الرئيسية / الاولي / احتفاءً باليوم العالمي لمكافحة الدرن.. مراكز السجون وإيواء المهاجريـن بيئة مناسبة لبكتيريا الدرن

احتفاءً باليوم العالمي لمكافحة الدرن.. مراكز السجون وإيواء المهاجريـن بيئة مناسبة لبكتيريا الدرن

 

خلال 2021 سجلنا 28 حالة درنية لكل 100ألف نسمة أحيى المركز الوطني لمكافحة الأمراض يوم الخميس اليوم العالمي لمكافحة الدرن الذي يوافق اليوم العالمي لمرض السل في 24مارس الذي يعمل على إذكاء وعي الجمهور بالعواقب الصحية والاجتماعية والاقتصادية المدمرة للسل وتكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء وبائه في العالم.

وقد افتتح الحدث مدير عام المركز الدكتور حيدر السائح مؤكداً في كلمته أن هذا اليوم ليس للاحتفال بل هو لترسيخ الجهود واعادة دفعها نحو ما يصب في إطار مكافحة السل والقضاء عليه نهائياً.

وقد حضر الحدث ممثلٌ عن منظمة الصحة العالمية ومندوب منظمة الهجرة الدولية وعددٌ من الأطباء والطبيبات المختصين في مكافحة الدرن .

محمد الطاهر التراسي

حيث تم عرض مجموعة من العروض التقديمية  المتعلقة ببيان وضع الدرن في ليبيا من خلال الاحصائيات والأرقام؛ والسياسات الاستراتيجية المتبعة مع الإشارة إلى التحديات والانجازات التي تواجه البرنامج الوطني لمكافحة الأمراض.

وعلى هامش هذا الحدث التقتْ صحيفة (فبراير) عدداً من الأطباء الذين قاموا بتوضيح وضع الدرن في ليبيا .. البداية كانت مع رئيس قسم الإحصاء بإدارة مكافحة الدرن والجذام د. هند فرحاتاختصاصية أمراض درنية وطب المجتمع.

ما هو وضع الدرن في ليبيا بالأرقام ؟

تعد ليبيا من الدول متوسطة المرضية بالدرن حيث لا يتجاوز معدل الإصابة 50 شخصاً لكل 100ألف نسمة؛ هذا حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

وفي الواقع نحن لم نسجل حتى الآن هذا الرقم حيث كان أكبر رقم مسجل 33 حالة لكل 100 ألف نسمة في 2019. أما هذه السنة سجلنا 28 حالة درنية لكل 100ألف نسمة. وهذا التراجع بسبب تأثير جائحة كورونا وهو أمر متوقع في مثل هذه الجوائح الكبرى.

بلغة هذه الأرقام كيف تقيمين نسبة الخطر؟.

في الحقيقة هناك تزايد في عدد الحالات في ليبيا حيث سجلنا 1932 حالة في سنة 2021 منها  803 حلات درن رئوي نشط (عالي العدوى).

ونتيجة لتزايد أعداد المهاجرين غير القانونيين  واندماجهم في المجتمع  الليبي دون فحص طبي للأمراض المعدية يعد سبباً من أسباب تزايد  انتشار المرض بين هذه الفئة حيث تصل نسبة حالات الإصابة بالدرن في غير الليبيين إلى 35 %. وهم موجودون في أماكن عمل حساسة مثل : (المخابز ومعامل تصنيع الطعام و مخازن المناولة).

أيضا منذ حصول المركز الوطني لمكافحة الأمراض على أجهزه فحص الدرن المقاوم للأدوية وهي أجهزة معملية دقيقة التشخيص تعمل على تقنية الـ PCR نهاية سنة 2018 حتى يومنا هذا تمكنا من تشخيص 49 حالة درن مقاوم للأدوية وهو من أنواع الدرن  صعبة العلاج للأنماط الاعتيادية من مضادات الدرن والتي تتطلب أدوية أكثر خطورة في التعامل مع الأعراض الجانبية وتعد أكثر كلفة وأطول وقت للعلاج. والمريض المصاب بالدرن المقاوم إذا لم يباشر في العلاج سينقل العدوى للآخرين بنفس نوع الدرن المقاوم. ومعدل الوفيات بينهم عالي جداً. وفي العموم معدل الوفيات بالدرن في ليبيا هو 2 %.

على اعتبار أنه لا يوجد منظومة متكاملة إلى أي مدى يمكن القول إن هذه الأرقام قريبة للحقيقة؟

بالنسبة لدقة الأرقام في عدم وجود منظومة. فالحقيقة نحن نعمل في قسم الإحصاء بإدارة الدرن مع كافة مناطق ليبيا وفي متابعة مستمرة مع موظفي المكاتب في كل فروع المركز الوطني الــ26 ويتم مراجعة البيانات بشكل أولي ومتابعة المرضى المتنقلين بين الفروع والمنقطعين عن العلاج ونقوم بالمراجعة والتدقيق بأكثر من طريقة حتى تصل الإحصائيات إلى هذا المستوى من الصحة والدقة. والحمدلله أولاً وأخيراً نعرض هذه البيانات في التقرير العالمي لمرض الدرن سنوياً وهم يؤكدون على تطابق هذه البيانات مع تقديراتهم لعدد الإصابات في ليبيا.

ثم التقينا مع عضو لجنة إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الدرن ( د. ناجية راشد – اختصاصية أمراض الصدرية ودرن ).

ضمن البرنامج الوطني لمكافحة السل، ما هي الاستراتيجية المتبعة لمكافحته في ليبيا؟

الحقيقة إن البرنامج الوطني لمكافحة الدرن أو السل كما هو معروف هو برنامج قديم بدأ منذ سبيعينيات القرن الماضي، وقد خطت ليبيا فيه خطوات جادة وناجحة حتى وصلنا في مرحلة من المراحل إلى وجود أعداد قليلة جداً من مرضى الدرن في ليبيا، لكن مع ظهور عديد العوامل على رأسها مرض الإيدز وانخفاض الخدمات الصحية في فترة سابقة ، وقلة الوعي والتوعية،  وحديثا الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد، اضافة إلى قلة الخدمات الصحية في السجون وايضا سوء إدارة ملف الهجرة في ليبيا، كلها أسباب جعلت الدرن يعود إلى الواجهة من جديد؛ ولأن العالم يطمح للقضاء على الدرن في 2035  لهذا نحن نعمل على  استراتيجية وطنية لإنهاء الدرن في ليبيا تبدأ من  السنوات 2020 إلى 2025 ثم تليها بإذن الله تعالى خطوات أخرى في السنوات القادمة.

إلى ماذا تهدف هذه الإستراتيجية ؟

بالتأكيد تهدف بشكل عام إلى أن تكون ليبيا خالية من الدرن، وما نعمل على تحقيقه الآن من خلال هذه الإستراتيجية هو خفض معدل الانقطاع وزيادة معدل اكتشاف الحالات، حتى الوصول إلى صفر وفيات من الدرن.. كذلك نسعى إلى الوصول المبكر والشامل لكل المرضى في ربوع ليبيا .

إلى أي مدى نجح المركز الوطني لمكافحة الأمراض في تنفيذ هذه الاستراتيجية ؟ وما هي نتائجها؟.

نجحنا وفي طريقنا إلى الناجح الكامل في تنفيذ هذه الإستراتيجية، وعلى الأقل أننا اليوم يمكننا القول إن البرنامج الوطني لمكافحة الدرن من ضمن ما حققه هو تدريب الكوادر الطبية والطبية المساعدة ،وانجاز الدليل الوطني للتشخيص والعلاج، وتوفير أجهزة حديثة جداً في تشخيص ومتابعة الدرن المقاوم، كذلك الوصول إلى معدلات مرتفعة في تسجيل الحالات في الأعوام الثلاثة الماضية .

ما هي الصعوبات التي تواجهكم ؟

تواجهنا عديد الصعوبات في توفير العلاج، كذلك تزايد أعداد المهاجرين في ليبيا وغالبيتهم قادمين من أماكن موبؤة بالدرن كل هذا يمثل عبء ثقيلاً على كاهل البرنامج ويؤثر سلباً على الاحصائيات، وخصوصاً أن عدد المنقطعين عن العلاج من المهاجرين كبير ولتحقيق الأهداف الاستراتيجية يجب إشراك الجميع في مكافحة الدرن من مؤسسات ومنظمات ووزارات ومختلف شرائح المجتمع وعلى اعتبار أن الحق في الرعاية الصحية حق إنساني أصيل يشمل حتى المهاجرين في ظروف غير نظامية  التقينا بــ  ( د. عبد الرحمن إنجيماختصاصي أمراض صدريةومسؤول ملف الدرن في مراكز إيواء المهاجرين غير النظاميين .

ماهو وضع الدرن داخل مراكز الإيواء ؟

تعد مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بوزارة الداخلية بؤرة خصبة لانتشار مرض الدرن بين النزلاء، حيث إن الظروف الصعبة في معظم هذه المراكز من انعدام التهوية وسوء التغذية والتكدس الجماعي في مكان مغلق بيئة خصبة لانتشار مرض الدرن.

فمن خلال المسوحات التي يجريها المركز الوطني لمكافحة الأمراض في هذه المراكز، تبين أن نسب الإصابة بين المهاجرين بمرض الدرن أعلى بسبعة أضعاف من نظرائهم الموجودين في المجتمع.

لكن النسبة قد انخفضت خلال السنوات الثلاث الأخيرة نتيجة زيادة نسبة اكتشاف الحالات وعلاجها، وكذلك بسبب تحسن الظروف في الكثير من هذه المراكز نتيجة لزيادة الوعي بخطورة المرض وأهمية علاجه.

كيف شمل البرنامج الوطني لمكافحة الدرن فئة المهاجرين ؟

يأتي من ضمن المبادئ التي يعمل من خلالها البرنامج الوطني لمكافحة الدرن بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض؛ المساواة في حق التشخيص والعلاج المجاني لكل فئات المجتمع دون تفريق أو تمييز.

حيث يعمل البرنامج الوطني لمكافحة الدرن على تقديم خدماته لفئة المهاجرين  غير نظاميين دون طلب أي أوراق ثبوتية أو مقابل مادي على غرار معظم المستشفيات العامة في الدولة.

هذا وقد تجاوز البرنامج الوطني لمكافحة الدرن هذه المرحلة وأصبح يقوم بحملات للكشف الدوري على مرض الدرن بين المهاجرين الموجودين في مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع لوزارة الداخلية؛ وكذلك يقوم بعمل مسوحات للكشف على مرض الدرن بين المهاجرين في التجمعات الموجودة في المجتمع.

يأتي كل ذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية مثل وزارة الداخلية والمنظمات الدولية العاملة على تقديم خدمات صحية للمهاجرين مثل منظمة الهجرة الدولية، ومنظمة الصحة العالمية.

الدرن في السجون

وضع النزلاء المهاجرين السيء فتح لنا باب التساؤل عن وضع الدرن في السجون، ولحساسية هذا الموضوع اطلعنا مصدرٌ خاصٌ تابع للمركز الوطني لمكافحة الأمراض من إدارة مكافحة الدرن أن السجون تعد بيئة مناسبة لبكتريا الدرن. وذلك ناتج عن خصائص السجن وهي :

الازدحام، عدم التهوية، انعدام اشعة الشمس، سوء التغذية، سوء النظافة العامة والشخصية، ووجود أمراض أخرى مزمنة وسارية.

سألنا هذا المصدر ما دور المركز الوطني في مكافحة الدرن بالسجون ؟.

أجابنا :

يقوم المركز بمسح لمرض الدرن سنوياً بالسجون التابعة للهيئة القضائية بوزارة العدل، متابعة المرضى الدرن شهرياً مع توفير العلاج وتدريب العناصر الطبية والطبية المساعدة في وحدات الرعاية الصحية الأولية التابعة للهيئة القضائية في مؤسسات الإصلاح والتأهيل.

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

مهرجان الطفولة بطرابلس ومشاركة بلدية طرابلس المركز فيه

  خاص / فبراير متابعة / سالمة ميلود شاركتْ بلدية طرابلس المركز في فعاليات مهرجان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.