في ليبيا، يبدو أن القاعدة الجديدة بسيطة: مَنْ يملك المال يعيش، ومَنْ لا يملكه ينتظر. تدفع لتعلّم أبناءك في مدرسة خاصة، وتدفع لعلاجك في مصحة خاصة، وتدفع ثمن أبسط الخدمات التي يفترض أن تكون حقًا لا منّة.
أما المدارس العامة، فحالها لا يخفى، والمستشفيات تعاني نقص الإمكانات، والمواطن يقف في المنتصف، يدفع من جيبه حتى لا يدفع أبناؤه ثمن الإهمال.
المواطن لا يعيش «بلاش» كما قد يظن البعض؛ هو يدفع من دخله، ومن مدخراته، ومن مستقبل أبنائه، ويدفع مرتين: مرة من أجل الخدمة، ومرة أخرى بسبب غيابها أو تراجعها.
والأشد قسوة أن بعض أصحاب القرار قد لا يلمسون هذه المعاناة في حياتهم اليومية، بينما المواطن يواجهها كل صباح.
لم يعد المواطن يطلب رفاهية؛ يريد مدرسة تفتح أبوابها، ومستشفى يجد فيه دواءً وطبيبًا، وخدمة عامة تحفظ كرامته.
باختصار: ادفع..أو انتظر. هكذا يُترك المواطن بين فاتورة لا تنتهي وحق لا يصل.


