أخبارالاولىالرئيسية

سفراء القرآن في أقاصي آسيا..

مفتاح ميلود

د. خالد فضيل .. تفاصيل أول رحلة لإمامة التراويح في كمبوديا

في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬تتجاوز‭ ‬نفحات‭ ‬الإيمان‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية،‭ ‬وترتحل‭ ‬الأصوات‭ ‬الندية‭ ‬بالقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬لتصدح‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المعمورة،‭ ‬حاملة‭ ‬معها‭ ‬رسالة‭ ‬السلام‭ ‬والمحبة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬شهدت‭ ‬دولة‭ ‬كمبوديا‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬حدثاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬أول‭ ‬وفد‭ ‬ليبي‭ ‬لإمامة‭ ‬المصلين‭ ‬في‭ ‬صلوات‭ ‬التراويح،‭ ‬بتكليف‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جامعة‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬السنوسي‭ ‬الإسلامية‭..‬

ترافقنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الحصري‭ ‬قامة‭ ‬علمية‭ ‬وقرآنية‭ ‬رفيعة،‭ ‬الدكتور‭ ‬الحافظ‭ ‬خالد‭ ‬فضيل،‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬وعلومه‭ ‬بجامعة‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬السنوسي‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والذي‭ ‬رافقه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬المباركة‭ ‬المقرئ‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬الشريف،‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬الأسطر،‭ ‬نصحبكم‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬إيمانية‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كمبوديا،‭ ‬وحفاوة‭ ‬استقبالهم‭ ‬لأهل‭ ‬القرآن،‭ ‬وتفاصيل‭ ‬الأنشطة‭ ‬الدعوية‭ ‬والتعليمية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الوفد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الأقلية‭ ‬المسلمة‭ ‬هناك‭.‬

أهلاً‭ ‬بكم‭ ‬دكتور‭ ‬خالد‭ ‬إبراهيم‭ ‬فضيل،‭ ‬تقبل‭ ‬الله‭ ‬طاعاتكم‭ ‬وصيامكم‭. ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬كيف‭ ‬تصفون‭ ‬لنا‭ ‬شعوركم‭ ‬وأنتم‭ ‬تمثلون‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الآسيوي‭ ‬البعيد‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل؟‭ ‬

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬رب‭ ‬العالمين،‭ ‬والصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬على‭ ‬المبعوث‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين،‭ ‬سيدنا‭ ‬محمد‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وصحبه‭ ‬أجمعين‭. ‬أهلاً‭ ‬بكم‭ ‬وبكل‭ ‬القراء‭ ‬الكرام‭. ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬إن‭ ‬خدمة‭ ‬كتاب‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬شرف‭ ‬لا‭ ‬يدانيه‭ ‬شرف،‭ ‬والرحلة‭ ‬في‭ ‬سبيله‭ ‬تذلل‭ ‬كل‭ ‬الصعاب‭ ‬والمشقات،‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬وتوفيقه،‭ ‬وحسبما‭ ‬أُفدنا‭ ‬من‭ ‬الإخوة‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الوفد‭ ‬القرآني‭ ‬بجمعية‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فإننا‭ ‬نُعد‭ ‬أول‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬ليبيا‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬كمبوديا‭ ‬لإمامة‭ ‬صلوات‭ ‬التراويح‭. ‬هذا‭ ‬السبق‭ ‬يحملنا‭ ‬أمانة‭ ‬عظيمة،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لتمثيل‭ ‬بلادنا‭ ‬ومؤسساتنا‭ ‬الدينية‭ ‬خير‭ ‬تمثيل،‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يجعلنا‭ ‬مفاتيح‭ ‬للخير‭ ‬مغاليق‭ ‬للشر‭. ‬

حدثنا‭ ‬عن‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬لوصولكم‭. ‬كيف‭ ‬وجدتم‭ ‬تفاعل‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كمبوديا‭ ‬مع‭ ‬الوفد‭ ‬الليبي؟

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬سبحان‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬بين‭ ‬قلوب‭ ‬المؤمنين‭ ‬وجعلهم‭ ‬إخوة‭! .. ‬المسلمون‭ ‬هنا‭ ‬استقبلونا‭ ‬بقلوب‭ ‬عامرة‭ ‬بالحب،‭ ‬وكانت‭ ‬فرحتهم‭ ‬بقدومنا‭ ‬غامرة،‭ ‬وقد‭ ‬ابتهجوا‭ ‬بنا‭ ‬أيما‭ ‬ابتهاج،‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬أعينهم‭ ‬شوقاً‭ ‬لسماع‭ ‬القرآن‭ ‬وتلهفاً‭ ‬للجلوس‭ ‬مع‭ ‬حفظته،‭ ‬وهذا‭ ‬الاستقبال‭ ‬الحافل‭ ‬أنسانا‭ ‬عناء‭ ‬السفر‭ ‬الطويل،‭ ‬وجعلنا‭ ‬نستشعر‭ ‬عظمة‭ ‬الأخوة‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بحدود‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭.‬

من‭ ‬المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬معرفة‭ ‬حجم‭ ‬وجود‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬البوذي‭ ‬في‭ ‬أغلبه‭.‬

هل‭ ‬لديكم‭ ‬إحصائيات‭ ‬تقريبية‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كمبوديا،‭ ‬وكيف‭ ‬هي‭ ‬علاقتهم‭ ‬بباقي‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة؟

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬التعداد‭ ‬السكاني‭ ‬الإجمالي‭ ‬لكمبوديا‭ ‬يبلغ‭ ‬قرابة‭ ‬17‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬ووفقاً‭ ‬لما‭ ‬أفادنا‭ ‬به‭ ‬الإخوة‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬عدد‭ ‬المسلمين‭ ‬يقارب‭ ‬المليون‭ ‬نسمة‭. ‬وما‭ ‬يثلج‭ ‬الصدر‭ ‬حقاً‭ ‬هو‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬هنا‭ ‬وباقي‭ ‬الطوائف‭ ‬الدينية؛‭ ‬فمسلمو‭ ‬كمبوديا‭ ‬يتميزون‭ ‬بالطيبة‭ ‬والأخلاق‭ ‬الرفيعة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬انعكاس‭ ‬حقيقي‭ ‬لتعاليم‭ ‬ديننا‭ ‬الحنيف‭.‬

هذا‭ ‬السلوك‭ ‬القويم‭ ‬جعل‭ ‬بقية‭ ‬الطوائف‭ ‬البوذية‭ ‬تكن‭ ‬لهم‭ ‬احتراماً‭ ‬وتقديراً‭ ‬كبيرين‭ ‬لحسن‭ ‬معاملاتهم‭ ‬وصدقهم‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الرسمي،‭ ‬فالدولة‭ ‬تولي‭ ‬الأقليات‭ ‬المسلمة‭ ‬اهتماماً‭ ‬ملحوظاً،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المسؤولين‭ ‬يحضرون‭ ‬رسمياً‭ ‬مناسبات‭ ‬المسلمين‭ ‬كافتتاح‭ ‬المدارس‭ ‬والمراكز‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وتُمنح‭ ‬لهم‭ ‬الأذونات‭ ‬والتراخيص‭ ‬الرسمية‭ ‬لبناء‭ ‬المساجد‭ ‬والمراكز‭ ‬بكل‭ ‬يسر،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تُقدر‭ ‬شعائرهم‭ ‬وتوفر‭ ‬لهم‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬المادي،‭ ‬والذي‭ ‬يتكامل‭ ‬مع‭ ‬الدعم‭ ‬الخارجي‭ ‬المبارك‭ ‬الذي‭ ‬يصلهم‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تبرعات‭ ‬سخية‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخيرين‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭.‬

زرتم‭ ‬خلال‭ ‬رحلتكم‭ ‬عدة‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليمية،‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬أبوبكر‭ ‬الصديق‭ ‬التعليمي‮»‬‭. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬استوقفكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة؟‭ ‬وكيف‭ ‬تقيمون‭ ‬إقبال‭ ‬الأجيال‭ ‬الناشئة‭ ‬على‭ ‬تعلم‭ ‬الدين؟

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬الصديق‭ ‬الذي‭ ‬سُمي‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬باسمه‭. ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬زرناه‭ ‬يُعد‭ ‬أنموذجاً‭ ‬يُحتذى‭ ‬به،‭ ‬فهو‭ ‬يتميز‭ ‬بجودة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬معاييره‭ ‬التعليمية‭ ‬وتكامل‭ ‬في‭ ‬منهجه‭. ‬نظام‭ ‬الدراسة‭ ‬فيه‭ ‬مصمم‭ ‬بذكاء‭ ‬من‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬الابتدائي‭ ‬وحتى‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية؛‭ ‬حيث‭ ‬يدرس‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬العلوم‭ ‬الشرعية،‭ ‬وفي‭ ‬الفترة‭ ‬المسائية‭ ‬يتلقون‭ ‬مناهج‭ ‬الدولة‭ ‬الرسمية،‭ ‬مما‭ ‬يخرج‭ ‬جيلاً‭ ‬متوازناً‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬وطنه‭ ‬ودينه‭.‬

ما‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬وأثلج‭ ‬صدري‭ ‬هو‭ ‬انتساب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬للمركز،‭ ‬ورؤية‭ ‬ذلك‭ ‬الشغف‭ ‬المتوقد‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬الطلاب‭ ‬وصغار‭ ‬الفتية‭ ‬لتعلم‭ ‬التعاليم‭ ‬الإسلامية‭ ‬وحفظ‭ ‬كتاب‭ ‬الله‭. ‬هذه‭ ‬الوجوه‭ ‬البريئة‭ ‬هي‭ ‬غرس‭ ‬المستقبل‭ ‬وبذرة‭ ‬الخير‭ ‬التي‭ ‬ستثمر‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

يرافقكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬المقرئ‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬الشريف،‭ ‬وبرنامجكم‭ ‬يبدو‭ ‬حافلاً،‭ ‬هل‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬تضعنا‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات‭ ‬التي‭ ‬قمتم‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬نعم،‭ ‬أخي‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬الشريف‭ ‬القارئ‭ ‬والمحاضر‭ ‬بكلية‭ ‬الأمام‭ ‬مالك‭ ‬للعلوم‭ ‬الشرعية،‭ ‬رئيس‭ ‬الرابطة‭ ‬العالمية‭ ‬للمسابقات‭ ‬والجوائز‭ ‬القرآنية،‭ ‬نِعم‭ ‬الرفيق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬المباركة،‭ ‬برنامجنا‭ ‬الميداني‭ ‬والدعوي‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬مزدحم‭ ‬ومكثف‭ ‬للغاية،‭ ‬لقد‭ ‬وضعنا‭ ‬خطة‭ ‬بأن‭ ‬نقضي‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أو‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬من‭ ‬المقاطعات‭ ‬المختلفة‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬النفع،‭ ‬خصصنا‭ ‬يومنا‭ ‬الأول‭ ‬للمسجد‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬العاصمة،‭ ‬ثم‭ ‬بدأنا‭ ‬نتنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭.. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نكتفي‭ ‬بإمامة‭ ‬صلوات‭ ‬التراويح‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المساجد‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬نعقد‭ ‬جلسات‭ ‬تعليمية‭ ‬وحوارية،‭ ‬ونلقي‭ ‬محاضرات‭ ‬ودورات‭ ‬تدريبية‭ ‬حول‭ ‬طرق‭ ‬تدريس‭ ‬وتحفيظ‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬مع‭ ‬تقديم‭ ‬تطبيقات‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬القراءة‭ ‬الصحيحة‭. ‬كما‭ ‬ركزنا‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬محاضرات‭ ‬مكثفة‭ ‬لمعلمي‭ ‬العلوم‭ ‬القرآنية‭ ‬للرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءتهم‭ ‬وتزويدهم‭ ‬بأفضل‭ ‬الطرق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والتحفيظ،‭ ‬فهم‭ ‬حاملو‭ ‬الراية‭ ‬من‭ ‬بعدنا‭.‬

في‭ ‬ختام‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬احتكاككم‭ ‬المباشر‭ ‬والميداني،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬لمستم‭ ‬أنها‭ ‬تواجه‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كمبوديا‭ ‬وتعيق‭ ‬ربما‭ ‬مسيرتهم‭ ‬التعليمية‭ ‬والدعوية؟

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬دعوي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬عقبات،‭ ‬والتحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬لاحظناه‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬المسلمين‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬المناهج‭ ‬الدينية‭ ‬المترجمة‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬أهل‭ ‬البلاد،‭ ‬اللغة‭ ‬‮«‬الخميرية‮»‬،‭ ‬توفير‭ ‬هذه‭ ‬المناهج‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يسهل‭ ‬عملية‭ ‬التعلم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬خصوصاً‭ ‬للعوام‭ ‬وللأجيال‭ ‬الجديدة‭.‬

للأسف،‭ ‬الكتب‭ ‬المترجمة‭ ‬حالياً‭ ‬قليلة‭ ‬جداً،‭ ‬وما‭ ‬يوجد‭ ‬منها‭ ‬يفتقر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬الترجمة‭ ‬الرصينة‭ ‬والدقيقة‭ ‬لمعاني‭ ‬القرآن‭ ‬والعلوم‭ ‬الشرعية،‭ ‬وربما‭ ‬مَرَدُّ‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬‮«‬الخميرية‮»‬،‭ ‬ليست‭ ‬مشهورة‭ ‬عالمياً،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬ومراكز‭ ‬الترجمة‭ ‬بها‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنبر،‭ ‬أهيب‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬العالمية‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الجانب،‭ ‬وتبني‭ ‬مشاريع‭ ‬لترجمة‭ ‬أمهات‭ ‬الكتب‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمناهج‭ ‬الميسرة‭ ‬إلى‭ ‬لغات‭ ‬شعوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬ليكونوا‭ ‬على‭ ‬بصيرة‭ ‬من‭ ‬دينهم‭. ‬

رسالة‭ ‬عظيمة‭ ‬نرجو‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬للمعنيين‭. ‬الدكتور‭ ‬الحافظ‭ ‬خالد‭ ‬فضيل،‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬وعلومه‭ ‬بالجامعة‭ ‬السنوسية،‭ ‬شكراً‭ ‬جزيلاً‭ ‬لكم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يبارك‭ ‬في‭ ‬جهودكم‭ ‬وجهود‭ ‬الوفد‭ ‬المرافق‭ ‬لكم،‭ ‬وأن‭ ‬يعيدكم‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬سالمين‭ ‬غانمين‭.‬

د‭. ‬خالد‭ ‬فضيل‭:‬‮ ‬شكر‭ ‬الله‭ ‬لكم،‭ ‬وبارك‭ ‬في‭ ‬جهودكم‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أحوال‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى