التعليمية

عودة الدراسة أم استمرارية الاعتصام

عبد الباسط القبلاوي

أصدرتْ‭ ‬النقابة‭ ‬العامة‭ ‬للتفتيش‭ ‬والتوجيه‭ ‬التربوي‭ ‬بياناً‭ ‬مطولاً،‭ ‬أكدتْ‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬المفتشين‭ ‬يطالبون‭ ‬بحقوقهم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬المساومة،‭ ‬أو‭ ‬التأجيل،‭ ‬وأنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مطالب‭ ‬فئوية‭ ‬عابرة‭.‬

وشدَّد‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المفتشين‭ ‬التربويين،‭ ‬خاصة‭ ‬مفتشي‭ ‬التعليم‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يومًا‭ ‬تابعين‭ ‬لأي‭ ‬جهة،‭ ‬أو‭ ‬نقابة‭ ‬أخرى،‭ ‬وأن‭ ‬محاولة‭ ‬إقحام‭ ‬مطالبهم،‭ ‬أو‭ ‬خلطها‭ ‬بمطالب‭ ‬نقابات‭ ‬تعليمية‭ ‬أخرى‭ ‬هو‭ ‬تجاوز‭ ‬واضح‭ ‬يهدد‭ ‬وحدة‭ ‬صف‭ ‬المفتشين‭ ‬وتماسكهم‭ ‬والتفافهم‭ ‬خلف‭ ‬نقابتهم‭ ‬الشرعية‭.‬

وأكد‭ ‬البيان‭ ‬أن‭ ‬التفتيش‭ ‬التربوي‭ ‬يمثل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للعملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬فهو‭ ‬الجهة‭ ‬الضامنة‭ ‬لجودة‭ ‬الأداء‭ ‬داخل‭ ‬المدارس،‭ ‬والمسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬المعلم‭ ‬والمنهج‭ ‬والبيئة‭ ‬التعليمية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مساس‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬مساس‭ ‬مباشر‭ ‬بجودة‭ ‬التعليم‭ ‬ككل‭.‬

وأشار‭ ‬البيان‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬المفتشون‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬وصفها‭ ‬بالمجحفة،‭ ‬منها‭ ‬الخصم‭ ‬من‭ ‬مرتباتهم‭ ‬وتهميش‭ ‬دورهم‭ ‬وعدم‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬بالأهمية‭ ‬التي‭ ‬يستحقونها،‭ ‬رغم‭ ‬الأدوار‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يقومون‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وظروف‭ ‬العمل‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬يواجهونها‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬النقابة‭ ‬بتعليق‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬كخطوة‭ ‬احتجاجية‭ ‬مدروسة‭ ‬بعد‭ ‬استنفاد‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬الحوار،‭ ‬وهو‭ ‬قرار‭ ‬قائم‭ ‬ومستمر‭ ‬حتى‭ ‬تحقيق‭ ‬المطالب‭ ‬والحقوق‭ ‬المستحقة‭.‬

وحذَّر‭ ‬البيان‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬استمرار‭ ‬تجاهل‭ ‬مطالب‭ ‬المفتشين،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لا‭ ‬يمس‭ ‬حقوق‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يهدد‭ ‬مستقبل‭ ‬التفتيش‭ ‬التربوي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بأكمله‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التجاهل‭ ‬سيحول‭ ‬مصلحة‭ ‬التفتيش‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬طاردة‭ ‬للكفاءات،‭ ‬حيث‭ ‬سيعزف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬الأكفاء‭ ‬عن‭ ‬الالتحاق‭ ‬بسلك‭ ‬التفتيش،‭ ‬مما‭ ‬يصعب‭ ‬مهمة‭ ‬استقطاب‭ ‬الكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬المتميزة،‭ ‬ويقود‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬مصلحة‭ ‬التفتيش‭ ‬التربوي‭ ‬وتراجع‭ ‬دورها‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬وتطوير‭ ‬التعليم‭ .‬

وختم‭ ‬البيان‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إنصاف‭ ‬المفتش‭ ‬التربوي‭ ‬ليس‭ ‬امتيازاً‭ ‬لغوياً‭ ‬أو‭ ‬مكافأة‭ ‬تمنح،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬لحماية‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬المحوري‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مطالب‭ ‬المفتشين‭ ‬واضحة‭ ‬ومشروعة،‭ ‬وأنهم‭ ‬ثابتون‭ ‬على‭ ‬موقفهم‭ ‬ولن‭ ‬يتراجعوا،‭ ‬أو‭ ‬يقفوا‭ ‬عن‭ ‬المطالبة‭ ‬بها،‭ ‬وأن‭ ‬وحدة‭ ‬صفهم‭ ‬هي‭ ‬الضمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافهم‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى