سجلات

المسؤولية جماعية وتضامنية

حازم الناعمي

التنصل‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬والتراشق‭ ‬بالتهم‭ ‬والانفصال‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬وتعليق‭ ‬الأخطاء‭ ‬على‭ ‬الآخر‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬الواقع‭ ‬ولا‭ ‬يعفي‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والقانونية‭ ‬وحتى‭ ‬الدينية‭ ‬ولا‭ ‬يؤسس‭ ‬لدولة‭ ‬صارت‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الأزمات‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬واللا‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬أخرى‭.‬

هذا‭ ‬ينسب‭ ‬المشاكل‭ ‬إلى‭ ‬تركة‭ ‬نظام‭ ‬سابق‭ ‬لم‭ ‬تؤسّس‭ ‬لدولة‭ ‬حقيقية‭ ‬ولم‭ ‬تترك‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬وذاك‭ ‬يعير‭ ‬الآخر‭ ‬بسنين‭ ‬عجاف‭ ‬لم‭ ‬تُنبت‭ ‬ولم‭ ‬تنتج‭ ‬شيئاً‭ ‬بل‭ ‬ولم‭ ‬تترك‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬موجود‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تطويره‭ ‬واستحداث‭ ‬واقع‭ ‬جميل،‭ ‬وثالث‭ ‬يضع‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬مواطن‭ ‬لا‭ ‬يبالي‭ ‬ببلاده‭ ‬ولا‭ ‬يتوانى‭ ‬عن‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أزمات،‭ ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذلك‭ ‬وذاك‭ ‬تمر‭ ‬السنون‭ ‬ويسير‭ ‬الركب‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬فيتآكل‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬وطن‭ ‬مزقته‭ ‬الخطوب‭ ‬وخذله‭ ‬أبناؤه‭ ‬بسلبيتهم‭ ‬وأنانيتهم‭.‬

لن‭ ‬يستقيم‭ ‬الحال‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الوطن‭ ‬تضامنية‭ ‬وجماعية‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬نذعن‭ ‬ونقر‭ ‬بذنوبنا‭ ‬وبكوننا‭ ‬مكمن‭ ‬الداء‭ ‬ومصدر‭ ‬الدواء‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نصير‭ ‬إلى‭ ‬التأسيس‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬التأسيس‭ ‬لوطن‭ ‬يستحق‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬والكثير‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى