فنون

الفنان القدير إبراهيم الخمسي لـ بتر رجليّ لم يهزني.. ألمي الحقيقي ابتعادي عن خشبة المسرح

طارق الجحاوي

حين‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬فإنكَ‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬مجرد‭ ‬عروض‭ ‬ومواسم‭ ‬فنية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬من‭ ‬النضال‭ ‬الشغوف‭ ‬والتعلق‭ ‬بالكلمة‭ ‬والهوية‭. ‬وضيفنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الاستثنائي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الفن،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أركان‭ ‬التأسيس‭ ‬وسيد‭ ‬من‭ ‬سادة‭ ‬الركح‭. ‬الفنان‭ ‬القدير‭ ‬إبراهيم‭ ‬الخمسي‭ ‬قامة‭ ‬عاصرتْ‭ ‬القرار‭ ‬التاريخي‭ ‬لتأسيس‭ ‬الفرقة‭ ‬الوطنية‭ ‬ببنغازي‭ ‬عام‭ ‬1969،‭ ‬وصالتْ‭ ‬وجالتْ‭ ‬في‭ ‬المسارح‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬دمشق،‭ ‬وتونس،‭ ‬والمغرب‭.‬

نلتقيه‭ ‬اليوم،‭ ‬لنقرأ‭ ‬معه‭ ‬صفحات‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الذهبية،‭ ‬ونستمع‭ ‬لوصاياه‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬ونستشف‭ ‬من‭ ‬صلابته‭ ‬الإنسانية‭ ‬درسًا‭ ‬نادرًا‭ ‬في‭ ‬الشغف‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يطفئه‭ ‬المرض،‭ ‬ولا‭ ‬ينال‭ ‬منه‭ ‬غياب‭ ‬الجسد‭ ‬عن‭ ‬الخشبة‭.‬

رحلة‭ ‬التأسيس‭ ‬وتنقلات‭ ‬المقرات

‭ ‬أستاذ‭ ‬إبراهيم‭..‬نعود‭ ‬بكَ‭ ‬إلى‭ ‬البدايات؛‭ ‬كيف‭ ‬كانتْ‭ ‬اللحظة‭ ‬التأسيسية‭ ‬للمسرح‭ ‬القومي‭ ‬ببنغازي‭ ‬عام‭ ‬1968؟

حتى‭ ‬عام‭ ‬1968،‭ ‬كانتْ‭ ‬الحركة‭ ‬المسرحية‭ ‬مجرد‭ ‬جهود‭ ‬لفرق‭ ‬أهلية‭ ‬تتبع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬صدر‭ ‬القرار‭ ‬الرسمي‭ ‬بإنشاء‭ ‬فرقة‭ ‬مسرحية‭ ‬قومية‭ ‬تابعة‭ ‬للدولة‭.‬

تشكلتْ‭ ‬لجنة‭ ‬امتحانات‭ ‬قبول‭ ‬الأعضاء‭ ‬برئاسة‭ ‬أ‭.‬إبراهيم‭ ‬العريبي،‭ ‬وعضوية‭ :‬

عبدالرحمن‭ ‬يدر،‭ ‬وعبد‭ ‬رب‭ ‬الغناي،‭ ‬والفنان‭ ‬المصري‭ ‬عمر‭ ‬الحريري‭. ‬وفي‭ ‬28‭ ‬ديسمبر‭ ‬1968،‭ ‬أُجريتْ‭ ‬الامتحانات‭ ‬واختير‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول؛‭ ‬سالم‭ ‬فيتور،‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬داوود‭ ‬الحوتي،‭ ‬جمعة‭ ‬الإسكندراني،‭ ‬رافع‭ ‬نجم،‭ ‬رجب‭ ‬الطبجي،‭ ‬وعلي‭ ‬المقصبي،‭ ‬وآخرون‭.‬

‭ ‬المسرح‭ ‬القومي‭ ‬‮«‬الوطني‭ ‬حاليًا‮»‬‭ ‬مرّ‭ ‬برحلة‭ ‬ترحال‭ ‬شاقة‭ ‬قبل‭ ‬استقراره‭ ‬في‭ ‬مقره‭ ‬الحالي‭ ‬بمبنى‭ ‬السلماني‭..‬كيف‭ ‬تتذكر‭ ‬تلك‭ ‬المقرات؟

بدأنا‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬1969‭ ‬بشقة‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬درنة‭ ‬المتفرع‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب،‭ ‬ثم‭ ‬انتقلنا‭ ‬موسم‭ ‬‮«‬1969‭-‬1970‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬دار‭ ‬عرض‭ ‬مقابل‭ ‬الفندق‭ ‬‮«‬البلدي‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬إزالتها‭.‬

ومنها‭ ‬إلى‭ ‬مبنى‭ ‬قديم‭ ‬بجوار‭ ‬مسجد‭ ‬‮«‬شهداء‭ ‬يناير‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1972،‭ ‬ثم‭ ‬مبنى‭ ‬يتبع‭ ‬إدارة‭ ‬الفنون‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المسجد‭ ‬نفسه‭  ‬حتى‭ ‬1979‭.‬

وبعدها‭ ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬بنغازي‭ ‬الثانوية‭ ‬للبنات‭ ‬بشارع‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬رياض‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1983؛‭ ‬حيث‭ ‬أزيل‭ ‬المبنى‭ ‬لِتُشيّد‭ ‬مكانه‭ ‬عمارة‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬مقرنا‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬السلماني‭ ‬بجوار‭ ‬نادي‭ ‬النجمة‭.‬

هيبة‭ ‬الركح‭ ‬والحضور‭ ‬العربي

‭ ‬قدمتم‭ ‬في‭ ‬البدايات‭ ‬أمهات‭ ‬النصوص‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬مثل‭ : ‬

‮«‬مسمار‭ ‬جحا‮»‬،‭ ‬و‮«‬السلطان‭ ‬الحائر‮»‬،‭ ‬و«طبيب‭ ‬رغم‭ ‬أنفه‮»‬‭..‬ما‭ ‬سر‭ ‬صلابة‭ ‬وتوهج‭ ‬ذلك‭ ‬الجيل؟

السر‭ ‬كان‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬والانتماء‭ ‬الصادق‭ ‬للفرقة‭ ‬والخشبة‭.‬

كان‭ ‬للركح‭ ‬هيبةٌ‭ ‬مقدسة‭ ‬لدينا‭ ‬ولدى‭ ‬الجمهور‭. ‬كان‭ ‬التفاعل‭ ‬الجماهيري‭ ‬بدرجة‭ ‬قصوى؛‭ ‬حيث‭ ‬كانتْ‭ ‬الصالات‭ ‬تكتظ‭ ‬عن‭ ‬آخرها،‭ ‬ويضطر‭ ‬الكثيرُ‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬لمشاهدة‭ ‬العرض‭ ‬كاملاً‭ ‬وهم‭ ‬واقفون‭ ‬على‭ ‬أقدامهم‭ ‬لعدم‭ ‬كفاية‭ ‬المقاعد‭.‬

‭ ‬امتدتْ‭ ‬مسيرتكَ‭ ‬للمسارح‭ ‬العربية،‭ ‬وعُرِضتْ‭ ‬لكم‭ ‬أعمالٌ‭ ‬في‭ )‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬وتونس‭ ‬والمغرب‭(..‬كيف‭ ‬كان‭ ‬انطباع‭ ‬النقاد‭ ‬العرب‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي؟

عندما‭ ‬عرضنا‭ ‬مسرحية‭ ‬‭)‬المرتجلة‭( ‬في‭ ‬القاهرةوهي‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬وإخراج‭ ‬المخرج‭ ‬المسرحي‭ ‬القدير‭ ‬‮«‬داوود‭ ‬الحوتي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬نص‭ ‬‮«‬يوجين‭ ‬يونسكو‮»‬‭ ‬كتب‭ ‬الناقد‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬‮«‬موسى‭ ‬القط‮»‬‭ ‬شهادة‭ ‬تاريخية‭ ‬قال‭ ‬فيها‭:‬

‭)‬لو‭ ‬شاركتْ‭ ‬هذه‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬للمهرجان،‭ ‬لأعطيتها‭ ‬الجائزة‭ ‬الأولى‭ ‬دون‭ ‬تردَّد‭(.‬

وهذا‭ ‬دليلٌ‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬واقتدار‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬

سر‭ ‬‮«‬الشيخ‮»‬‭ ‬والشراكة‭ ‬العائلية

‭ ‬يتذكر‭ ‬الجمهورُ‭ ‬تجسيدكَ‭ ‬لشخصية‭ ‬‮«‬الشيخ‮»‬‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬فارقة‭ ‬مثل‭ : ‬‮«‬المعتقل‮»‬،‭ ‬و«تستور‭ ‬ياشيخ‭ ‬عبدالستار‮»‬‭.. ‬ما‭ ‬سر‭ ‬تكرار‭ ‬تقديمكَ‭ ‬لهذه‭ ‬الشخصية؟

تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بطلب‭ ‬مني،‭ ‬بل‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬المخرجين‭ ‬المتعاقبين؛‭ ‬فقد‭ ‬رأوا‭ ‬في‭ ‬ملامحي،‭ ‬وحضوري،‭ ‬وصوتي‭ ‬الأقرب‭ ‬والأقدر‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬أبعاد‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬الشيخ‮»‬‭ ‬وتقمصها،‭ ‬فكانت‭ ‬اختياراتهم‭ ‬تتجه‭ ‬إليّ‭ ‬دائمًا‭ ‬كلما‭ ‬وُجدتْ‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬النصّ‭.‬

‭ ‬كان‭ ‬للبيت‭ ‬الفني‭ ‬دورٌ‭ ‬كبيرٌ‭ ‬في‭ ‬حياتك؛‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬رفيقة‭ ‬دربك‭ ‬الراحلة‭ ‬الفنانة‭ ‬فاطمة‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭.. ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬التجربة؟

زوجتي‭ ‬الراحلة‭ ‬كانت‭ ‬دعامة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬ومسيرتي‭.‬

عندما‭ ‬لاحظتُ‭ ‬شغفها‭ ‬بالمسرح،‭ ‬ألحقتها‭ ‬بفرقة‭ ‬المسرح‭ ‬الشعبي،‭ ‬ونجحتْ‭ ‬في‭ ‬امتحانات‭ ‬القبول‭ ‬باقتدار‭. ‬ورغم‭ ‬العروض‭ ‬التي‭ ‬قُدمتْ‭ ‬لها‭ ‬لانضمامها‭ ‬لفرقة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬رفضتُ‭ ‬ذلك‭ ‬تماماً؛‭ ‬لأنني‭ ‬رأيتُ‭ ‬فيها‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬مشروع‭ ‬ممثلة‭ ‬مسرحية‭ ‬قديرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬على‭ ‬الخشبة‭.‬

ووجود‭ ‬الإنسان‭ ‬وسط‭ ‬أسرة‭ ‬فنية‭ ‬تُشاركه‭ ‬الشغف‭ ‬كان‭ ‬أكبر‭ ‬محفز‭ ‬ومشجع‭.‬

الصلابة‭ ‬الإنسانية‭ ‬ووصايا‭ ‬للشباب

‭ ‬تمر‭ ‬بظروف‭ ‬صحية‭ ‬دقيقة‭ ‬أدّتْ‭ ‬لبتر‭ ‬رجليك‭ ‬الاثنتين‭..‬كيف‭ ‬تقابل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬بتلك‭ ‬الروح‭ ‬الصلبة؟

أقولها‭ ‬بمنتهى‭ ‬الصدق‭: ‬بتر‭ ‬رجليّ‭ ‬الاثنتين‭ ‬لم‭ ‬يهزني،‭ ‬ولم‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬إطلاقاً؛‭ ‬فالجسد‭ ‬يضعف‭ ‬ويشيخ‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬ألمّ‭ ‬بي‭ ‬وأثر‭ ‬في‭ ‬قلبي‭ ‬حقًا‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬قدرتي‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المسرح،‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬متابعة‭ ‬الحركة‭ ‬المسرحية‭ ‬ومشاهدة‭ ‬العروض‭ ‬على‭ ‬خشبتي‭ ‬المسرح‭ ‬‮«‬الشعبي،‭ ‬والوطني‮»‬‭.‬

اليوم،‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬والمطالعة‭ ‬والكتابة‭ ‬السلوى‭ ‬والعوض؛‭ ‬فالكتاب‭ ‬والقلم‭ ‬هما‭ ‬ملاذي‭ ‬اليومي‭ ‬لتجاوز‭ ‬ظروفي‭ ‬الصحية‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬المسرحيين‭ ‬وللمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬؟

أقول‭ ‬للشباب‭:‬‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يأتي‭ ‬مجانًا‭ ‬ودون‭ ‬تضحية‭! . ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التضحية‭ ‬بالقراءة‭ ‬والبحث‭ ‬والمطالعة‭.‬

أطالبهم‭ ‬بقراءة‭ ‬واستيعاب‭ ‬كتاب‭ )‬إعداد‭ ‬الممثل‭( ‬لـ«قسطنطين‭ ‬ستانسلافسكي‮»‬،‭ ‬وفهم‭ ‬عناصر‭ ‬التركيز،‭ ‬والذاكرة‭ ‬الانفعالية‭ ‬والخيال‭.‬

نحن‭ ‬نحتاج‭ ‬الشباب‭ ‬وهم‭ ‬امتدادنا،‭ ‬لكن‭ ‬نريد‭ ‬منهم‭ ‬امتدادًا‭ ‬جادًا‭ ‬يعي‭ ‬معنى‭ ‬الثقافة؛‭ ‬فالجامعة‭ ‬والمسرح،‭ ‬والكتاب‭ ‬هم‭ ‬حراس‭ ‬المجتمع،‭ ‬وإذا‭ ‬غابتْ‭ ‬الثقافة‭ ‬نشأ‭ ‬مجتمعٌ‭ ‬مشوه‭ ‬ومشلول‭.‬

وأوجه‭ ‬ندائي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬ضرورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬الجاد‭ ‬بمسرح‭ ‬الطفل؛‭ ‬لأنه‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬لبناء‭ ‬جيل‭ ‬يعي‭ ‬قيمة‭ ‬الفن،‭ ‬والجمال‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى