مرايا

ادفع.. أو انتظر

فايزة العجيلي

في‭ ‬ليبيا،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬القاعدة‭ ‬الجديدة‭ ‬بسيطة‭: ‬مَنْ‭ ‬يملك‭ ‬المال‭ ‬يعيش،‭ ‬ومَنْ‭ ‬لا‭ ‬يملكه‭ ‬ينتظر‭. ‬تدفع‭ ‬لتعلّم‭ ‬أبناءك‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬خاصة،‭ ‬وتدفع‭ ‬لعلاجك‭ ‬في‭ ‬مصحة‭ ‬خاصة،‭ ‬وتدفع‭ ‬ثمن‭ ‬أبسط‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حقًا‭ ‬لا‭ ‬منّة‭.‬

أما‭ ‬المدارس‭ ‬العامة،‭ ‬فحالها‭ ‬لا‭ ‬يخفى،‭ ‬والمستشفيات‭ ‬تعاني‭ ‬نقص‭ ‬الإمكانات،‭ ‬والمواطن‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬المنتصف،‭ ‬يدفع‭ ‬من‭ ‬جيبه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يدفع‭ ‬أبناؤه‭ ‬ثمن‭ ‬الإهمال‭.‬

المواطن‭ ‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬‮«‬بلاش‮»‬‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يظن‭ ‬البعض؛‭ ‬هو‭ ‬يدفع‭ ‬من‭ ‬دخله،‭ ‬ومن‭ ‬مدخراته،‭ ‬ومن‭ ‬مستقبل‭ ‬أبنائه،‭ ‬ويدفع‭ ‬مرتين‭: ‬مرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الخدمة،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬بسبب‭ ‬غيابها‭ ‬أو‭ ‬تراجعها‭.‬

والأشد‭ ‬قسوة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يلمسون‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية،‭ ‬بينما‭ ‬المواطن‭ ‬يواجهها‭ ‬كل‭ ‬صباح‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬المواطن‭ ‬يطلب‭ ‬رفاهية؛‭ ‬يريد‭ ‬مدرسة‭ ‬تفتح‭ ‬أبوابها،‭ ‬ومستشفى‭ ‬يجد‭ ‬فيه‭ ‬دواءً‭ ‬وطبيبًا،‭ ‬وخدمة‭ ‬عامة‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامته‭.‬

باختصار‭: ‬ادفع‭..‬أو‭ ‬انتظر‭. ‬هكذا‭ ‬يُترك‭ ‬المواطن‭ ‬بين‭ ‬فاتورة‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬وحق‭ ‬لا‭ ‬يصل‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى