كثيرًا ما نتماهى مع النصوص الإبداعية التي نقرأ لا من منظور جمالي أدبي صرف بل بدافع من محاكاتها لوهمنا الكبير المقترن بقراءتنا الرغائبية.
هذا الوهم انعكاس حقيقي لصوت الأنا. أنا الكاتب الساعية للتمركز والباحثة دوما على التقدير والاعتراف من قبل الآخرين وأنوات القرَّاء المعبر عنها من قبل الكاتب..لقد أفضى يسر النشر الالكتروني لاسيما نشر الكتاب لنصوصهم عبر وسائل الاتصال الاجتماعي بشكل متتال إلى شيء من القسر على الكتابة و هوس التفاعل إلى الحد الذي حدا بهذه النصوص في بعض الأحيان لمغازلة أوهام القراء والمتابعين للكاتب على نحو يعكس تماهي تعليقاتهم ونماذج الإيموجيات التي يستخدمونها حيال هذه النصوص. وأنا هنا لا أصف هذه الكتابة بالتعثر والارتباك، أو بالمباشرة والانفعالية الزائدة فهذ الأمر جزء أصيل من المغامرة الابداعية ومثل هذه الكتابة تلازم التجربة حتى في أوج مراحل عطائها إنما أقصد النصوص التي تكتب ابتداء استجابة لأنا الكاتب وأنوات قراءه ومتابعيه. ثمة كتاب يخوضون مغامرة الكتابة بصادق ذواتهم وصدق مغامرتهم الابداعية الجمالية دون أقنعة وهم في حالة من التناغم الداخلي والعمق الذي ليس بحاجة لتأكيد التميز والتفوق الذي تستدعيه أنواتهم أو أنوات قراءهم تاركين نصوصا عظيمة بلا قُرَّاء أو بندرة منهم .


