الشارع

عدالة مرتبات

ميار شرف الدين

الحديث‭ ‬عن‭ ‬المرتبات‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ملفًا‭ ‬يمس‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬البيت،‭ ‬ومن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الاحتياجات‭ ‬اليومية‭ ‬إلى‭ ‬الإحساس‭ ‬بالعدالة‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭. ‬فكلما‭ ‬أُعلنت‭ ‬زيادة‭ ‬لقطاع‭ ‬أو‭ ‬جهة،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬وكأن‭ ‬الزيادة‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬حياة‭ ‬الموظف‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬جيبه‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬تشملهم‭ ‬الزيادة‭ ‬أمام‭ ‬ارتفاع‭ ‬متواصل‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬وفجوة‭ ‬تتسع‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬بين‭ ‬الدخول‭ ‬ومستوى‭ ‬المعيشة‭. ‬المشكلة،‭ ‬في‭ ‬تقديرنا،‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مرتبات‭ ‬الناس،‭ ‬فهذا‭ ‬حق‭ ‬وضرورة،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬سياسة‭ ‬واضحة‭ ‬ومتوازنة‭ ‬للمرتبات،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬ومعايير‭ ‬موحدة،‭ ‬وتراعي‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف‭ ‬والخبرة‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

فزيادة‭ ‬الدخل‭ ‬لا‭ ‬تحقق‭ ‬هدفها‭ ‬إذا‭ ‬التهمتها‭ ‬الأسعار،‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬المرتبات‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬منظومة‭ ‬واضحة‭ ‬تحفظ‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتمنح‭ ‬المواطن‭ ‬دخلًا‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬قيمته‭ ‬ويواكب‭ ‬احتياجاته‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى