سلسلة استطلاعات ثقافية حول أسئلة المشهد الثقافي الليبي المثقف الليبي يقول كلمته : هل يقرأ الليبيون ..؟!
مفتاح ميلود

تبدأ دورة الكتاب بالكاتب، لكنها لا تكتمل إلا بالقارئ. وفي السنوات الأخيرة، تبدلت علاقة الجمهور بالكتاب مع انتشار الوسائط الرقمية وتغير أنماط الحصول على المعرفة والمحتوى، إلى جانب ما يرتبط بالكتاب الورقي من كلفة وتوزيع وتوافر.
وبين مَنْ يرى أن مشكلة القراءة تتصل بتحولات المجتمع وعادات الجمهور، ومن يربطها بواقع التعليم، والكتاب، والمكتبات وأسعار الكتب، يظل السؤال مفتوحًا حول طبيعة علاقة الليبي بالقراءة اليوم.
سؤال الاستطلاع: كيف ترى علاقة القارئ الليبي اليوم بالكتاب، والقراءة؟، وما الأسباب التي تقف في رأيك وراء محدودية الإقبال على القراءة؟، وما الذي يمكن أن يعيد للكتاب حضوره في حياة النَّاس؟.
حسين نصيب المالكي – كاتب ليبي له عديد الإصدارات والمشاركات في الملتقيات الثقافية:
علاقة القارئ الليبي بالكتاب، لم تعد تلك العلاقة التي كانت في السنوات الماضية، خاصة بعد توفر وسائل التواصل الاجتماعي للجميع، ولكن ما نلاحظه إن من يقرؤون اليوم هم النخبة، من الكتَّاب، والأدباء والباحثين، وطلاب الدراسات العليا حسب تخصصاتهم
فالقارئ اليوم يواجه صعوبات الحياة، من ظروف معيشية صعبة، من طوابير الوقود، والمخابز، وغلاء المعيشة، وتوفر وسائل «الانترنت» لديه، كل ذلك جعل قراءة الكتاب الورقي محدودة.
إن الدور والمسؤولية تقع على عاتق الدولة، خاصة وزارة الثقافة للقيام بدورها في تشجيع الكتَّاب والأدباء بطبع نتاجهم ودعمهم وتشجيعهم، وكذلك الاهتمام بالمكتبات والمراكز الثقافية وتزويدها بالإصدارات الجديدة من كتب ومجلات من مختلف الإصدارات
علي عمر جابر – مدير دار «الجابر» للطباعة والنشر:
من واقع تجربتي في النشر أرى أن القارئ الليبي لم يفقد علاقته بالكتاب، لكنه أصبح أكثر ترددًا في الوصول إليه. فالكتاب اليوم ينافس الهاتف ووسائل التواصل، ومصادر المعرفة السريعة، وفي الوقت نفسه يواجه القارئ ارتفاع الأسعار، ومحدودية التوزيع، وعدم توفر الكتاب في كثير من المدن والمناطق.
وأعتقد أن المشكلة أعمق من مجرد القول إن الليبيين لا يقرؤون؛ فحب القراءة يتشكل منذ الطفولة، وتدعمه الأسرة، والمدرسة، والمكتبة، والبيئة الثقافية. وعندما تضعف هذه الحلقات، يصبح الكتاب أقل حضورًا في الحياة اليومية.
ومن تجربتنا في «دار الجابر»، أؤمن أن إعادة الكتاب إلى النَّاس تبدأ بجعله متاحًا وقريبًا منهم، وبأسعار مناسبة، مع تنشيط المكتبات والمعارض والفعاليات الثقافية، والاستفادة من المنصات الرقمية في التعريف بالكتب والوصول إلى القراء الجدد. فالكتاب لا يموت، لكنه يحتاج إلى من يوصله إلى قارئه.
محمد المزوغي – شاعر ليبي له العديد من الإصدارات والمشاركات في الملتقيات الأدبية:
علاقة القارئ الليبي بالكتاب اليوم ليست جيدة وربما أريد لها أن لا تكون جيّدة. فالقارئ لا يولد مصادفة، بل تصنعه بيئة تجعل الكتاب قريباً ومألوفاً. لا توجد في مدارس أطفالنا حصة مطالعة حقيقية، ولا مكتبة ثقافية تسهم في تشكيل ذائقة ثقافية وتجعل الكتاب قريبًا، ولا يوجد دعم للنشر المحلي يجعل سعر الكتاب متاحًا، وليس هناك تفكير لدى صُنّاع القرار في إحياء المكتبات العامة لتكون فضاءات حيّة للنقاش والأنشطة، فهم أيضًا لا يقرؤون أما النشر فهو يعيش أزمة حادة بين المؤلف غير القادر على تحمل تكلفة الطباعة والناشر الذي لا يثق في حركة بيع تعيد له رأس ماله وفي ظل هذا الواقع تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي الرافد شبه الوحيد لتلقي معلومة غير موثوق بها بينما تنحسر القراءة الحقيقية لدى فئة قليلة ككرام السمؤل يسكنها شغف القراءة .
رحاب شنيب – شاعرة ليبية لها عدة إصدارات ومشاركات في الملتقيات الأدبية:
من الصعب القول إن القارئ الليبي لم يعد موجودًا، فما زلنا نرى شبابًا يهتمون بها من خلال ارتياد المكتبات ومن خلال منتديات القراءة على وسائل التوصل الاجتماعي، فإننا نرى شبابًا يكتبون القصص ويطبعون الكتب ويبحثون عن المعرفة، ويبقى السؤال: هل اختلفت نسبة الإقبال على القراءة بين الأجيال؟، وإن كانت هناك مؤشرات على محدودية الإقبال، فإنني أرى أن الأسباب متعدّدة فالتعليم له دور، فمن غياب الاهتمام بالمكتبة المدرسية إلى غلبة طريقة التلقين في التعليم على التعليم المبني على التفكير والاستكشاف والذي يجعل القراءة تجربة محببة، كما أن الإعلام في عصرنا الحالي تأثر بالترند؛ حيث سيطر عليه مشاهير الفن والتجميل والإعلانات ونجوم الفراغ، بينما يغيب المثقف والكاتب عن صناعة هذا الحضور، علاوة على تأثره بالأوضاع السياسية فأصبحت البرامج الثقافية هي الضحية؛ حيث أنها لا تمتلك ميزة جذب الجمهور ولا تمتلك الداعم الذي يبحث عن سطوة الإعلام، ويضاف إلى ذلك شبه غياب للمكتبات العامة، والمراكز الثقافية، مقابل تمدد الفضاء الإلكتروني دون حضور ثقافي موازٍ.



