رأي

شبرٌ في الوطن

بقلم : أمين مازن

فرغَ‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬انتخاباته‭ ‬النيابية‭ ‬الدورية‭ ‬لتجديد‭ ‬برلمانه‭ ‬الموصوف‭ ‬عندهم‭ ‬بـ«الكنيست‮»‬،‭ ‬وأسفرت‭ ‬نتائج‭ ‬مكوناته‭ ‬السياسية‭ ‬عن‭ ‬النسبة‭ ‬المنتظرة،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تستبعد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلقة،‭ ‬وإنما‭ ‬تفرض‭ ‬العمل‭ ‬بأسلوب‭ ‬ما‭ ‬يُطلق‭ ‬عليه‭ ‬سلطة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التوافق‭ ‬لتوفير‭ ‬الأغلبية‭ ‬المريحة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬عبَّرَ‭ ‬عنه‭ ‬ارتفاع‭ ‬قائمة‭ ‬الفائزين‭ ‬من‭ ‬النَّواب‭ ‬العرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتحقَّق‭ ‬لولا‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬العربية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الصعوبات‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬المواطنين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬لما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬تثبيط‭ ‬همم‭ ‬هؤلاء‭ ‬المواطنين‭ ‬وتيئيسهم‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬دور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المجالس،‭ ‬إنْ‭ ‬أثناء‭ ‬التصويت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عضويتها،‭ ‬أو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬بواسطته‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬نِسَبِ‭ ‬التصويت‭.‬

فقد‭ ‬تأكد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وصول‭ ‬عدد‭ ‬النَّواب‭ ‬في‭ ‬‮«‬الكنيست‮»‬‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬استحالة‭ ‬تشكيل‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للأصوات‭ ‬العربية‭ ‬دورٌ‭ ‬فيها،‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإسناد،‭ ‬أو‭ ‬الإبعاد،‭ ‬فقد‭ ‬تأكد‭ ‬منذ‭ ‬احتدام‭ ‬المعركة‭ ‬الانتخابية‭ ‬وظهور‭ ‬عديد‭ ‬الإحصائيات‭ ‬أن‭ ‬الحضور‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬كان‭ ‬سريع‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬حتمية‭ ‬إقصاء‭ ‬‮«‬نتنياهو‮»‬‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الحكومة‭ ‬وبالذات‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬يمثل‭ ‬الأولوية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تساويها‭ ‬أي‭ ‬مشاركة‭ ‬أخرى،‭ ‬وحسبُها‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬اتخذ‭ ‬فيه‭ ‬عديد‭ ‬الأعلام‭ ‬الذين‭ ‬اكتسبوا‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬صفة‭ ‬النضال‭ ‬وشغلها‭ ‬عديد‭ ‬المواقع‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬المصطلح،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عند‭ ‬هبوب‭ ‬زوابع‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬عندما‭ ‬ملأ‭ ‬بعضهم‭ ‬عديد‭ ‬الفضائيات‭ ‬انحيازًا‭ ‬لتلك‭ ‬الثورات‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بلادنا‭ ‬خارجها‭ ‬لولا‭ ‬أن‭ ‬فوجئنا‭ ‬بهم‭ ‬يفرون‭ ‬سريعًا‭ ‬إلى‭ ‬خليج‭ ‬‮«‬النفط‮»‬‭ ‬العربي‭ ‬ليؤسسوا‭ ‬أحدث‭ ‬مراكز‭ ‬التدريب‭ ‬ويستقبلوا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬أوفدتهم‭ ‬حكوماتهم‭ ‬للدراسة‭ ‬بتلك‭ ‬البرامج‭ ‬المكثفة‭ ‬ليُصارَ‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬التخرّج‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يستغرق‭ ‬سوى‭ ‬أقل‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الالتحاق‭ ‬بمواقع‭ ‬العمل‭ ‬المؤمَّلة‭ ‬ومُحددة‭ ‬الأهداف‭ ‬سلفًا‭ ‬بالضرورة،‭ ‬وقد‭ ‬علمتنا‭ ‬التجارب‭ ‬دومًا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬لجوء‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬حديث‭ ‬قوامه‭ ‬الأوجه‭ ‬المتعددة،‭ ‬فإن‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬التزاماته‭ ‬دائمًا‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُحَدَّدَ‭ ‬لها‭ ‬مدى،‭ ‬أو‭ ‬يُحصى‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬عدد‭.‬

ونعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بدأنا‭ ‬به‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬وما‭ ‬ظهر‭ ‬من‭ ‬جدية‭ ‬الدور‭ ‬العربي‭ ‬بها‭ ‬وتأثيره‭ ‬في‭ ‬نتائجها،‭ ‬فنثمن‭ ‬عاليًا‭ ‬دور‭ ‬فلسطيني‭ ‬الداخل‭ ‬أملًا‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬وعدم‭ ‬الالتفات‭ ‬لأي‭ ‬داعٍ‭ ‬من‭ ‬دواعي‭ ‬التثبيط،‭ ‬وشبرٌ‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬يزن‭ ‬قارات‭ ‬الدنيا‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يدرك‭ ‬معنى‭ ‬الأوطان‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬المساحة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬زنزانة‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬سجناء‭ ‬ليبيا‭ ‬وقياداتهم‭ ‬الطلابية‭ ‬‮«‬نوري‭ ‬الماقنِّي‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى