صحة

الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتوعية‭ ‬عن‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي

زهرة‭ ‬برقان

الوعي‭.. ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول

حين‭ ‬يتحول‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬للنجاة،‭ ‬تصبح‭ ‬التوعية‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجتمعية‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬اكتشاف‭ ‬المرض‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬الأولى‭ ‬يرفع‭ ‬فرص‭ ‬العلاج‭ ‬والشفاء‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬جاءت‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتوعية‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي،‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬طرابلس‭ ‬للعلاج‭ ‬الإشعاعي‭ ‬بمستشفى‭ ‬طرابلس،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬والرعاية‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الجودة‭ ‬وسلامة‭ ‬المريض،‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر،‭ ‬ونشر‭ ‬الوعي‭ ‬بين‭ ‬النساء،‭ ‬والتعريف‭ ‬بأهمية‭ ‬الفحص‭ ‬وعدم‭ ‬تأجيله‭.‬

وتأتي‭ ‬الحملة‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر،‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬عالميًا‭ ‬حملات‭ ‬واسعة‭ ‬للتوعية‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي،‭ ‬بهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬وتوجيههن‭ ‬نحو‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭.‬

وتؤكد‭ ‬الحملة‭ ‬أن‭ ‬المرض‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬النساء،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصيب‭ ‬الرجال‭ ‬أيضًا،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬الإصابة‭ ‬لدى‭ ‬النساء‭ ‬أعلى‭.‬

توعية‭ ‬وشراكة

الدكتورة‭/ ‬أسماء‭ ‬الصابري،‭ ‬عضو‭ ‬مؤسس‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الليبي‭ ‬لمكافحة‭ ‬السرطان‭ ‬ومشرفة‭ ‬فريق‭ ‬طرابلس‭ ‬المركزي،‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التوعية‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي،‭ ‬والالتقاء‭ ‬بالمريضات‭ ‬وتوجيههن‭ ‬نحو‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬السرطان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنظيم‭ ‬الأنشطة‭ ‬التوعوية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬شهد‭ ‬تطورًا‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬حملاتهم‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬حيث‭ ‬ازداد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬عيادات‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر،‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬أنشطة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬والوزارات‭ ‬والمساجد‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬ملتقى‭ ‬سنوي‭ ‬للمنتصرات،‭ ‬يجمع‭ ‬النساء‭ ‬المتعافيات‭ ‬مع‭ ‬أخريات‭ ‬ما‭ ‬زلن‭ ‬يخضعن‭ ‬للعلاج،‭ ‬بهدف‭ ‬تبادل‭ ‬التجارب‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجانب‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تعاونًا‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الموافقات‭ ‬اللازمة‭ ‬وإنشاء‭ ‬أماكن‭ ‬مخصصة‭ ‬للكشف‭ ‬المبكر،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬الفحص‭ ‬السريري‭ ‬والماموجرام‭ ‬والألتراساوند‭.‬

سلامة‭ ‬المريض

والتقت‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬الدكتور‭/ ‬محمد‭ ‬عويدات،‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬الجودة‭ ‬والسلامة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬طرابلس‭ ‬للعلاج‭ ‬الإشعاعي،‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬الندوة‭ ‬وما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬المرضى‭ ‬بالإرشادات‭ ‬الطبية‭.‬

وأوضح‭ ‬عوايدات‭ ‬أن‭ ‬الندوة‭ ‬جاءت‭ ‬احتفالًا‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لسلامة‭ ‬المريض،‭ ‬وكان‭ ‬مقررًا‭ ‬تنظيمها‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تزامن‭ ‬الموعد‭ ‬مع‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬سبتمبر‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬تضمن‭ ‬محاضرات‭ ‬توعوية‭ ‬استهدفت‭ ‬الأطقم‭ ‬الطبية‭ ‬والطبية‭ ‬المساعدة‭ ‬والإداريين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المرضى،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬المختلفة‭.‬

وعن‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬البرامج‭ ‬التوعوية‭ ‬في‭ ‬المرضى،‭ ‬قال‭: ‬إن‭ ‬البداية‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬استجابة‭ ‬المرضى‭ ‬للتعليمات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬تحسن‭ ‬لاحقًا،‭ ‬وبدأ‭ ‬المرضى‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬للإرشادات‭.‬

وحول‭ ‬اختلاف‭ ‬الاستجابة‭ ‬بحسب‭ ‬نوع‭ ‬الورم،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬تكون‭ ‬ضعيفة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬مرضى‭ ‬أورام‭ ‬المخ‭ ‬والرئة،‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الأورام،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬حديثه‭.‬

