تظل قرعة الحج من المناسبات التي ينتظرها الليبيون كل عام، لما تمثله من أمل في تحقيق حلم زيارة بيت الله الحرام، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحج وصعوبة الأوضاع المعيشية التي تجعل السفر على النفقة الخاصة أمرًا يفوق قدرة كثير من الأسر. ومن هنا تأتي أهمية دعم الدولة وتوفير الفرصة للمواطنين، بما يخفف عنهم الأعباء ويمنحهم فرصة تحقيق هذه الأمنية.
لكن، إلى جانب هذه الإيجابية، تبرز تساؤلات حول آلية إجراء القرعة ومدى وضوحها للمواطنين. فعندما أتابع نتائج القرعة الأخيرة، وأجد أن أقارب وجيراناً وأشخاصًا من محيطي الاجتماعي، تقدموا جميعًا عبر المنظومة، لا يظهر اسم أيٍّ منهم ضمن الفائزين، أجد نفسي أمام تساؤل مشروع: هل الأمر مجرد مصادفة، أم أن هناك حاجة إلى مزيد من التوضيح بشأن آلية الاختيار؟ إن طرح هذه التساؤلات لا يعني التشكيك في النتائج، بقدر ما يعكس حاجة المواطن إلى الاطمئنان. فالشفافية في إعلان الإجراءات، ووضوح معايير الاختيار، وإمكانية التحقق من سلامة العملية، كلها عناصر أساسية لتعزيز الثقة. فقرعة الحج ليست مجرد أسماء تُعلن، بل مسؤولية تستوجب النزاهة والوضوح، حتى تبقى الفرحة بالنتائج مصحوبة بالثقة والاطمئنان.



