اجتماعيالتراثية

الحاج‭ ‬الداموعي‭ ‬محمد‭ ‬سالم‭:‬ سيرة‭ ‬العطاء‭ ‬وذاكرة‭ ‬أوباري

‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬أحمد‭ ‬

فقدت‭ ‬مدينة‭ ‬أوباري‭ ‬قامة‭ ‬وطنية‭ ‬شامخة،‭ ‬برحيل‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬الحاج‭ ‬الداموعي‭ ‬محمد‭ ‬سالم‭ ‬‮«‬1931‭ – ‬2026‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ترجل‭ ‬عن‭ ‬صهوة‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬بالعطاء‭ ‬والتفاني‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬مجتمعه‭.‬

ولد‭ ‬الفقيد‭ ‬ونشأ‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬أوباري،‭ ‬وتخرج‭ ‬في‭ ‬معهدها‭ ‬القومي،‭ ‬ليضع‭ ‬بصماته‭ ‬المهنية‭ ‬كأحد‭ ‬الكوادر‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حياة‭ ‬الحاج‭ ‬الداموعي‭ ‬مجرد‭ ‬سنوات‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬رحلة‭ ‬تأسيس‭ ‬وتشييد؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬المؤسس‭ ‬لنادي‭ ‬الوفاء‭ ‬الرياضي‭ ‬الثقافي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عام‭ ‬1966،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بكونه‭ ‬لاعباً‭ ‬تميز‭ ‬بالقوة‭ ‬والروح‭ ‬الرياضية،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬معلماً‭ ‬وملهماً‭ ‬لأجيال‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬يديه‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬الرياضة‭ ‬والألعاب‭ ‬الشعبية‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الروحي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بالجامع‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬أوباري،‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬وضع‭ ‬لبناته‭ ‬الأولى‭ ‬حتى‭ ‬أيامه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬واشتهر‭ ‬كمؤذنٍ‭ ‬للجامع‭ ‬الذي‭ ‬عُرف‭ ‬محلياً‭ ‬بـ‭ ‬جامع‭ ‬الداموعي‭ ‬تقديراً‭ ‬لجهوده‭.‬

لقد‭ ‬جسّد‭ ‬الفقيد‭ ‬قيم‭ ‬الكرم‭ ‬الليبي‭ ‬الأصيل؛‭ ‬فكان‭ ‬بيته‭ ‬ملاذاً‭ ‬للمسافرين‭ ‬ومحطاً‭ ‬للزائرين‭. ‬وأصبح‭ ‬التوافد‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬عقب‭ ‬صلاة‭ ‬العيدين‭ ‬تقليداً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬راسخاً،‭ ‬حيث‭ ‬يلتف‭ ‬الأهالي‭ ‬حول‭ ‬مائدة‭ ‬العصيدة‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬تلاحم‭ ‬أهل‭ ‬المنطقة‭. ‬ولا‭ ‬يكتمل‭ ‬هذا‭ ‬الطقس‭ ‬الاحتفالي‭ ‬إلا‭ ‬بتلك‭ ‬الصورة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬ترسمها‭ ‬نساء‭ ‬حي‭ ‬الداموعي‭ ‬في‭ ‬فجر‭ ‬العيد،‭ ‬حين‭ ‬يتوافدن‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الوجبة،‭ ‬حاملاتٍ‭ ‬المغرفة‭ ‬الخشبية‭ ‬في‭ ‬رمزيةٍ‭ ‬للعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬وتوارث‭ ‬التقاليد‭.‬

اتسعت‭ ‬معالم‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬الحاج‭ ‬الداموعي،‭ ‬ليمتد‭ ‬اسمه‭ ‬إلى‭ ‬نسيج‭ ‬المدينة‭ ‬العمراني،‭ ‬حيث‭ ‬سُمي‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬يسكنه‭ ‬بـ‭ ‬حي‭ ‬الداموعي،‭ ‬اعترافاً‭ ‬بمكانته‭ ‬الاجتماعية‭. ‬لقد‭ ‬أفنى‭ ‬الفقيد‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنه‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين،‭ ‬وظلّ‭ ‬صابراً‭ ‬محتسباً‭ ‬حتى‭ ‬أقعده‭ ‬المرض،‭ ‬ليغادر‭ ‬عالمنا‭ ‬تاركاً‭ ‬إرثاً‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬الطيبة‭ ‬والأثر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تمحوه‭ ‬السنون‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬الفقيد،‭ ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وجزاه‭ ‬عن‭ ‬أوباري‭ ‬وأهلها‭ ‬خير‭ ‬الجزاء‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى