مرايا

مشهودٌ ليّ بالخير .. فلماذا لا يريدني أحدٌ ؟!

فايزة العجيلي

من‭ ‬الخاص

‭)‬أنا‭ ‬حزينة‭ ‬واجد،‭ ‬ومش‭ ‬عارفة‭ ‬وين‭ ‬المشكلة‭ ‬فيّ‭. ‬ما‭ ‬عنديش‭ ‬عداوات‭ ‬مع‭ ‬حد،‭ ‬والَّناس‭ ‬اللي‭ ‬يعرفوني‭ ‬يشهدوا‭ ‬ليَّ‭ ‬بالاحترام‭ ‬وحسن‭ ‬المعاملة‭ ‬والكرم،‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬هذا‭ ‬كله،‭ ‬نلقى‭ ‬روحي‭ ‬دائمًا‭ ‬وحدي‭(.‬

هكذا‭ ‬بدأتْ‭ ‬صاحبة‭ ‬الرسالة‭ ‬حكايتها،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬شفقة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬إجابة‭ ‬لسؤال‭ ‬يؤلمها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬أشعر‭ ‬أنني‭ ‬مرغوبة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين؟‭.‬

تقول‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬توفّق‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬صداقات‭ ‬قريبة‭. ‬ومع‭ ‬وفاة‭ ‬والديها‭ ‬أصبحت‭ ‬دائرة‭ ‬حياتها‭ ‬أضيق‭. ‬وبعد‭ ‬الزواج‮ ‬‭ ‬زادت‭ ‬العزلة‭ ‬لأن‭ ‬زوجها‭ ‬بطبيعته‭ ‬غير‭ ‬اجتماعي‭ ‬ولا‭ ‬يحب‭ ‬كثرة‭ ‬الاختلاط‭. ‬وحتى‭ ‬أبناؤها‭ ‬تشعر‭ ‬أنهم‭ ‬حُرموا‭ ‬من‭ ‬دفء‭ ‬العلاقات‭ ‬العائلية،‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتمنى‭ ‬أن‭ ‬يعيشوها‭. ‬لكن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يؤلمها‭ ‬أنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بخلاف‭ ‬واضح،‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬محدَّد‭. ‬حتى‭ ‬شقيقتها‭ ‬التي‭ ‬تحبها‭ ‬كثيرًا،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬بينهما‭ ‬مشكلة،‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬منها‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬تتمناها‭. ‬تقول‭ ‬إنها‭ ‬طلبت‭ ‬منها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬أن‭ ‬تجتمع‭ ‬معها،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬تشعر‭ ‬بالتهرب‭.‬

وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬الأسئلة‭ ‬الثقيلة‭:‬

هل‭ ‬أنا‭ ‬فعلًا‭ ‬غير‭ ‬محبوبة؟‭. ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬شخصيتي‭ ‬لا‭ ‬أنتبه‭ ‬له؟‭. ‬هل‭ ‬النَّاس‭ ‬يرون‭ ‬فيّ‭ ‬شيئًا‭ ‬لا‭ ‬أراه‭ ‬في‭ ‬نفسي؟

ومن‭ ‬شدة‭ ‬الحير‭ ‬وصلتُ‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬السحر،‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬سبب‭ ‬خفي‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬النفور‭.‬

لكن‭ ‬ربما‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭. ‬فقلة‭ ‬السؤال،‭ ‬وعدم‭ ‬الدعوة،‭ ‬وبرود‭ ‬بعض‭ ‬العلاقات،‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬مكروه،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬فيه‭ ‬عيبًا‭.‬

العلاقات‭ ‬أحيانًا‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬ظروف‭ ‬متشابكة،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬يكون‭ ‬النَّاس‭ ‬أنفسهم‭ ‬مقصرين،‭ ‬أو‭ ‬منشغلين‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬محبتهم‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬نحتاجها‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬صاحبة‭ ‬الحكاية‭ ‬أن‭ ‬تسأل‭ ‬نفسها‭ ‬بهدوء‭: ‬هل‭ ‬أنتظر‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يستطيعون‭ ‬تقديمه؟‭. ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬مساحات‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أفتحها‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬بدل‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬من‭ ‬يطرق‭ ‬الباب؟

أقسى‭ ‬أنواع‭ ‬الوحدة‭ ‬ليست‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بلا‭ ‬ناس،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بين‭ ‬النَّاس‭ ‬وتشعر‭ ‬أنك‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬لأحد‭ ‬شيئًا‭. ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مَنْ‭ ‬يكرهها‮»‬،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أشخاص‭ ‬يشعرونها‭ ‬بأنها‭ ‬مُرحّب‭ ‬بها،‭ ‬وإلى‭ ‬حياة‭ ‬لا‭ ‬تجعل‭ ‬قيمتها‭ ‬معلقة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬الاتصالات‭ ‬والدعوات‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬نتركه‭ ‬لكم‭:‬

هل‭ ‬مررتم‭ ‬يومًا‭ ‬بإحساس‭ ‬أنكم‭ ‬محبوبون‭ ‬في‭ ‬الكلام‭..‬لكنكم‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬في‭ ‬حضوركم؟‭. ‬وكيف‭ ‬تعاملتم‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الشعور؟‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى