تفاقمتْ في مدن الجنوب ظاهرة البائعات المتجولات من المهاجرات غير الشرعيات اللواتي يتخذن من بيع «البخور والعطور» واجهة لغايات تثير القلق والريبة بين أوساط العائلات الجنوبية إنَّ ما يشهده الواقع اليوم يتجاوز حدود التجارة البسيطة إلى ممارسات تمس أمن البيوت وسلامة الأفراد، وتضع المجتمع أمام تحديات أمنية واجتماعية خانقة.
القصة دائمًا تبدأ بطرق الأبواب
تحت ستار كسب الرزق والبحث عن القوت اليومي؛ حيث تتسلل البائعة إلى داخل البيت مستغلة طيبة وكرم أصحاب الدار لكن سرعان ما يتحوَّل هذا اللطف إلى استغلال فج فمن طلب شربة ماء، أو لقمة طعام تنتقل البائعة إلى متسولة تترصد زوايا البيت، وتطالب بكل ما تقع عليه عينها وتنتظر مواسم الأعياد لتتسول نصيبها من الأضحية والمؤن في تداخل صارخ بين البيع والابتزاز.
تفاصيل تجربة مروعة
وتتجاوز المخاطر مجرد التسول إلى التهديد المباشر للسلامة الشخصية إذ تروي إحدى السيدات تفاصيل تجربتها المروعة حين استقبلتْ بائعة بمفردها داخل منزلها لتقوم الأخيرة بانتهاز فرصة غيابها عن الغرفة وتتسلَّل إلى المطبخ محاولة سلب قلادة ذهبية من جيد السيدة وسط أجواء من الرعب انتهت بصرخات الاستغاثة وفرار البائعة ببضاعتها تاركة خلفها سيدة في حالة فزع عميق.
أما الوجه الأكثر غموضًا ورعبًا في هذه الظاهرة
فهو التورط في أعمال «السحر والشعوذة»؛ حيث تروي سيدة أخرى كيف تحولتْ رغبتها في اقتناء الروائح الطيبة إلى مأساة صحية وروحية بعد أن ألحّتْ عليها إحدى البائعات شراء نوع معين من بخور الظفر لتكتشف السيدة بعد معاناة طويلة مع المرض ودوامات العلاج التي لم تجدِ نفعًا أنها تعرضت لسحر مشموم دفعت ثمنه من مالها الخاص بعد أن شخص معالج روحاني حالتها بأنها وقعت ضحية لتركيبة سحرية اشترتها بيديها.
سلوكيات مشبوهة
ولا يتوقف الأمر عند حدود البخور فالمشهد في شوارع الجنوب يعكس سلوكيات مشبوهة؛ حيث تترصد بعض هؤلاء البائعات حاويات القمامة لجمع قاذورات البيوت وتوظيفها في ممارسات سحرية مظلمة مما زاد من حالة الوجل والحذر لدى المواطنين.
إن هذا الواقع دفع كثيرٍ من الأسر الجنوبية لاتخاذ مواقف حازمة وجديدة في التعامل مع هذه الظاهرة؛ حيث باتت العائلات ترفض استقبال البائعات داخل البيوت نهائيًا والاكتفاء بالشراء من خلف الأبواب المغلقة أو الطرد المباشر لهن حماية للخصوصية ودرءًا للمخاطر المحتملة مما يعكس حالة من التوجس المجتمعي تجاه هذه الظاهرة التي حولت الأبواب التي كانت مفتوحة للضيف إلى حصون ترفض الدخول خوفًا من الغدر، أو السحر.
يبقى السؤال
إنَّ الجنوب اليوم يقف أمام مسؤولية مجتمعية كبيرة تتطلب الحذر الشديد والوعي بأن بعض الطرق على الأبواب ليستْ طلبا للرزق بل هي مداخل لمخاطر باتت تهدد أمن واستقرار بيوتنا التي كانت يومًا ملاذًا آمنًا للجميع.
يبقى السؤال العريض المطروح اليوم: كيف تنظر الجهات المعنية في الجنوب الليبي إلى تنامي هذه المخاطر الأمنية والاجتماعية الناتجة عن تغلغل هؤلاء البائعات داخل النسيج المجتمعي؟.


