اقتصاد

زيوت من باكستان تتحدى قرارات الاقتصاد ورقابة الأغذية

رضا‭ ‬فحيل‭ ‬البوم

في‭ ‬مطلع‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬بحكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬398‭ ‬لسنة‭ ‬2023م‭ ‬بشأن‭ ‬تنظيم‭ ‬استيراد‭ ‬السلع،‭ ‬والذي‭ ‬يُلزم‭ ‬شركات‭ ‬الاستيراد‭ ‬بوضع‭ ‬12‭ ‬بياناً‭ ‬إجبارياً‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الغلاف‭ ‬الخارجي‭ ‬والعبوات‭ ‬الداخلية‭ ‬للسلع‭ ‬المستوردة‭ ‬قبل‭ ‬دخولها‭ ‬السوق‭ ‬الليبي‭.‬

‮ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬جديداً،‭ ‬حيث‭ ‬يؤكد‭ ‬مركز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬والأدوية‭ ‬في‭ ‬منشوراته‭ ‬الإرشادية‭ ‬والرقابية‭ ‬الموجهة‭ ‬للتجار‭ ‬والمستوردين‭ ‬بشأن‭ ‬البيانات‭ ‬التوضيحية‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬المواصفة‭ ‬القياسية‭ ‬الليبية‭ ‬رقم‭ ‬53‭ ‬للعام‭ ‬2001م‭ ‬الخاصة‭ ‬بالبيانات‭ ‬التوضيحية‭ ‬وتعديلاتها‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬إبراز‭ ‬اسم‭ ‬المنتج،‭ ‬واسم‭ ‬وعنوان‭ ‬الشركة‭ ‬المصنعة‭ ‬وعلامتها‭ ‬التجارية،‭ ‬والوزن‭ ‬الصافي‭ ‬بالوحدات‭ ‬الدولية،‭ ‬ورقم‭ ‬التشغيلة‭ ‬ورقم‭ ‬الهوية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتاريخ‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتاريخ‭ ‬انتهاء‭ ‬الصلاحية‭ ‬بالشهر‭ ‬والسنة،‭ ‬وتعليمات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالسلامة‭ ‬أثناء‭ ‬النقل‭ ‬والتداول‭ ‬والتخزين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تدوين‭ ‬عبارة‭ ‬للاستخدام‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬بارز‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬عبوة‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬المستهلك‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬جولة‭ ‬سريعة‭ ‬بين‭ ‬محلات‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬ودكاكين‭ ‬العطارة‭ ‬لشراء‭ ‬زيت‭ ‬جوز‭ ‬الهند‭ ‬بغرض‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬الشوكولاتة‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬منتجات‭ ‬تُخالف‭ ‬بنداً‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬والضوابط‭ ‬الرقابية‭ ‬الصارمة‭. ‬وتجسد‭ ‬المثال‭ ‬الواضح‭ ‬لهذه‭ ‬الخروقات‭ ‬في‭ ‬عبوة‭ ‬زيت‭ ‬جوز‭ ‬الهند‭ ‬بحجم‭ ‬30‭ ‬مل‭ ‬المستوردة‭ ‬من‭ ‬باكستان،‭ ‬والتي‭ ‬تحمل‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬هيربوغيت‭ ‬فاطمة‭. ‬وبالنظر‭ ‬لتفاصيل‭ ‬العبوة‭ ‬الخارجية،‭ ‬يتضح‭ ‬حجم‭ ‬التجاهل‭ ‬الصريح‭ ‬للقرار‭ ‬الوزاري‭ ‬رقم‭ ‬398‭ ‬وللمواصفة‭ ‬القياسية‭ ‬الليبية‭ ‬رقم‭ ‬53‭ ‬لسنة‭ ‬2001م‭. ‬

فمن‭ ‬جهة،‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬العبوة‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬أو‭ ‬عبارة‭ ‬توضح‭ ‬مجال‭ ‬الاستخدام‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬غذائياً‭ ‬أم‭ ‬خارجياً‭ ‬وتجميلياً،‭ ‬مما‭ ‬يُعرّض‭ ‬المستهلك‭ ‬للخطر‭ ‬عند‭ ‬شرائها‭ ‬لاستخدامها‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الطعام‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬مخصصة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬البشري‭ ‬وتسبب‭ ‬أضراراً‭ ‬صحية‭. ‬كما‭ ‬اكتفت‭ ‬البيانات‭ ‬المدوّنة‭ ‬بذكر‭ ‬الشهر‭ ‬والسنة‭ ‬بمدة‭ ‬صلاحية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة،‭ ‬وهي‭ ‬مدة‭ ‬غير‭ ‬مطابقة‭ ‬للزيوت‭ ‬النباتية‭ ‬الطبيعية‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬مضادات‭ ‬الأكسدة‭ ‬القوية،‭ ‬والتي‭ ‬يتعرض‭ ‬تركيبها‭ ‬للأكسدة‭ ‬والتزنخ‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭. ‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تفرض‭ ‬البنود‭ ‬8‭ ‬و9‭ ‬و10‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬398‭ ‬لسنة‭ ‬2023م‭ ‬إبراز‭ ‬الاسم‭ ‬التجاري‭ ‬للشركة‭ ‬المستوردة،‭ ‬وعنوانها،‭ ‬ورقم‭ ‬قيدها‭ ‬بالسجل‭ ‬التجاري‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا‭. ‬وللأسف،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬بيانات‭ ‬للشركة‭ ‬المستوردة‭ ‬أو‭ ‬الموزع‭ ‬المحلي‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬العبوة،‭ ‬حيث‭ ‬تكتفي‭ ‬بذكر‭ ‬بيانات‭ ‬المصنع‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬مع‭ ‬بريد‭ ‬إلكتروني‭ ‬مجاني‭ ‬على‭ ‬جي‭ ‬ميل،‭ ‬مما‭ ‬يلغي‭ ‬إمكانية‭ ‬تتبع‭ ‬المنتج‭ ‬قانونياً‭ ‬أو‭ ‬تتبع‭ ‬شحنته‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬أضرار‭ ‬صحية‭ ‬للمواطنين‭. ‬كما‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬الغلاف‭ ‬الخارجي‭ ‬للعبوة‭ ‬كافة‭ ‬التعليمات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسلامة‭ ‬أثناء‭ ‬النقل‭ ‬والتداول‭ ‬والتخزين‭ ‬الواجب‭ ‬إبرازها‭ ‬حماية‭ ‬للسلعة‭. ‬

‮ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬التنفيذي،‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬3‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬398‭ ‬على‭ ‬إلزام‭ ‬الجهات‭ ‬التفتيشية‭ ‬بمنع‭ ‬دخول‭ ‬أي‭ ‬سلعة‭ ‬مخالفة‭ ‬عبر‭ ‬الموانئ‭ ‬والمنافذ‭ ‬الحدودية‭ ‬الليبية،‭ ‬فيما‭ ‬تخول‭ ‬المادة‭ ‬4‭ ‬جهاز‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬والأجهزة‭ ‬الضبطية‭ ‬بضبط‭ ‬وإتلاف‭ ‬المنتجات‭ ‬المخالفة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬ومحاسبة‭ ‬التجار‭ ‬المخالفين‭. ‬ومع‭ ‬صدور‭ ‬هذه‭ ‬الاشتراطات‭ ‬الواضحة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬والأدوية‭ ‬ووزارة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬يظل‭ ‬سؤال‭ ‬الشارع‭ ‬الليبي‭ ‬قائما‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬عبور‭ ‬هذه‭ ‬الشحنات‭ ‬عبر‭ ‬المنافذ‭ ‬دون‭ ‬مطابقة،‭ ‬وأسباب‭ ‬غياب‭ ‬حملات‭ ‬التفتيش‭ ‬الميدانية‭ ‬لسحب‭ ‬هذه‭ ‬السلع‭ ‬مجهولة‭ ‬التتبع‭ ‬من‭ ‬رفوف‭ ‬المحلات‭ ‬والعطارات‭. ‬إن‭ ‬التساهل‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬يمس‭ ‬صحة‭ ‬وسلامة‭ ‬المواطن‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬ويستدعي‭ ‬تحركاً‭ ‬عاجلاً‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬وفرق‭ ‬التفتيش‭ ‬الرقابية‭ ‬لتطهير‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬غير‭ ‬المطابقة‭ ‬للمواصفات‭ ‬الوطنية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى