إجتماعيرأي

الزواج بأجنبي بين الوعي والتنظيم

فائزة العجيلي

شرع الله الزواج. بين الرجل والمرأة، حفاظًا على النسل البشري، وعفافًا للزوجين، وارتباطًا وتواصلًا بين النَّاس..

ومع وجود الدولة الوطنية، وسن القوانين والتشريعات لكل منها، صار الزواج أكثر تعقيدًا من حيث الإجراءات والاشتراطات..

المجتمع الليبي من المجتمعات المغلقة نسبيًا من حيث الانفتاح على الآخر في التزاوج والاختلاط، وكان الأمر حتى داخل المجتمع الليبي في حد ذاته، فبعض الأسر والقبائل كان من الصعب وغير المقبول زواج أبنائها، أو بناتها من خارجها..

إلا أن السنوات الأخيرة كسرتْ هذه الحواجز، نتيجة لظروف مختلفة، منها، ارتفاع سن الزواج، والظروف الاقتصادية، وعزوف بعض الشباب عن الزواج، والانفتاح المعرفي، والتواصل الذي سهلته التقنية الحديثة في المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي، فتغيرت أساليب وطرق التعارف بين الجنسين، وتحرَّرتْ من القيود المجتمعية، فصار لكليهما حرية التواصل والاتصال مع من شاء، دون أن يعلم بذلك حتى من يسكن معهم تحت سقف واحد..

ومع الأسباب التي ذكرناها سابقًا، والانفتاح المجتمعي، صار الزواج من أجانب ( عرب، أو غير ذلك)، أمرًا عاديًا لدى الكثير من الأسر الليبية، فصار من الطبيعي أن توافق الأسرة على زواج ابنتها من زوج غير ليبي، وأمر ساعد فيه أيضاً، الوجود الكبير لمواطني الدول الأخرى داخل ليبيا، بحثًا عن الرزق..

ورغم أن الإسلام اباح الزواج وحدَّد اشتراطاته، التي أهمها، أن لا تتزوج المسلمة إلا من مسلم، دون النظر إلى جنسيته وأصله .. ورغم وجود القوانين والتشريعات والإجراءات المنظمة لزواج الليبية بغير الليبي، إلا أن المشكلات المترتبة عن ذاك الزواج الذي زادتْ نسبته خلال السنوات الأخيرة،  صارت تشكل ثقلًا على الدولة علاوة عما تواجهه الزوجة التي تزوجت بأجنبي من مصاعب وآثار سلبية، من بينها هروب الزوج، وعدم تسجيل عقد الزواج حسب الإجراءات الرسمية، وما ينتج عن ذاك الزواج من أبناء تتحمل الزوجة الليبية تربيتهم، والصرف عليهم، والسعي لاثبات نسبهم، ودمجهم في المجتمع..

وتعود أغلب المشكلات والآثار السلبية،لزواج الليبية بأجنبي، لعدم وعي ومعرفة الزوجة الليبية وأهلها للإجراءات التي سنتها ووضعتها الدولة حماية للزوجة وصمانًا لحقوقها، وحفظًا لكرامتها.. 

إن موضوع الزواج بغير الليبي والآثار المترتبة عليه، أمر في غاية الأهمية، وهو أمر يمس الهوية الليبية، والأمن القومي والمجتمعي للدولة الليبية، لذا وجب الاهتمام له من الجميع، سواء في معالجة ما ترتب من آثار سلبية، ومشكلات عن زيجات سابقة، أو في إعادة النظر في القوانين، والتشريعات، والإجراءات المنظمة له،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى