بين المنع والتقنين الهواتف الذكية تثير جدلاً واسعاً داخل الأسر الليبية
فايزة العجيلي

في وقتٍ أصبحتْ فيه «الهواتف الذكية» جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية لم يعد الجدلُ مقتصرًا على الكبار، بل امتد ليشمل الأطفال في ظل تزايد استخدامهم لهذه الأجهزة في سن مبكرة.
هذا الواقع فتح باب النقاش بين أولياء الأمور في ليبيا حول أفضل السُبل للتعامل مع التكنولوجيا، بين مَنْ يرى المنع ضرورة، وآخر يفضل التقنين، وآخرون يتركون المجال مفتوحًا.
«منعناهم منذ الصغر» .. حماية قبل كل شيء
تقول إحدى الأمهات كانتْ تنتظر خروج ابنها من مدرسة «فجر السلام» مع مجموعة من الأمهات حيث قالتْ :
إن قرارها كان واضحًا منذ البداية : أطفالي من صغرهم ممنوع يمسوا الهاتف حتى لو كان مغلقًا. كبروا، ولما وصلوا عمر خمس سنوات، وفرنا لهم شاشة ذكية بمحتوى نظيف وتحت إشرافنا باش يتعودوا يشوفوا الشي الصح بس.
وتضيف إن الهدف لم يكن الحرمان، بل. حماية عقولهم من أي محتوى عشوائي، أو مشوش.
التوازن هو الحل .. استخدام بحدود
في المقابل ترى «أم أبرار» أن الاعتدال هو الخيار الأفضل؛ حيث تسمح لأطفالها باستخدام الهاتف ولكن وفق ضوابط:
صغاري ياخذوا الهاتف عادي يلعبوا شوية ونرجعه وأحيانًا ينسوه أصلاً المهم ما يكونش الشي متاح طول الوقت.
وأوضحت أنها تعتمد على أجهزة لوحية مخصَّصة تحتوي على محتوى تعليمي وتستخدم غالبًا أثناء السفر، أو في الأماكن العامة، لتفادي المواقف المزعجة، والحفاظ على هدوء الأطفال.
لا للهواتف حتى الثانوي.. موقف حازم
من جهة أخرى عبّر عدد من أولياء الأمور عن رفضهم التام لفكرة امتلاك الطفل لهاتف في سن مبكرة.
تقول «أم أنس» – طبيبة أطفال
ما عطيتهمش هواتف نهائي، ولا ناوية نعطيهم إلا بعد ما يكبروا. عايشين طفولتهم عادي: لعب جري وضحك. التعب اليوم أهون من ندم بكرة.
نحدد الوقت .. رقابة مستمرة
رأي آخر يميل إلى التنظيم الصارم؛ حيث تشرح إحدى «أم عبد المالك» تجربتها قائلة:
حتى لو عندهم أجهزة، مش متاحة طول الوقت. فيه وقت محدَّد، ولما نقول لهم «هاتوا» يسلموها دون نقاش. نفس الشي للتلفزيون، مش مفتوح طول اليوم.
وأضافتْ أن الهاتف يستخدم أحيانًا فقط للاطمئنان عند الخروج، ويتم سحبه فور العودة إلى المنزل.
️ مخاوف مشتركة بين أولياء الأمور
رغم اختلاف الأساليب، اتفقتْ معظم الآراء على وجود مخاطر حقيقية، أبرزها:
تعود الأطفال على محتوى سريع ومشتت. ضعف التركيز وقلة الانتباه. أيضًا اضطرابات النَّوم بسبب السهر على الأجهزة و تأثر السلوك نتيجة التعرَّض لمشاهد غير مناسبة.
كما عبَّر البعض عن استيائهم من اعتماد بعض الأسر على الهاتف كوسيلة لإسكات الطفل، خاصة في أعمار صغيرة جدًا .
التكنولوجيا سلاح ذو حدين
يجمع كثيرٌ من أولياء الأمور على أن المشكلة ليستْ في الجهاز ذاته، بل في طريقة استخدامه. فإما أن يكون وسيلة تعليم وتنمية، أو يتحوَّل إلى مصدر ضرَّر طويل المدى.
ختامــًا :
يبقى التحدي الأكبر أمام الأسرة الليبية اليوم هو إيجاد التوازن بين حماية الطفل ومواكبة العصر. فالتكنولوجيا، رغم حضورها القوي، لا يمكن أن تكون بديلاً عن التربية الواعية، ولا عن الدور الحقيقي للأسرة في بناء شخصية الطفل. وبين تعدَّد الآراء، يظل الهدف واحدًا .. تنشئة جيل سليم فكريًا ونفسيًا قادرًا على التعامل مع العالم..دون أن يفقد براءته.



