
• بداية، كيف تقيّم واقع طب وجراحة العيون اليوم؟
شهد طبُ العيون خلال العقدين الماضيين تطورًا استثنائيًا سواء في وسائل التشخيص. أو في التقنيات الجراحية. فأصبحتْ العمليات أكثر دقةً، وأمانًا، وبات بالإمكان علاج حالات كانتْ في السابق تؤدي إلى فقدان البصر بشكل دائم. اليوم، أصبح هدفنا ليس فقط إنقاذ العين، بل إعادة المريض إلى حياته الطبيعية بأفضل مستوى ممكن من الإبصار.
• يعاني كثيرٌ من مرضى السكري من مشكلات في العين، كيف يتم علاج هذه الحالات؟.
يُعد اعتلال الشبكية السكري من أهم أسباب فقدان البصر، لكنه من أكثر الأمراض التي يمكن السيطرة عليها إذا اكتُشفتْ مبكرًا. في المراحل المتقدمة قد يحدث نزيفٌ داخل العين وتتكون تليفات تؤدي إلى شد الشبكية وانفصالها.
في هذه الحالات نجري جراحة الشبكية بالمنظار، وهي عملية دقيقة تتم من خلال فتحات صغيرة جدًا في العين، يتم خلالها إزالة النزيف والجسم الزجاجي والتليفات الدقيقة، ومن ثم إعادة الشبكية إلى وضعها الطبيعي. وقد حقَّقتْ هذه الجراحات نتائج ممتازة وأسهمتْ في إنقاذ بصر عدد كبير من المرضى.
• كيف يمكن الوقاية من إصابات العين أثناء العمل؟.
الوقايةُ هي الخطوة الأهم، لأنَّ كثيرًا من إصابات العين التي نراها في غرف العمليات كان يمكن تجنبها بارتداء نظارة واقية أثناء أعمال الحدادة واللحام واستخدام الآلات الصناعية. كما أن أي إصابة، أو دخول جسم غريب إلى العين يستدعي مراجعة طبيب العيون فورًا، لأنّ التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
• متى يحتاج الشخص إلى فحص العصب البصري؟
عند ارتفاع ضغط العين، أو وجود تاريخ عائلي لمرض المياه الزرقاء «الجلوكوما»، أو ضعف تدريجي في مجال الإبصار، أو انخفاض مفاجئ في الرؤية، أو عند الاشتباه بأمراض تؤثر على العصب البصري.
هنا، يمنع الفحص المبكر فقدان البصر الدائم في كثير من الحالات.
• هل ضعف النظر يعني دائمًا ضرورة تغيير النظارة؟
بالتأكيد لا. فليس كل ضعف في الرؤية سببه النظارة، فقد يكون ناتجًا عن أمراض في القرنية، أو العدسة، أو الشبكية، أو العصب البصري. لذلك، فإن أي تراجع غير طبيعي في الإبصار يحتاج إلى فحص شامل قبل الاكتفاء بتغيير مقاس النظارة.
•هل للضغط النفسي تأثير على العين؟
الضغط النفسي قد يسبَّب إجهاداً بصرياً، وجفافاً في العين، وصداعاً، وتشوشاً مؤقتاً في الرؤية، لكنه ليس سبباً مباشراً لمعظم أمراض العين. مع ذلك، فإن الاهتمام بالصحة النفسية والنَّوم الكافي يسهمان في الحفاظ على صحة العين وجودة الرؤية.
• ما أبرز المستجدات في طب وجراحة العيون؟
من أهم التطورات استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الشبكية والكشف المبكر عن الأمراض، إلى جانب التطور الكبير في أجهزة التصوير الدقيقة، وظهور أدوية حديثة طويلة المفعول لعلاج أمراض الشبكية الناتجة عن السكري والتصبغات. بالإضافة إلى التطور المستمر في جراحات الشبكية التي أصبحت أكثر أماناً وأسرع تعافياً للمريض.
• ما أبرز الإنجازات التي تعتز بها في مسيرتك الطبية؟
بعد أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا في جراحة الشبكية والجسم الزجاجي، أجريتُ آلاف العمليات الدقيقة والمعقدة. ومن أكثر الحالات التي أعتز بها علاج الإصابات الشديدة للعين الناتجة عن دخول أجسام معدنية كبيرة، وإزالة التليفات المعقدة لدى مرضى السكري، وعلاج الانفصالات الشبكية التي كانتْ تُعد في السابق من الحالات ذات النتائج المحدودة. كما أفتخر بإدخال وتطوير عديد التقنيات الحديثة في جراحة الشبكية داخل ليبيا، والمساهمة في تدريب أجيال من أطباء العيون من خلال عملي الأكاديمي في جامعة طرابلس وإشرافي على برامج الدراسات العليا. أؤمن دائمًا أن أعظم نجاح للطبيب ليس إجراء عملية صعبة، بل أن يرى الفرحة في عيني مريض استعاد بصره وعاد إلى أسرته وعمله وحياته الطبيعية.
• رسالة أخيرة ..
رسالتي لكل مواطن: لا تنتظر حتى يضعف بصرك. افحص عينيك بصورة دورية، خاصة إذا كنت مصاباً بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، واحرص على حماية عينيك أثناء العمل. فالعين نعمة عظيمة، والوقاية والتشخيص المبكر هما الطريق الحقيقي للحفاظ عليها.



