معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 440 دار نشر و170 ألف عنوان في الدورة الثالثة..
متابعة / سالمة الشعاب

تتواصل فعاليات الدورة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، المقامة بأرض معرض طرابلس الدولي خلال الفترة من 14 إلى 24 أكتوبر الجاري، على أن يستقبل الجمهور خلال الفترة من 15 إلى 24 أكتوبر، عقب تأجيل استقبال الزوار يومًا بسبب الأحوال الجوية. ويستمر المعرض عشرة أيام، بمشاركة واسعة من دور النشر والجامعات والمؤسسات الثقافية والعلمية، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز ثقافة القراءة وإتاحة مصادر المعرفة في مختلف التخصصات.
وتشهد هذه الدورة مشاركة نحو 440 دار نشر من 29 دولة، تقدم قرابة 170 ألف عنوان في مجالات معرفية وثقافية متنوعة، إلى جانب برنامج يضم أكثر من 120 منشطًا ثقافيًا وتوعويًا وترفيهيًا، تتوزع بين اللقاءات الفكرية والأنشطة الأدبية والطبية والقانونية والمسابقات الإبداعية والذهنية.
وخلال جولتنا في أجنحة المعرض، التقينا عددًا من المسؤولين وممثلي الجهات المشاركة، للتعرف على أهداف هذه المشاركة وما تقدمه من إصدارات وأنشطة، إلى جانب الوقوف على أبرز ملاحظات رواد المعرض، الذين عبّر بعضهم عن استيائهم من ارتفاع أسعار الكتب وصعوبة اقتناء ما يحتاجون إليه من إصدارات.
نسعى إلى معرض عالمي متنوع.
في لقائنا بالسيد/ خليفة عاشور، المحامي العام بمكتب النائب العام ورئيس اللجنة التنظيمية للمعرض، أوضح أن كل دورة من دورات المعرض تحمل خصوصيتها؛ فقد كانت الدورة الأولى بمثابة تجربة تأسيسية، خاصة أن ليبيا ابتعدت عن تنظيم معارض الكتاب لسنوات طويلة، الأمر الذي دفع إلى التفكير في إقامة معرض يتيح توفير الكتب والمراجع، لا سيما احتياجات مركز البحوث الجنائية والتدريب.
وأضاف أن نجاح الدورة الأولى شجّع على تنظيم الدورة الثانية بمشاركة دور نشر محلية وعربية، إلى جانب الجامعات والمهتمين بالكتاب، وصولًا إلى الدورة الثالثة التي يسعى المنظمون من خلالها إلى توسيع نطاق المشاركة وتطوير المعرض، بعد اعتماده من اتحاد الناشرين العرب، والعمل على أن يصبح معرضًا عالميًا متنوعًا في مختلف مجالات المعرفة.
وأشار عاشور إلى أن البرنامج المصاحب يتضمن أكثر من 120 منشطًا ثقافيًا وتوعويًا، تشمل موضوعات قانونية وثقافية وطبية، إلى جانب المسابقات الذهنية والإبداعية. كما يضم أنشطة توعوية موجهة للأسرة، تتناول كيفية استخدام الأطفال للهواتف الذكية والمخاطر الرقمية، فضلًا عن التوعية بسرطان الثدي وبعض الأمراض المعدية.
وحول إمكانية استمرار التعاون مع وزارة الثقافة في تنظيم المعرض، أكد عاشور أن هناك شراكة قائمة مع الوزارة في تنظيم الأنشطة الثقافية، مشددًا على انفتاح اللجنة المنظمة على جميع المؤسسات والجهات التي ترغب في المساهمة في نشر الوعي وخدمة المجتمع.
وأوضح أن مشاركة النيابة العامة في هذا المجال تأتي ضمن توجه تنموي يهدف إلى دعم الوعي المجتمعي، والمساهمة في الوقاية من الجريمة وحماية حقوق الإنسان، مع إيلاء اهتمام خاص بالطفل والمرأة وذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة. وأضاف أن نجاح المعرض هو الهدف الأساسي، وأن المجال مفتوح أمام كل جهة ترغب في المشاركة وترك بصمة في هذا النشاط الثقافي.
وعن تأثير الكتاب الإلكتروني على مبيعات الكتاب الورقي، رأى عاشور أن الهاتف المحمول والتقنيات الحديثة أصبحا من أبرز المنافسين للكتاب المطبوع، غير أن ذلك لم يُلغِ قيمة الكتاب الورقي، الذي لا يزال يحافظ على مكانته لدى شريحة من القراء والباحثين. وأشار إلى أن الكتاب المطبوع يتيح الرجوع إلى المعلومات ومراجعتها بسهولة، ويظل مصدرًا مهمًا في البحث والدراسات الأكاديمية.
أما بشأن شكاوى الزوار من ارتفاع أسعار الكتب، فأوضح أن الأسعار ترتبط بعوامل العرض والطلب، إلى جانب ارتفاع تكاليف الحبر والطباعة والتأثر بالأسواق العالمية. وأعرب عن أمله في تراجع سعر الدولار بما يتيح للناشرين تقديم تخفيضات تساعد القراء على اقتناء الكتب، مؤكدًا أهمية الكتاب وما يوفره من قيمة معرفية.
مجمع اللغة العربية.. تعريف بالإصدارات والأنشطة
وفي جناح مجمع اللغة العربية، التقينا السيد/ عبد اللطيف الطابوني، مندوب المجمع بالمعرض، الذي أوضح أن المشاركة تهدف إلى التعريف بالمجمع وتاريخه وإصداراته وأنشطته، وإتاحة الفرصة للمهتمين باللغة العربية للاطلاع على جهوده ومطبوعاته.
وأشار إلى أن المجمع يوفر عددًا من المطبوعات المجانية للزوار، كما يشارك في الاحتفاء باليوم العالمي للترجمة واليوم العالمي للغة العربية، ضمن أنشطته الرامية إلى تعزيز حضور اللغة العربية ودعم الاهتمام بها.
وأضاف أن المجمع أصدر 22 عددًا من مجلته منذ انطلاقها عام 2025، في إطار مواصلة نشاطه العلمي والثقافي وتقديم إصدارات تخدم الباحثين والمهتمين باللغة العربية.
أطفال التوحد.. التوعية طريق إلى الدمج
ومن بين المشاركات التي تحمل بُعدًا إنسانيًا وتوعويًا، التقينا السيدة /ندى ناصف، مندوبة المركز الوطني لتشخيص أطفال التوحد ومديرة مكتب الفروع، التي أكدت أن مشاركة المركز تأتي للتعريف بأطفال التوحد واحتياجاتهم، والمساهمة في نشر الوعي المجتمعي بأهمية الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب.
وأوضحت أن الاكتشاف المبكر يمثل خطوة مهمة في مساعدة الطفل على تنمية قدراته وتعزيز فرص اندماجه في المجتمع، مشيرة إلى ضرورة التعامل مع الأسرة بحساسية ومسؤولية عند إبلاغها بالتشخيص، من خلال المختصين النفسيين ومكاتب الخدمة الاجتماعية، ثم توجيه الطفل إلى برامج الرعاية والتأهيل المناسبة.
ولفتت ناصف إلى أن المركز خصص خيمة مظلمة داخل جناحه، تتضمن أصواتًا ومؤثرات مختلفة، بهدف إتاحة تجربة للزوار تساعدهم على الاقتراب من بعض الجوانب الحسية التي قد يواجهها طفل التوحد. وتهدف التجربة إلى تعزيز فهم المجتمع لطبيعة احتياجات هؤلاء الأطفال، والتأكيد على أن ما قد يبدو أمرًا عابرًا بالنسبة إلى بعض الأشخاص يمكن أن يكون مصدرًا مستمرًا للتحدي لدى الطفل المصاب بالتوحد.
كما أشارت إلى وجود ركن للمواهب يبرز قدرات الأطفال وإمكاناتهم، ومنها الأعمال اليدوية، مؤكدة أن الاهتمام بهذه المواهب وتنميتها يسهمان في تعزيز ثقة الطفل بنفسه وفتح مساحات أوسع لمشاركته في المجتمع.
وشددت ناصف على ضرورة زيادة الاهتمام بأطفال التوحد، خصوصًا مع تقدمهم في العمر، وعدم اقتصار الرعاية على مرحلة الطفولة، إلى جانب دعم العاملين والمشرفين على رعايتهم. كما نبهت إلى النقص في المتخصصين في مجال تشخيص التوحد وعلاجه، والحاجة إلى /توفير المزيد من الكوادر المؤهلة لتلبية احتياجات الأطفال وأسرهم.
وفرة الكتب وأسعارها.. تحدٍّ أمام القارئ
تكشف الجولة في أجنحة معرض النيابة العامة الدولي للكتاب عن تنوع واضح في الإصدارات والمشاركات، وما يتيحه المعرض من فرص للطلبة والباحثين والقراء للاطلاع على مصادر المعرفة في مجالات مختلفة، فضلًا عن الأنشطة الثقافية والتوعوية المصاحبة.
لكن هذا التنوع يطرح في المقابل مسألة القدرة على اقتناء الكتب، في ظل شكاوى بعض الزوار من ارتفاع الأسعار. وبين أهمية دعم حركة النشر وتوفير الإصدارات، تبقى الحاجة قائمة إلى مبادرات وتخفيضات تجعل الكتاب في متناول شرائح أوسع من المجتمع، حتى لا تظل وفرة العناوين وحدها معيارًا لنجاح المعرض، بل تقترن بقدرة القارئ على الاستفادة منها واقتنائها.



