لا يُقاس جمالُ الشعوب ومستوى حضارتها بشيء كما يُقاس بفنونها؛ فالأغنية، والمسرحية، واللوحة، والقصيدة ليست مجرد وسائل للترفيه، بل هي ذاكرة الأمة، وصوت وجدانها، والمرآة التي تعكس أصالتها وقيمها. لكن، حين تتراجع معايير الموهبة وتُفتح الأبواب على مصراعيها لمن لا يحملون من الفن سوى «الرغبة في الشهرة»، نصبح أمام ظاهرة خطيرة تهدد ذائقتنا العامة: ظاهرة الدخلاء على الوسط الفني.
لقد أتاحتْ الطفرة الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي منصات لمن يمتلكون الموهبة ومن لا يمتلكونها على حد سواء. وفي غياب الرقابة النقدية الجادة والمعايير الأكاديمية الصارمة، وجدنا أنفسنا نتابع أصواتاً بلا نبرة، وأدواراً بلا روح، وأعمالاً تفيد السطحية وتفتقر إلى الأدوات الأولية لصناعة الفن الحقيقي. إن الشهرة السريعة أصبحت تُغري العابرين بالقفز فوق سور الفن السامي، مستغلين «الترند» والابتذال لتحقيق حضور زائف على حساب القامات والخبرات التي أمضتْ سنوات تتلمذ وتثقل مواهبها بالدراسة والجهد.
إنّ خطر هؤلاء لا يقتصر على تقديم منتج هابط فحسب، بل يمتد ليزيح المبدعين الحقيقيين إلى الظل، ويشوّه المعايير لدى الأجيال الجديدة التي باتت تظن أن الفن مجرد «استعراض»، أو «جرأة خاوية».


