
من الخاص
)أنا حزينة واجد، ومش عارفة وين المشكلة فيّ. ما عنديش عداوات مع حد، والَّناس اللي يعرفوني يشهدوا ليَّ بالاحترام وحسن المعاملة والكرم، لكن رغم هذا كله، نلقى روحي دائمًا وحدي(.
هكذا بدأتْ صاحبة الرسالة حكايتها، وهي لا تبحث عن شفقة بقدر ما تبحث عن إجابة لسؤال يؤلمها منذ سنوات: لماذا لا أشعر أنني مرغوبة في حياة الآخرين؟.
تقول إنها لم توفّق كثيرًا في تكوين صداقات قريبة. ومع وفاة والديها أصبحت دائرة حياتها أضيق. وبعد الزواج زادت العزلة لأن زوجها بطبيعته غير اجتماعي ولا يحب كثرة الاختلاط. وحتى أبناؤها تشعر أنهم حُرموا من دفء العلاقات العائلية، والاجتماعية التي كانت تتمنى أن يعيشوها. لكن أكثر ما يؤلمها أنَّ الأمر لا يبدو مرتبطًا بخلاف واضح، أو موقف محدَّد. حتى شقيقتها التي تحبها كثيرًا، ولا توجد بينهما مشكلة، لا تجد منها المبادرة التي تتمناها. تقول إنها طلبت منها أكثر من مرة أن تجتمع معها، لكنها كانت تشعر بالتهرب.
وهنا تبدأ الأسئلة الثقيلة:
هل أنا فعلًا غير محبوبة؟. هل هناك شيء في شخصيتي لا أنتبه له؟. هل النَّاس يرون فيّ شيئًا لا أراه في نفسي؟
ومن شدة الحير وصلتُ إلى التفكير في السحر، أو وجود سبب خفي وراء هذا النفور.
لكن ربما المشكلة ليست بهذه البساطة. فقلة السؤال، وعدم الدعوة، وبرود بعض العلاقات، لا تعني بالضرورة أن الإنسان مكروه، أو أن فيه عيبًا.
العلاقات أحيانًا تكون نتيجة ظروف متشابكة، وأحيانًا يكون النَّاس أنفسهم مقصرين، أو منشغلين أو غير قادرين على التعبير عن محبتهم بالطريقة التي نحتاجها.
وفي المقابل، من حق صاحبة الحكاية أن تسأل نفسها بهدوء: هل أنتظر من الآخرين أكثر مما يستطيعون تقديمه؟. وهل هناك مساحات جديدة يمكن أن أفتحها في حياتي بدل البقاء في انتظار من يطرق الباب؟
أقسى أنواع الوحدة ليست أن تكون بلا ناس، بل أن تكون بين النَّاس وتشعر أنك لا تعني لأحد شيئًا. وربما لا تحتاج هذه المرأة إلى البحث عن «مَنْ يكرهها»، بقدر ما تحتاج إلى أشخاص يشعرونها بأنها مُرحّب بها، وإلى حياة لا تجعل قيمتها معلقة على عدد الاتصالات والدعوات.
ويبقى السؤال الذي نتركه لكم:
هل مررتم يومًا بإحساس أنكم محبوبون في الكلام..لكنكم غير مرغوب في حضوركم؟. وكيف تعاملتم مع هذا الشعور؟

