إجتماعي

لماذا يتدخل الأب في حياة ابنه؟!

فائزة العجيلي

اسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬كلمات‭ ‬متناثرة‭ .. ‬آراء‭ ‬مختلفة‭ ‬تحدد‭ ‬علاقة‭ ‬الابن‭ ‬ووالده‭ ‬وكيفية‭ ‬العلاقة‭ ‬هل‭ ‬علاقة‭ ‬تسلط‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الابن‭ ‬نسخة‭ ‬كربونية‭ ‬من‭ ‬أبيه؟‭!‬

أو‭ ‬علاقة‭ ‬احترام‭ ‬متبادل‭ ‬كلآ‭ ‬منهما‭ ‬يقدر‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخر‭ .. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬تفكير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭… ‬إننا‭ ‬نلاحظ‭ ‬الآن‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬أيامنا‭ ‬هذه‭ ‬نجد‭ ‬الأب‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ابنه‭  ‬مثله‭ ‬تمامآ‭ ‬في‭ ‬تصرفاته‭.. ‬وحكمه‭ ‬للأمور‭ .. ‬وكيفية‭ ‬المعاملة‭ ‬وغيرها‭ … ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬يجعلها‭ ‬الأب‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬الابن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقدر‭ ‬الأب‭ ‬ابنه‭.. ‬لمراعاته‭ ‬عامل‭ ‬الزمن‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بعيشه‭ ‬الأبن‭ ‬ليس‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬عاشه‭ ‬الوالد‭ ..‬‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ .. ‬فهذا‭ ‬بالطبع‭ ‬يؤثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬سلبيا‭ ‬للأبن‭..‬وذالك‭ ‬لعدم‭ ‬أخذه‭ ‬لقرار‭ ‬الصارمة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الامور‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬الأبن‭ ‬أن‭ ‬يقررها‭.. ‬ومثالا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الاباء‭ ‬سامحهم‭ ‬الله‭..  ‬يتدخلون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأمور‭ ‬‮«‬كل‭ ‬كبيرة‭ ‬وصغيرة‮»‬‭ ‬وين‭ ‬مشيت‭… ‬خيرك‭ ‬عطلت‭ .. ‬علاش‭ ‬متغدى‭ ‬البرى‭ ‬إلخ‭.. ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الاب‭ ‬ان‭ ‬يسأل‭ ‬ابنه‭ ‬وهو‭ ‬قد‭ ‬اكتمل‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬ننفى‭ ‬حق‭ ‬الأب‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬ابنه‭ ‬ولكن‭ ‬تكون‭ ‬الاسئلة‭ ‬بطريقة‭ ‬ودية‭ ‬فيها‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحنية‭ ‬وكأنه‭ ‬يسأل‭ ‬صديقه‭ ‬أين‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأبناء‭ ‬تجدهم‭ ‬ينتابهم‭ ‬الخوف‭ ‬والهرع‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬يسمع‭ ‬صوت‭ ‬ابيه‭ ‬وهوا‭ ‬يناديه‭ )‬تعالى‭ ‬يا‭ ‬ولد‭ ( ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ابنك‭ ‬ناجحا‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬العملية‭ ‬تناديه‭ ‬بصوت‭ ‬مرتفع‭ ‬خاصة‭ ‬وهو‭ ‬جالس‭ ‬بين‭ ‬اصدقائه‭ ‬ويقوم‭ ‬بسبه‭ ‬وشتمه‭ ‬واصدقاؤه‭ ‬يتفرجون‭ ‬عليه‭ ‬وهذا‭ ‬راجع‭ ‬الى‭ ‬طميس‭ ‬شخصيته‭ ‬وهيبته‭ ‬بين‭ ‬اصدقائه‭ .. ‬ويبقى‭ ‬طول‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬رعب‭ ‬وخوف‭ ‬مهزوز‭ ‬لايستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتقدم‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬مادام‭ ‬الوالد‭ ‬يتصرف‭ ‬مع‭ ‬ابنه‭ ‬هكذا‭ .. ‬ايضا‭ ‬حالة‭ ‬أخرى‭.. ‬رغبة‭ ‬الابن‭ ‬عند‭ ‬اخذه‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ .. ‬يجد‭ ‬أصحابه‭ ‬يختارون‭ ‬الكلية‭ ‬التي‭ ‬تناسبهم‭ ‬وتجد‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭ ‬الرغبة‭ ‬الملحة‭ ‬لدخول‭ ‬الكلية‭ ‬التي‭ ‬يرغب‭ ‬الدخول‭ ‬إليها‭ .. ‬وتراه‭ ‬يقو‭{  ‬أبي‭ ‬يريدني‭ ‬أن‭ ‬أدخل‭ ‬الكلية‭ ‬الفلانية‭ ‬وأنا‭ ‬رغبتي‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬الفلانية‭} ‬وهذا‭ ‬راجع‭ ‬ايضا‭ ‬الى‭ ‬طمس‭ ‬شخصية‭ ‬ابنه‭ ‬خاصة‭ ‬ولديه‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬التي‭ ‬يرغبها‭ .‬

أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬العاطفي‭.. ‬لماذا‭ ‬يتدخل‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬ابنه‭ ‬؟

هل‭ ‬الاب‭ ‬سيتزوج‭ ‬أم‭ ‬الأبن‭!!‬

هناك‭ ‬قصة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الواقعية‭ .. ‬اقدم‭  ‬الأبن‭ ‬على‭ ‬خطبته‭ ‬من‭ ‬فتاة‭ ‬تصغر‭ ‬منه‭ ‬بسنة‭ ‬واحدة‭.‬

وبقيت‭ ‬هذه‭ ‬الفتاة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬مخطوبة‭ .. ‬والاثنان‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬واحدة‭ ‬فتخرج‭ ‬الخطيب‭ ‬قبلها‭ ‬بسنة‭ ‬ومشت‭ ‬الامور‭ ‬على‭ ‬أحسن‭ ‬مايرام‭ ..‬

وفجأة‭ ‬انعدمت‭ ‬كل‭ ‬الاحلام‭ ‬الوردية‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬بقرار‭ ‬متمسك‭ ‬ومتعجرف‭ ‬بعد‭ ‬الخطوبة‭ ‬الرسمية‭ ‬مباشرة‭ .. ‬لم‭ ‬يعجب‭ ‬الأب‭ ‬اي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الفتاة‭ .. ‬ولقد‭ ‬حكم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفتاة‭ ‬بحكم‭ ‬ظالم‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعرفها‭ ‬جيدا‭ .. ‬ومدى‭ ‬المب‭ ‬الذي‭ ‬تكنه‭ ‬لأبنه‭ .. ‬ولقد‭ ‬ساوم‭ ‬هذا‭ ‬الأب‭ ‬المتعجرف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقدر‭ ‬عواطف‭ ‬ابنه‭ ‬ومدى‭ ‬حبه‭ ‬الذي‭ ‬يكنه‭ ‬للفتاة‭ ‬ومساومته‭ ‬عليك‭ ‬بتركها‭ ‬والإ‭ ‬سأطلق‭ ‬امك‭ ‬؟؟‭ ‬

أهذا‭ ‬عدل‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬قرار‭ ‬الذي‭ ‬اقره‭ ‬الأب‭ ‬هوا‭ ‬القرار‭ ‬الصائب؟‭ ‬وهذا‭ ‬راجع‭ ‬الى‭ ‬جهل‭ ‬الأب‭.  ‬ولقد‭ ‬قضى‭ ‬الأب‭ ‬على‭ ‬ابنه‭ ‬وبدا‭ ‬يظن‭ ‬كل‭ ‬اموره‭ ‬تبيد‭ ‬بالفشل‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تدخل‭ ‬والده‭ ‬معه‭ . ‬ماذا‭ ‬اذا‭ ‬توفى‭ ‬الأب‭ ‬ماذا‭ ‬يفعل‭ ‬الابن‭ ‬هل‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬العملية‭ ‬؟‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يرشده‭ ‬احد؟‭  ‬؟كل‭ ‬هذا‭ ‬راجع‭ ‬الى‭ ‬الأب‭ ‬وجهله‭ ‬وعدم‭ ‬توازنه‭ ‬للأمور‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يراعيها‭ .‬

إذا‭ ‬الأبن‭ ‬له‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬لأبيه‭ ‬فإن‭ ‬الأب‭ ‬ايضا‭ ‬له‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬لأبنه‭ .. ‬فكل‭ ‬منهما‭ ‬يقدر‭ ‬الاخر‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭  ‬يراعيها‭  .‬

إذا‭ ‬الابن‭ ‬له‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬لأبيه‭ ‬فإن‭ ‬الأب‭ ‬ايضا‭ ‬له‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬لأبنه‭ .. ‬فكل‭ ‬منهما‭ ‬يقدر‭ ‬الاخر‭  . ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يحترم‭ ‬رأي‭ ‬ووالده‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬شخصيته‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬خارج‭ ‬عن‭ ‬الامور‭ ‬الطاعة‭ . ‬فطاعة‭ ‬الاب‭ ‬واجبه‭ ‬تقول‭ )‬طاعة‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬طاعة‭ ‬الله‭( ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مشاعره‭ ‬وعواطفه‭.‬

هذه‭ ‬القصة‭ ‬لمستها‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬المعاش‭ ‬والذي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬اليوم‭  .. ‬عليكم‭ ‬ايها‭ ‬الاباء‭ ‬ان‭ ‬تقفوا‭ ‬وقفة‭ ‬جد‭ ‬مع‭ ‬ابنائكم‭ ‬وان‭ ‬تقدروهم‭ ‬وان‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬عشتموه‭ ‬ليس‭ ‬بالعصر‭ ‬يعيشه‭ ‬ابنائكم‭ ‬اليوم‭ .. ‬

وان‭ ‬تاخذو‭ ‬هذه‭ ‬المعلومة‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬وان‭ ‬تفسحوا‭ ‬المجال‭ ‬لأبنائكم‭ ‬لينظروا‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬نظرة‭ ‬تفاؤل‭ ‬وخير‭ ‬ان‭ ‬تسيروا‭ ‬في‭ ‬الدروب‭ ‬معهم‭ ‬برأي‭ ‬صائب‭ ‬وكلمة‭ ‬طيبة‭ ‬ولفظ‭ ‬جميل‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬ومسخ‭ ‬لشخصية‭ ‬الابن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬سيجعل‭ ‬المستقبل‭ ‬مشرقا‭ ‬امام‭ ‬ابنائكم‭ .. ‬خذوه‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى