رأي

جريمة لا تحتمل التأويل

ميار علي

‮                                   ‬‭                               ‬‮    ‬

في‭ ‬‮«‬الدريبي‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬فتاة‭ ‬فقدتْ‭ ‬حياتها‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أسرة‭ ‬كاملة‭ ‬استيقظتْ‭ ‬على‭ ‬فاجعة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتوقعها‭. ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬أهلها‭ ‬يواجهون‭ ‬صدمة‭ ‬فقد‭ ‬ابنتهم،‭ ‬كانت‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تصنع‭ ‬روايات‭ ‬أخرى،‭ ‬وتتناقل‭ ‬تفاصيل‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الجريمة‭ ‬دون‭ ‬دليل‭ ‬أو‭ ‬مصدر‭ ‬رسمي‭.‬

وبحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬به‭ ‬أسرة‭ ‬الضحية،‭ ‬فإن‭ ‬شقيقها‭ ‬المتهم‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية،‭ ‬وتلقى‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الرازي‭ ‬للأمراض‭ ‬النفسية،‭ ‬كما‭ ‬عولج‭ ‬في‭ ‬مصحات‭ ‬خاصة،‭ ‬وكانت‭ ‬حالته‭ ‬الصحية‭ ‬تتدهور‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭.‬

وتقول‭ ‬الأسرة‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يوم‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اضطراب‭ ‬وهياج،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعتدي‭ ‬على‭ ‬شقيقته‭ ‬وهي‭ ‬نائمة،‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬أنهت‭ ‬حياتها‭ ‬بصورة‭ ‬مأساوية‭.‬

هذه‭ ‬التفاصيل،‭ ‬إن‭ ‬ثبتت‭ ‬رسميًا،‭ ‬تفتح‭ ‬بابًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬لفهم‭ ‬الجريمة،‭ ‬لا‭ ‬لتبريرها‭. ‬فالمرض‭ ‬النفسي‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬الجريمة‭ ‬مقبولة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للمتهم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬تقارير‭ ‬طبية‭ ‬وتحقيقات‭ ‬رسمية،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬التكهنات‭.‬

أما‭ ‬الضحية،‭ ‬فلا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تضيع‭ ‬قصتها‭ ‬وسط‭ ‬روايات‭ ‬مختلقة‭. ‬كانت‭ ‬إنسانة‭ ‬لها‭ ‬أسرتها‭ ‬وحياتها‭ ‬وحقها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تُذكر‭ ‬بوصفها‭ ‬ضحية‭ ‬جريمة،‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬بطلة‭ ‬لحكاية‭ ‬اخترعتها‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭.‬

في‭ ‬القضايا‭ ‬الجنائية،‭ ‬الكلمة‭ ‬مسؤولية‭. ‬ونقل‭ ‬معلومة‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭ ‬قد‭ ‬يتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬أذى‭ ‬جديد‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬أذى‭ ‬الجريمة‭ ‬نفسها‭.‬

اتركوا‭ ‬التحقيق‭ ‬يقول‭ ‬الحقيقة،‭ ‬واتركوا‭ ‬للأسرة‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬الحزن،‭ ‬وللضحية‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬الإنصاف‭.‬‮            ‬‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى