الحديث عن المرتبات لم يعد مجرد حديث عن زيادة في الدخل أو تحسين في مستوى المعيشة، بل أصبح ملفًا يمس حياة المواطن بشكل مباشر، من السوق إلى البيت، ومن القدرة على شراء الاحتياجات اليومية إلى الإحساس بالعدالة بين فئات المجتمع. فكلما أُعلنت زيادة لقطاع أو جهة، سرعان ما ينعكس أثرها على الأسعار، وكأن الزيادة التي يفترض أن تحسن حياة الموظف تنتقل من جيبه إلى السوق قبل أن يشعر بها. وفي المقابل، يبقى من لم تشملهم الزيادة أمام ارتفاع متواصل في الأسعار، وفجوة تتسع يومًا بعد يوم بين الدخول ومستوى المعيشة. المشكلة، في تقديرنا، ليست في تحسين مرتبات الناس، فهذا حق وضرورة، وإنما في غياب سياسة واضحة ومتوازنة للمرتبات، تقوم على أسس ومعايير موحدة، وتراعي طبيعة الوظائف والخبرة والمسؤولية، وفي الوقت نفسه تحافظ على قدر من العدالة بين مختلف القطاعات.
فزيادة الدخل لا تحقق هدفها إذا التهمتها الأسعار، والعدالة في المرتبات لا تكتمل من دون منظومة واضحة تحفظ التوازن بين مختلف فئات المجتمع، وتمنح المواطن دخلًا يحافظ على قيمته ويواكب احتياجاته.


