في «الدريبي»، لم تكن هناك فتاة فقدتْ حياتها فحسب، بل أسرة كاملة استيقظتْ على فاجعة لم تكن تتوقعها. وبينما كان أهلها يواجهون صدمة فقد ابنتهم، كانت صفحات التواصل الاجتماعي تصنع روايات أخرى، وتتناقل تفاصيل عن أسباب الجريمة دون دليل أو مصدر رسمي.
وبحسب ما أفادت به أسرة الضحية، فإن شقيقها المتهم كان يعاني منذ سنوات اضطرابات نفسية، وتلقى العلاج في مستشفى الرازي للأمراض النفسية، كما عولج في مصحات خاصة، وكانت حالته الصحية تتدهور في بعض الفترات.
وتقول الأسرة إنه كان يوم الواقعة في حالة اضطراب وهياج، قبل أن يعتدي على شقيقته وهي نائمة، في جريمة أنهت حياتها بصورة مأساوية.
هذه التفاصيل، إن ثبتت رسميًا، تفتح بابًا مختلفًا لفهم الجريمة، لا لتبريرها. فالمرض النفسي لا يجعل الجريمة مقبولة، كما أن الحديث عن الحالة النفسية للمتهم يجب أن يستند إلى تقارير طبية وتحقيقات رسمية، لا إلى التكهنات.
أما الضحية، فلا ينبغي أن تضيع قصتها وسط روايات مختلقة. كانت إنسانة لها أسرتها وحياتها وحقها في أن تُذكر بوصفها ضحية جريمة، لا بوصفها بطلة لحكاية اخترعتها منصات التواصل.
في القضايا الجنائية، الكلمة مسؤولية. ونقل معلومة غير مؤكدة قد يتحوَّل إلى أذى جديد يضاف إلى أذى الجريمة نفسها.
اتركوا التحقيق يقول الحقيقة، واتركوا للأسرة حقها في الحزن، وللضحية حقها في الإنصاف.


