
مناداتك لأحدهم «بعمّي» حتماً يشعرك بالأمان والحماية حتى وإن لم يكن أخاً لأبيك وحتى وإن كنت لا تعرفه أصلاً، فوجود إنسان في عمر وقدر أبيك في جوارك يخرج من قلبك شعور الخوف وعدم الأمان، فما بالك بجاركم «عمي فلان» والذي حتى وإن كنت لاتلتقيه أو تقترب منه، حتماً تسمعه ينادي أحد أبنائه أو تسمع صوت سيارته وهو يقفل بابها عند عودته من العمل، تشعر بوجوده حتى من خلف جدار بيته فيمنحك ذلك شعوراً إضافياً بالراحة والطمأنينة.
في الجهة المقابلة لا أجمل ولا أدعى للإحساس بالحنو والحنان من سماعك «لخالتي فلانة» تناديك بصوت عذب ونبرة هادئة تفيض بكل ما في الدنيا من حب وحنان لتطلب منك أمراً، فلا تجد نفسك إلا تسابق ساقيك لتلبية ندائها وتنفيذ طلبها الذي ستعتبره حتماً أمراً لا يناقش لأن رضاها غاية المنى ومجلبة لدفئ مستجاب دعواتها لك بالنجاح والفلاح.
تساً لنا من خاسرين استبدلنا أمان «عمي» بغربة «يا حاج» ودفء «خالتي» بتصحر «يا حاجّة»؟



