
تقف رواية “العلكة” للكاتب والمسرحي منصور بوشناف، الصادرة عن دار الفرجاني، كواحدة من أجرأ التجليات السردية وأعمقها في المدوّنة الليبية المعاصرة، إذ ينجح النص في تحويل فعل هامشي ومبتذل كـ “مضغ العلكة” إلى بيان فلسفي ومعادل موضوعي لاجترار الأفكار، وتفريغ الزمن، والركود الحضاري والسياسي الشامل.
عبر جغرافية الحديقة والسرايا الحمراء والتمثال المنسي، ينسج بوشناف تشريحاً مبهراً لتاريخ طرابلس والتحولات الهوياتية والطبقية التي طرأت عليها، معرياً عجز النخب الأكاديمية والثقافية العائدة من الغرب ومقولاتها المستوردة الشبيهة بالتأتأة واللوك اللغوي الفارغ.
وعلى الرغم من هذه القيمة الرمزية والتفكيكية العالية للعمل، فإن النص يعاني من مآخذ بنيوية لا يمكن إغفالها؛ حيث يطغى التجريد الذهني والتقرير الفلسفي المباشر على النمو الدرامي الطبيعي للشخصيات لتغدو مجرد أفكار مجسدة، كما يوقع اعتماد التكرار كتقنية أسلوبية الإيقاع في رتابة تحد من جاذبية السرد، فضلاً عن الهشاشة في ترابط بعض المقتطعات التاريخية المفككة مع خيط الرواية الرئيسي.
لكن تبقى (العلكة) رغم طغيانها الذهني وتخليها عن البناء الكلاسيكي شكلا نقديا، وضع مرآة حادة أمام مجتمع محاصر بشبكات الاستهلاك والانتظار العبثي.



