الاولىقانون

قراءة قانونية في الحجز على أكثر من ربع المرتب

 

إعداد: أ.وفاء ميلود ساسي

تجدر الإشارة في هذا المقام إلا أن الحجز وفقاً للنصوص القانونية التي أقرت بذلك لا يجوز إلا على ربع المرتب، وما زاد عن ذلك يبطل الحجز لأنه مخالف لقواعد آمرة، وما تجلى في الدراسة العملية لأروقة المصارف أنه يتم الحجز على أكثر من الربع وهذا ظاهر من خلال المناشير المعمول بها وبموجب التفويض بالخصم الصادر عن الكفيل، وهو نوع من التنازل عن الخصم في أكثر من ربع المرتب، إذ من المستندات المطلوبة من المستفيد وكفيله هو تخويل أو تعهد بخصم 50% أو 35% عن طريق محرر العقود من مرتب الزبون ومرتب الكفيل، وهذا مخالف لصحيح القانون، حيث جاء في نص المادة (401) من قانون المرافعات المدنية والتجارية وتعديلاته لسنة 2007م على “أنه لا يجوز الحجز على أجور الخدم والصناع والعمال أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من ديون”.
وكذلك نصت المادة (50) من قانون العمل رقم (12) لسنة 2010م بشأن علاقات العمل ولائحته التنفيذية على أنه “لا يجوز الحجز على مقابل العمل أو المرتب المستحق للعامل أو الموظف إلا في حدود الربع، مع إعطاء الأولوية لدين النفقة.
ولا يجوز الاقتطاع من مقابل العمل أو المرتب بما يزيد على ربع المرتب وفاءً لما يكون قد اقترضه العامل أو الموظف من جهة العمل، ولا تتقاضى جهة العمل أية فائدة عن ذلك، وتستثني من ذلك قروض الإسكان التي تقدمها المصارف وما في حكهما”.
وهو نفس الحكم الذي أشارت إليه قوانين الخدمة المدنية من الاستقلال القانون رقم (2) سنة 53 إلى سنة 1976م، التي نصت في مُجملها على أنه لا يجوز الاستقطاع من مرتب الموظف بما يجاوز الربع وهو لا يقصد به شخصه وإنما لعائلته، والقاعدة القانونية عامة ومجردة فهي لا تخص أفراد بعينهم، وهذا ما نصت عليه المادة (83) بقولها “الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز ستين يوماً في السنة، ولا يجوز أن يجاوز الخصم تنفيذاً لهذه العقوبة ربع المرتب شهرياً بعد الربع الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانوناً.
وهو لا يقصد به عقوبة عندما وضع حداً أقصى للخصم وإنما رأفة بأسرته.
وهذه القواعد آمرة ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، فالإجراء الذي يقوم به المصرف مع عملائه وكفلائهم باطل بطلاناً مطلقاً، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لأن ذلك يمثل خروجاً عن قواعـــد آمرة تحقق مصلحة الأطراف وشُرعت من أجل توفير أكبر قدر ممكن من الحمـاية لهم، وبالتالي يُعد تنازل الكفيل عن هذا الحق باطلاً أيضاً، فالمشرع اشترط عدم جواز الحجز رأفة بالموظف وأسرته الذين يعتمدون على مرتبه.
فالنصوص السابقة تحمل الكثير من المعاني السامية وهي مراعاة الجانبين الاجتماعي والإنساني لذوي الدخل المحدود، فراتب الموظف لا يكفيه كل احتياجاته ليستقطع نصفه أو ثلثه لضمانة دين غيره.
لذلك نحن نرى أنه لا مجال للحديث عن إمكانية الحجز على أكثر من ربع المرتب، فالنص إذا لم يطبق تطبيقاً صحيحاً فلا فائدة من وجوده ويظل حبراً على ورق وهذا يؤدي إلى إهدار حقوق الطرف الضعيف الذي لا ذنب له سوى أنه أراد بذلك خدمة صديق أو قريب له، فيجد الجزء الكبير من مرتبه يستقطع لسداد دين غيره فليس من العدل أو المنطق أن تضيع حقوق أطراف على حساب أطراف أخرى، وهذا ما يحثنا عليه الشرع فالحكم بالعدل واجب فنحن بصدد مشكلة ستصبح إشكالية فيما بعد
خاصة أننا لسنا كباقي دول العالم الأول، فمعظم دخل المواطنين محدود، سيما وهذه الحرب هجرت أغلبهم، فمعظمهم لا يملك قوت يومه، فضلاً أن يضمن غيره، فلا يوجد نص بالعدول عن الكفالة بعد تنفيذ العقد ولا تطبيق لنص يحمي مرتب المواطن كفيلاً كان أو مديناً.
وهذه المخالفة لنصوص القانون تضر بالكفيل والمدين على حد سواء والقاعدة الفقهية تقول “لا ضرر ولا ضرار”.
ويتبع في العدد القادم آراء الفقهاء والقضاة حول هذا الموضوع….
الجزء الثاني من رسالة الماجستير الموسومة ((بالحماية القانونية للكفيل الشخصي)) التي نُوقشت يوم 1_4_2021م بكلية القانون _ جامعة طرابلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى