بالنسبة لمريض السكري، الدواء ليس خيارًا يمكن تأجيله حتى يتوفر، ولا سلعة يمكن البحث عنها عندما تسمح الظروف. هو جزء من حياته اليومية، وأي انقطاع فيه قد يحول العلاج من روتين منتظم إلى رحلة بحث وقلق.
لا تبدو مشكلة أدوية السكري مرتبطة فقط بوصول الشحنات، بل بقدرة منظومة الإمداد على ضمان استمرار توفرها ووصولها إلى المرضى في مختلف المناطق. ففي يوليو الماضي أُعلن عن إجراءات لتوفير الأنسولين واستكمال توريد أدوية مرضى السكري من النوع الثاني، فيما بدأ جهاز الإمداد الطبي في أغسطس توزيع شحنة جديدة من عدد من أنواع الأنسولين على مرافق صحية.
لكن وصول شحنة لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة. فالمريض يحتاج إلى دوائه اليوم، وغدًا، وبعد شهر، وليس فقط عندما تصل شحنة جديدة. ولهذا تظل الحاجة قائمة إلى منظومة دقيقة تعرف أعداد المرضى واحتياجاتهم، وتتابع المخزون وتوزيعه، وتمنع أن يصل الدواء إلى منطقة بينما تعاني أخرى من نقصه.
وقد بدأ العمل بالفعل في تطبيق منظومة إلكترونية لصرف الأنسولين، بهدف ربط صرف العلاج بالاحتياج الفعلي للمريض ومتابعة المخزون وتوزيعه، وهي خطوة يمكن أن تساعد في تحسين إدارة الدواء إذا جرى تطبيقها بصورة شاملة ومنتظمة.
مريض السكري لا يريد وعودًا جديدة مع كل أزمة نقص، بل يريد أن يعرف أن علاجه موجود عندما يحتاج إليه. فالاستقرار في توفير الدواء جزء من أستقرار العلاج نفسه، وأي منظومة صحية جادة مطالبة بأن تجعل الأدوية المزمنة متاحة بصورة منتظمة، لا أن تترك المريض في كل مرة أمام السؤال نفسه: أين أجد دوائي؟



