ترند

عمي‭ ‬فلان‭ ‬وخالتي‭ ‬فلانة

حازم الناعمي

مناداتك‭ ‬لأحدهم‭ ‬‮«‬بعمّي‮»‬‭ ‬حتماً‭ ‬يشعرك‭ ‬بالأمان‭ ‬والحماية‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أخاً‭ ‬لأبيك‭ ‬وحتى‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬تعرفه‭ ‬أصلاً،‭ ‬فوجود‭ ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬وقدر‭ ‬أبيك‭ ‬في‭ ‬جوارك‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬قلبك‭ ‬شعور‭ ‬الخوف‭ ‬وعدم‭ ‬الأمان،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بجاركم‭ ‬‮«‬عمي‭ ‬فلان‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬لاتلتقيه‭ ‬أو‭ ‬تقترب‭ ‬منه،‭ ‬حتماً‭ ‬تسمعه‭ ‬ينادي‭ ‬أحد‭ ‬أبنائه‭ ‬أو‭ ‬تسمع‭ ‬صوت‭ ‬سيارته‭ ‬وهو‭ ‬يقفل‭ ‬بابها‭ ‬عند‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬تشعر‭ ‬بوجوده‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬جدار‭ ‬بيته‭ ‬فيمنحك‭ ‬ذلك‭ ‬شعوراً‭ ‬إضافياً‭ ‬بالراحة‭ ‬والطمأنينة‭.‬

في‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬لا‭ ‬أجمل‭ ‬ولا‭ ‬أدعى‭ ‬للإحساس‭ ‬بالحنو‭ ‬والحنان‭ ‬من‭ ‬سماعك‭ ‬‮«‬لخالتي‭ ‬فلانة‮»‬‭ ‬تناديك‭ ‬بصوت‭ ‬عذب‭ ‬ونبرة‭ ‬هادئة‭ ‬تفيض‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬وحنان‭ ‬لتطلب‭ ‬منك‭ ‬أمراً،‭ ‬فلا‭ ‬تجد‭ ‬نفسك‭ ‬إلا‭  ‬تسابق‭ ‬ساقيك‭ ‬لتلبية‭ ‬ندائها‭ ‬وتنفيذ‭ ‬طلبها‭ ‬الذي‭ ‬ستعتبره‭ ‬حتماً‭ ‬أمراً‭ ‬لا‭ ‬يناقش‭ ‬لأن‭ ‬رضاها‭ ‬غاية‭ ‬المنى‭ ‬ومجلبة‭ ‬لدفئ‭ ‬مستجاب‭ ‬دعواتها‭ ‬لك‭ ‬بالنجاح‭ ‬والفلاح‭.‬

تساً‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬خاسرين‭ ‬استبدلنا‭ ‬أمان‭ ‬‮«‬عمي‮»‬‭ ‬بغربة‭ ‬‮«‬يا‭ ‬حاج‮»‬‭ ‬ودفء‭ ‬‮«‬خالتي‮»‬‭ ‬بتصحر‭ ‬‮«‬يا‭ ‬حاجّة»؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى