
كل عام، ومع اقتراب الامتحانات، تتكرر المشاهد نفسها : حديث عن تسريب الأسئلة، وشكاوى من الغش، وإجراءات أمنية مشدَّدة، ولجان تفتيش، ومراقبين إضافيين، ثم نعود في العام التالي إلى النقطة نفسها وكأنَّ شيئًا لم يتغير..وفي تقديري، المشكلة ليستْ في الأشخاص فقط، بل في النظام نفسه؛ فالامتحانات الورقية أصبحتْ وسيلة تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة حجم التحديات الحالية. فمنذ لحظة إعداد الأسئلة وطباعتها ونقلها وتوزيعها، تمر بعدة مراحل يشارك فيها عددٌ كبير من الأشخاص، وكل مرحلة تمثل نقطة ضعف محتملة قد تؤدي إلى التسريب، أو التلاعب أو الخطأ..في المقابل أثبتت الامتحانات الإلكترونية في كثير من الدول قدرتها على الحد من هذه المشكلات؛ فعندما يحصل كل طالب على نموذج مختلف للأسئلة أو ترتيب مختلف لها، تصبح فرص الغش محدودة للغاية. كما أن التصحيح يتم بصورة آلية ودقيقة، وتُختصر مراحل كثيرة كانتْ تمثل مصدرًا للمشكلات والشكوك..صحيح أن الانتقال إلى الامتحانات الإلكترونية يحتاج إلى بنية تحتية وتجهيزات وتدريب، لكنه استثمار في العدالة والشفافية وجودة التعليم..أما الاستمرار في الاعتماد الكامل على الامتحانات الورقية مع توقع القضاء على التسريب والغش، فهو أشبه بمحاولة علاج المشكلة نفسها بالأدوات التي أسهمت في وجودها.. فإذا أردنا تعليمًا حديثًا ونزيهًا، فعلينا أن نمتلك الشجاعة للانتقال من الأساليب التقليدية إلى الحلول التقنية التي أثبتتْ نجاحها في أنحاء كثيرة من العالم.

