
تسع سنوات من الزواج، وأربعة أطفال، ووظيفة، وإيجار، وبيت لا يتوقف فيه الصرف. هكذا تختصر امرأة حكايتها التي انتهت بها إلى أروقة المحكمة، بعدما تقول إنها حملتْ وحدها معظم أعباء أسرتها، فيما ظل زوجها، حسب روايتها، بلا عمل مستقل.
تقول: )أنا معلمة، ومرتبي يمشي للإيجار، ومصاريف الحوش، وقراية الصغار. نلبسهم، نشري حوايج المدرسة، ونقضي احتياجاتهم، وحتى مشاويري مرات نحسبلها ألف حساب(.
في بداية زواجها، كانت تعيش مع زوجها وأطفالها في منزل العائلة. ومع كبر الأبناء وبدء دراستهم، قرّرتْ أن تستأجر منزلًا مستقلًا.
كانت تعتقد أن الانتقال سيمنح الأسرة مساحة من الراحة والاستقرار، وأن زوجها سيبحث عن عمل يساعدها في تحمل المسؤولية.
)قلتُ لما نطلعوا لحوش بروحنا، يمكن الأحوال تتحسن، وهو يدور على خدمة، وأنا نرتاح شوية ونربي صغاري في هدوء(.
لكن السنوات مرت، كما تقول، دون أن يتغير شيء.
صباحها يبدأ بالمدرسة، وعندما تعود إلى المنزل تبدأ معركة أخرى: الطعام، والتنظيف، ومتابعة الأطفال، ومستلزمات الدراسة، والإيجار.
ولأن مرتبها لم يعد يكفي، بدأت تعطي دروسًا خصوصية بعد انتهاء دوامها.
)الصبح نقري، والعشية نعطي دروسًا خصوصية باش نجمع حق الإيجار ومصاريف الصغار. نرجع للبيت تعبانة، نلقى روحي ما زال عندي شغل ومسؤولية(.
تقول إنها تحدثتْ مع زوجها أكثر من مرة، وطلبتْ منه أن يبحث عن عمل، أو يشاركها مسؤولية البيت والأطفال.
«قلتُ له: يا ولد النَّاس راهو تعبت .. معاش قدرت. أنا مش آلة». وبحسب روايتها، لم تكن الخلافات تنتهي بالكلام. تقول إن الغضب كان يتحوَّل أحيانًا إلى تكسير للأغراض وضرب الأطفال، قبل أن تصل الأمور، وفق إدعائها، إلى الاعتداء عليها بالضرب، وكسر يدها.
عندها قررتُ اللجوء إلى مركز الشرطة، ثم تقدمتُ بطلب الطلاق.
اليوم، تقف أمام المحكمة في انتظار حسم القضية، بينما تقول إن الجلسات تتأجل، وإن زوجها لا يحضر بعض المرات، ويتمسك ببقاء الزواج والأطفال.
أما هي، فتقول إن قرارها أصبح واضحًا.
)هو يقول نبي مرتي وصغاري، وأنا معاش نبيه. نبي نقعد في حوشي ونربي صغاري ونعيش في هدوء(.
وتضيف أن معاناتها لا تتوقف عند إجراءات الطلاق، فهي تحاول أيضًا متابعة مسألة النفقة، وتؤكد أن الإنفاق على الأطفال بات عبئًا كبيرًا عليها.
)أربع صغار ومسؤوليتهم كبيرة. نحس روحي بروحي في كل شيء، وكأنه مش صغاره(.
وتزداد صعوبة المشهد بالنسبة إليها، كما تقول، لأنها يتيمة الأب والأم، ولا تجد والديها إلى جانبها في هذه الأزمة، بينما يعيش إخوتها بعيدًا عنها ولكل منهم أسرته.
ومع ذلك، تقول إنها لا تبحث عن الانتقام ولا تريد استمرار الخلاف. )ما نبيش مشكلات. نبي حقي ونبي صغاري يعيشوا مرتاحين. نبي نطلق ونقعد في حوشي ونربيهم(.
وفي أروقة المحكمة، تظل الحكاية معلقة بين طلب امرأة تقول إنها استُنزفت سنوات، وزوج يتمسك، بحسب روايتها، باستمرار الأسرة، وأطفال يقفون في منتصف نزاع أسري لم يختاروه.
أما الفصل الأخير، فلا تكتبه الحكايات، ولا الانفعالات، بل تكتبه المحكمة، وفق ما يعرض عليها من وقائع وأدلة، وما يقرَّره القانون بشأن الطلاق والنفقة وحقوق الأطفال.

