التعليم

مشكلتنا في النظام

محمد جابر

كل‭ ‬عام،‭ ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬الامتحانات،‭ ‬تتكرر‭ ‬المشاهد‭ ‬نفسها‭ : ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬تسريب‭ ‬الأسئلة،‭ ‬وشكاوى‭ ‬من‭ ‬الغش،‭ ‬وإجراءات‭ ‬أمنية‭ ‬مشدَّدة،‭ ‬ولجان‭ ‬تفتيش،‭ ‬ومراقبين‭ ‬إضافيين،‭ ‬ثم‭ ‬نعود‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي‭ ‬إلى‭ ‬النقطة‭ ‬نفسها‭ ‬وكأنَّ‭ ‬شيئًا‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭..‬وفي‭ ‬تقديري،‭ ‬المشكلة‭ ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬الأشخاص‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬نفسه؛‭ ‬فالامتحانات‭ ‬الورقية‭ ‬أصبحتْ‭ ‬وسيلة‭ ‬تقليدية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭. ‬فمنذ‭ ‬لحظة‭ ‬إعداد‭ ‬الأسئلة‭ ‬وطباعتها‭ ‬ونقلها‭ ‬وتوزيعها،‭ ‬تمر‭ ‬بعدة‭ ‬مراحل‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬عددٌ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأشخاص،‭ ‬وكل‭ ‬مرحلة‭ ‬تمثل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬محتملة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التسريب،‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬أو‭ ‬الخطأ‭..‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أثبتت‭ ‬الامتحانات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات؛‭ ‬فعندما‭ ‬يحصل‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬مختلف‭ ‬للأسئلة‭ ‬أو‭ ‬ترتيب‭ ‬مختلف‭ ‬لها،‭ ‬تصبح‭ ‬فرص‭ ‬الغش‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التصحيح‭ ‬يتم‭ ‬بصورة‭ ‬آلية‭ ‬ودقيقة،‭ ‬وتُختصر‭ ‬مراحل‭ ‬كثيرة‭ ‬كانتْ‭ ‬تمثل‭ ‬مصدرًا‭ ‬للمشكلات‭ ‬والشكوك‭..‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الامتحانات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬وتجهيزات‭ ‬وتدريب،‭ ‬لكنه‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬والشفافية‭ ‬وجودة‭ ‬التعليم‭..‬أما‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الامتحانات‭ ‬الورقية‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬التسريب‭ ‬والغش،‭ ‬فهو‭ ‬أشبه‭ ‬بمحاولة‭ ‬علاج‭ ‬المشكلة‭ ‬نفسها‭ ‬بالأدوات‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬وجودها‭.. ‬فإذا‭ ‬أردنا‭ ‬تعليمًا‭ ‬حديثًا‭ ‬ونزيهًا،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نمتلك‭ ‬الشجاعة‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬أثبتتْ‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى