
التنصل من الحقيقة والتراشق بالتهم والانفصال عن الواقع وتعليق الأخطاء على الآخر لا يغير الواقع ولا يعفي من المسؤولية الأخلاقية والقانونية وحتى الدينية ولا يؤسس لدولة صارت تحت وطأة الأزمات من جهة واللا وطنية من أخرى.
هذا ينسب المشاكل إلى تركة نظام سابق لم تؤسّس لدولة حقيقية ولم تترك بنى تحتية وذاك يعير الآخر بسنين عجاف لم تُنبت ولم تنتج شيئاً بل ولم تترك حتى ما كان موجود على حاله ناهيك عن تطويره واستحداث واقع جميل، وثالث يضع اللوم على مواطن لا يبالي ببلاده ولا يتوانى عن المساهمة في كل ما يمر بها من أزمات، وبين هذا وذلك وذاك تمر السنون ويسير الركب إلى الوراء فيتآكل ما تبقى من وطن مزقته الخطوب وخذله أبناؤه بسلبيتهم وأنانيتهم.
لن يستقيم الحال قبل أن نصل إلى أن مسؤولية الوطن تضامنية وجماعية وقبل أن نذعن ونقر بذنوبنا وبكوننا مكمن الداء ومصدر الدواء ومن ثم نصير إلى التأسيس أو إعادة التأسيس لوطن يستحق الكثير منا والكثير.


