ليس كل طفل يستطيع أن يعبّر عن خوفه، أو حاجته بالكلمات. بعض الأطفال يتواصلون بنظرة، أو إشارة، أو حركة بسيطة، تحمل معاني كثيرة قد تعجز الجُمل عن وصفها. والطفل التوحدي قد لا يستخدم اللغة بالطريقة المعتادة، لكن ذلك لا يعني أنه عاجز عن التواصل، بل يحتاج إلى مَنْ يتعلم لغته ويفهم إشاراته.
التواصل يبدأ قبل الكلام؛ بنظرة هادئة، وابتسامة، وإصغاء حقيقي لمحاولاته. لذلك لا ينبغي أن يكون عدد الكلمات هو المقياس الوحيد لتقدمه، فالأهم أن يستطيع التعبير عن احتياجاته، وطلب ما يريد، وبناء علاقة مع من حوله.
ومن المهم أن يدخل الوالدان إلى عالم الطفل من خلال اهتماماته، فالألعاب والأشياء التي تجذب انتباهه يمكن أن تصبح جسورًا للتواصل. كما يساعد الوضوح، والروتين والعبارات البسيطة على منحه شعورًا بالأمان، وتهيئه بصورة أفضل للتفاعل والتعلم.
ويظل اللعب من أهم وسائل التواصل؛ فالطفل يتعلم من المشاركة والمتعة أكثر مما يتعلم من الأوامر والضغط.
ويمكن الاستعانة بالصور والإشارات ووسائل التواصل البديلة، فهي أدوات مساندة تساعده على التعبير عن احتياجاته وفهم من حوله.
إنها رحلة تحتاج إلى صبر وفهم، ويظل دور الأسرة فيها محوريًا، إلى جانب المتخصصين في النطق والتواصل والتأهيل. فكل محاولة للتواصل تستحق الانتباه والتشجيع، مهما بدت بسيطة.
قد لا يقول الطفل: «أحبك»، لكنه قد يضع لعبته المفضلة في يد أمه، أو يبحث عن قربها حين يحتاج إلى الأمان، أو يطلب المساعدة بنظرة. تلك كلها رسائل تستحق أن نقرأها.
هو ليس ساكتًا، بل يحكي بطريقته..وكل ما نحتاج إليه أن نقترب، ونصغي، ونتعلم لغته.