العلاج‭ ‬بين‭ ‬المتاح‭ ‬والمفقود

وعن‭ ‬تأثير‭ ‬نقص‭ ‬الإمكانيات‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬علاج‭ ‬المريض،‭ ‬أوضح‭ ‬عوايدات‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العلاجات‭ ‬متوفرة،‭ ‬بينما‭ ‬توجد‭ ‬علاجات‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬متوفرة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬استجابة‭ ‬كبيرة‭ ‬للعلاجين‭ ‬الكيميائي‭ ‬والإشعاعي،‭ ‬بحسب‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬المركز‭.‬

وعندما‭ ‬سُئل‭ ‬عن‭ ‬محاولات‭ ‬توفير‭ ‬العلاجات‭ ‬غير‭ ‬المتاحة،‭ ‬اكتفى‭ ‬بالقول‭: ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يتبع‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬التقتها‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬فاطمة،‭ ‬إحدى‭ ‬المريضات‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬تجربتها‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬ورحلة‭ ‬العلاج‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭.‬

تقول‭ ‬فاطمة‭: ‬إن‭ ‬معاناتها‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬عندما‭ ‬شعرت‭ ‬بالتعب‭ ‬والأوجاع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتكرر‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم،‭ ‬لكنها‭ ‬رغم‭ ‬ترددها‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العيادات‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اكتشاف‭ ‬مرضها‭ ‬في‭ ‬البداية‭.‬

وأضافت‭: ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تدخل‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬معيتيقة‭ ‬وتغادره‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬سبب‭ ‬الألم،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مضى‭ ‬عامان‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬التشخيص‭.‬

وأوضحت‭: ‬أن‭ ‬الإصابة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬المستقيم،‭ ‬ثم‭ ‬انتشرت‭ ‬إلى‭ ‬الحوض‭ ‬والغدد،‭ ‬ولم‭ ‬تعرف‭ ‬طبيعة‭ ‬المرض‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تعرضها‭ ‬لحالة‭ ‬استدعت‭ ‬إجراء‭ ‬منظار‭ ‬علوي‭ ‬وسفلي‭ ‬وأخذ‭ ‬عينة‭.‬

وتروي‭ ‬فاطمة‭: ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬أبلغها‭ ‬بأنه‭ ‬يشك‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬شيء،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬نتيجة‭ ‬العينة‭ ‬لتؤكد‭ ‬إصابتها‭ ‬بورم‭ ‬خبيث،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدخلها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نفسية‭ ‬صعبة،‭ ‬وجعلها‭ ‬تعتزل‭ ‬الناس‭ ‬لفترة‭.‬

بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬توجهت‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬الأورام‭ ‬بطريق‭ ‬المطار،‭ ‬وفتحت‭ ‬ملفًا‭ ‬وبدأت‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭.‬

وتقول‭: ‬إن‭ ‬حالتها‭ ‬الصحية‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬العلاج‭ ‬الإشعاعي،‭ ‬ثم‭ ‬خضعت‭ ‬للعلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬بعد‭ ‬الاشتباه‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬كتلة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الكلية‭.‬

وبحسب‭ ‬روايتها،‭ ‬اختفى‭ ‬الورم‭ ‬بعد‭ ‬العلاج،‭ ‬بينما‭ ‬بقيت‭ ‬الكتلة‭ ‬المشكوك‭ ‬فيها‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المتابعة‭.‬

لا‭ ‬للأعشاب‭.. ‬ونسبة‭ ‬شفاء‭ ‬80%

وعن‭ ‬استخدام‭ ‬الأعشاب،‭ ‬ومنها‭ ‬الشيح‭ ‬والقهوة،‭ ‬قالت‭ ‬فاطمة‭: ‬إنها‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها،‭ ‬لكنها‭ ‬تلقت‭ ‬نصيحة‭ ‬من‭ ‬طبيبها‭ ‬المعالج‭ ‬بعدم‭ ‬استخدامها‭.‬

وأوضحت‭ ‬أنها‭ ‬خضعت‭ ‬لـ28‭ ‬جلسة‭ ‬إشعاع‭ ‬و28‭ ‬جلسة‭ ‬علاج‭ ‬كيميائي،‭ ‬وأن‭ ‬نسبة‭ ‬شفائها،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرته،‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬إيقاف‭ ‬العلاج‭ ‬الإشعاعي‭ ‬بسبب‭ ‬موضوع‭ ‬الكلية‭.‬

وتختتم‭ ‬فاطمة‭ ‬حديثها‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬أملها‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬بسلام،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬الحمد‭ ‬لله‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى