
تتواصل معاناة المواطن الليبي مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتتراجع القدرة الشرائية، ليجد المستهلك نفسه في مواجهة الغلاء والغش التجاري، وسط تساؤلات عن دور الجهات المختصة في ضبط الأسواق وحماية حقوقه.
وبين ارتفاع الأسعار، ومخاوف الغش في بعض السلع والوقود، والقلق بشأن سلامة الأغذية والمبيدات الزراعية، تتعدد الملفات التي تمس حياة المواطن اليومية، فيما تبقى الحاجة قائمة إلى تفعيل الرقابة وتطبيق القوانين واتخاذ إجراءات تحدّ من التجاوزات.
وللتعرف على أبرز المشكلات التي تواجه المستهلك الليبي، وأسباب انفلات الأسعار، والإجراءات الممكنة لحمايته، التقت «فبراير» الأستاذ/ خليفة بلاعو، من مكتب لجنة الخبراء بوزارة الاقتصاد، وأجرت معه الحوار التالي.
ما أسباب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع، ولماذا لا تتدخل وزارة الاقتصاد لضبطها؟
يرجع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بحسب رأيي، إلى عدم تحديد أسعارها بشكل مباشر، إذ إن القانون رقم 23 لسنة 2010 بشأن النشاط التجاري حرّر الأسعار، وأصبح التاجر يحددها في إطار المنافسة، بما في ذلك المنافسة في جودة السلع.
لكن القانون يتضمن أحكامًا تتيح لوزارة الاقتصاد والتجارة التدخل عند ارتفاع الأسعار بما يتجاوز الحدود المسموح بها، من خلال إصدار قرارات بشأن أسعار السلع الأساسية واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.
ومن المشكلات التي تشهدها الأسواق أيضًا اتساع سيطرة العمالة الأجنبية على بعض أنشطة تجارة الجملة والتجزئة، الأمر الذي قد يسهم، في بعض الحالات، في التحكم في الأسعار وإخفاء السلع عند انخفاض الطلب عليها، بهدف رفع أسعارها لاحقًا. ويحدث ذلك رغم وجود قرارات تنظم عمل العمالة الأجنبية في بعض الأنشطة التجارية والخدمية.
كيف يحدث الغش في البنزين رغم خضوعه للرقابة؟
يُورَّد الوقود عن طريق الناقلات البحرية، وعند وصوله إلى الموانئ تُؤخذ عينات منه لإجراء الاختبارات اللازمة، كما تُجرى اختبارات دورية أثناء عملية التفريغ، وفق الإجراءات المتبعة لدى شركة البريقة لتسويق النفط.
وتتحمل الجهات المعنية بالتوريد والفحص والتسويق مسؤولياتها القانونية في ضمان مطابقة الوقود للمواصفات المعتمدة، والتحقق من جودته قبل وصوله إلى المستهلك.
لماذا لا يستطيع الحرس البلدي ضبط ارتفاع الأسعار بصورة فاعلة؟
لا يستطيع الحرس البلدي ضبط أسعار جميع السلع من دون وجود قوانين وقرارات واضحة تحدد الأسعار وتمنحه الأساس القانوني للتدخل.
ويتيح القانون رقم 23 لسنة 2010 للبلديات تحديد أسعار بعض المنتجات المحلية، ومنها الخضروات والفواكه، إلى جانب بعض السلع الأخرى الداخلة ضمن اختصاصاتها. ومن ثم، فإن تفعيل هذه الصلاحيات وإصدار قرارات واضحة بشأن الأسعار من شأنه أن يساعد الحرس البلدي في أداء دوره الرقابي.
كيف يمكن حماية المواطن من اللحوم المستوردة التي يُثار الجدل حول مطابقتها للمواصفات الشرعية والصحية؟
تُورَّد اللحوم والدواجن المستوردة عن طريق شركات متخصصة، وقد صدرت في السابق قرارات تحدد الدول المسموح بالتوريد منها، وفق اشتراطات تتعلق بمسالخ الذبح الحلال.
وبحسب ما أوضحه الضيف، فقد شكّلت دار الإفتاء الليبية لجنة لزيارة البرازيل والاطلاع على المسالخ، وأصدرت فتوى بشأن عدم مطابقة عمليات الذبح التي اطلعت عليها للاشتراطات الشرعية، كما خاطبت وزارة الاقتصاد ورئاسة الوزراء بشأن منع استيراد اللحوم والدواجن من الخارج.
ويرى الضيف ضرورة تشجيع توريد الحيوانات الحية، مثل الأبقار والأغنام، وذبحها داخل المسالخ الليبية الخاضعة للرقابة، مع التأكيد على أهمية التحقق من سلامة اللحوم ومطابقتها للمواصفات قبل استهلاكها.
ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار؟
يمكن الحد من ارتفاع الأسعار من خلال إصدار قرارات واضحة لتحديد أسعار السلع الأساسية، أو تفعيل صندوق موازنة الأسعار لتوفير هذه السلع للمستهلك بأسعار مناسبة.
ومن شأن تفعيل الصندوق أن يوفر بدائل أمام المواطنين، ويخلق منافسة حقيقية في الأسواق من حيث الأسعار والجودة والمواصفات، بما يحد من قدرة بعض التجار على فرض أسعار مرتفعة.
كيف يمكن حماية المستهلك من أضرار المبيدات المستخدمة في الخضروات والفواكه؟
تندرج هذه المسألة ضمن مسؤوليات قطاع الزراعة، من حيث مراقبة استخدام الأدوية والمبيدات الزراعية داخل المزارع، وتحديد الأنواع المسموح باستخدامها، والتحقق من مدى مطابقتها للمواصفات ومعايير السلامة.
كما تقع على عاتق مصلحة الجمارك مسؤولية مراقبة ما يدخل عبر المنافذ والموانئ، والتشدد في منع دخول المبيدات والمواد الزراعية غير المطابقة للمواصفات أو المحظورة، بما يسهم في حماية صحة المستهلك وضمان سلامة المنتجات المعروضة في الأسواق.



