صيانة واجهات مباني الشوارع الرئيسة وسط مدينة طرابلس : يا مزوق من برا شنو حالك من داخل
وداد الجعفري

يشهد وسط مركز مدينة طرابلس، وتحديدًا الشوارع الرئيسة منه حركة دؤوبة، ونشاطًا ملحوظًا، خلال السنوات الأخيرة، تمثل في أعمال صيانة لواجهات المباني، والأرصفة في هذه الشوارع لم تشهدها وسط المدينة منذ عقود..ولأن هذه المباني تتسم بخصوصية رمزية من حيث الموقع، والهندسة المعمارية، والحقب التاريخية..كما أن وسط المدينة، يعرف باكتظاظ سكانه، وتزاحم زواره، وتكدس المصالح الحكومية فيه..ولهذا فالأنظار مسلطة على «مشروع الصيانة الجاري» من جميع الأطراف، سواء من القاطنين في هذه البنايات، أو أصحاب الأعمال من المحال التجارية، والخدمية، والشركات، أو المؤسسات الحكومية المسؤولة، وذات العلاقة بمشروع الصيانة، والشركات المنفذة لأعمال الصيانة، أو حتى المواطنين، والمقيمين، والسياح، الذين تعد هذه الشوارع منطقة جذب لهم.
للتعرف على ما يجري كانت هذه الجولة الصحفية، التي التقينا فيها مع المهندس رجب عبد الله الدالي مدير جهاز تطوير مدينة طرابلس..وكذلك رصدنا فيها مجموعة آراء مواطنين حول هذه الصيانة..
مشروع وسط المدينة
في بداية حديثه أشار «الدالي» إلى أن جهاز المدينة هو أحد الأجهزة التنفيذية لحكومة الوحدة الوطنية ويقع تحت إشراف وزارة الأسكان والتعمير.. وأوضح الدالي أن المشروع الذي يتم الأشغال عليه الآن يسمى «مشروع وسط المدينة»، أحد مشاريع عودة الحياة الذي يعد من المشاريع الاستراتيجية ويهدف إلى صيانة الهوية المعمارية والواجهات التاريخية لمدينة طرابلس وتحسين المظهر العام.. وواصل الدالي: السبب الذي قادنا لهذه الخطوة هو خطر زوال المباني التاريخية وتلاشيها في زحام البنية التحتية كما أن بعض المباني مهددة بالانهيار إضافة إلى التشوه البصري ملاحظ في )أسلاك كهرباء، بريد، مياه مجاري(، هناك العديد من الأمور.
وحاليا نسبة الإنجاز بالمشروع 95 %
وتابع الدالي: باشرنا أولا في صيانة شارع الاستقلال على مسافة كيلو متر، وكذلك ميدان الجزائر وصولا إلى قصر الخُلد، نحن نحاول قدر الإمكان إرجاع المباني التاريخية لصورتها التاريخية على النمط نفسه التي كانت عليه سابقًا، وبمواد الإنشاء ذاتها وعلى الطابع ذاته.
وأردف الدالي : بدانا العمل بالمشروع في يناير 2026 واجهتنا بعض الصعوبات الخاصة بالميزانية، وتم تجاوزها.
عقدنا اجتماع مع وزير الإسكان والتعمير السيد عصام الهوني لأجل تقديم خطة كاملة لبقية مدينة طرابلس المركز، والشوارع المحيطة بها وستكون المعالجة بنفس كيفية صيانة شارع الاستقلال.
ماذا عن المساكن القديمة والتي آلت للسقوط والشوارع المتفرعة داخل المدينة؟
هناك جانب اقتصادي وهو المعنى بالتعويضات، وجانب تاريخي يخص المحافظة على الهوية البصرية.
وبعد سلسلة اجتماعات مع المؤسسات والهيئات المعنية بهذا الموضوع وجدنا من خلال الدراسة أن حوالي 130 من المباني آيلة للسقوط وعدد 45 مبنى أخذنا فيهم الخبرة القضائية والباقي تحت الدراسة.
وبيَّن الدالي أن تهالك المباني سببه تراكمي وإهمال من المواطنين.
وعلق بقوله: دائمًا ما ننادي بأن يكون هناك قانون للسكان، ونحن كجهاز نطالب به وهو إلزام النَّاس بأعمال الصيانة لكل عمارة بحيث يكون لكل عمارة مشرفٌ يتعاون معه السكان، ويكون تواصله أيضًا مع القطاع الحكومي، ويبدأ مسؤولًا ويتواصل مع السكان ويشرف على هذه المباني حتى لا نصل بها إلى مرحلة الهدم.
قدمنا عدة مقترحات
وأضاف: نعمل حاليًا على الدخول لبعض العمارات ومعاينة الشقق بهدف صيانتها وتقديمها كنموذج بحيث نزرع الثقة في الدولة وفى المسؤولين.
واسترسل قائلاً : جميع مراكز المدن في العالم محمية بحيث لا تدخلها السيارات، لذلك قدمنا مقترحًا بأن يخصص «شارع الاستقلال» للمشاة إضافة إلى مقترح أن تخصص المسافة من «ميدان الشهداء» إلى «ميدان الجزائر» أيضًا للمشاة والعمل على توفير مساحات خدمية كالمقاهي ومحال انترنت ولمسات جمالية بتخصيص أماكن لبيع الزهور.
وأردف الدالي: لدينا أيضًا خطه موازية وهي العمل على تخصيص خمسة مواقف للسيارات من ضمنهم ثلاثة في وسط البلاد، وتكون هذه المواقف بنظام الطوابق وتم أخذ الموافقة من الحكومة على تنفيذ اثنين منها.
ما الصعوبات التي تواجه عملكم ؟
أولى الصعوبات هو الجانب المالي كما تواجهنا صعوبة رفض بعض السكان لعملية الصيانة، وهذا الأمر غريب جدًا.
متضررون وشكاوى
هذه مجموعة من آراء سكان الشوارع المستهدفة بالصيانة، وكذلك أصحاب محال وعاملين فيها.
علي بن سعد :
أثناء أعمال الصيانة تم تكسير الرخام الجديد، الذي تم تركيبه في الشارع، نتيجة التركيب كان غير جيد، والخسارة هذه كانت مرتين، وبالنسبة لهدم مصرف الوحدة فرع الاستقلال، هذا المصرف قديم وأثري، وصحيح كان آيلًا للسقوط، وسوف يبنى مكانه مصرف آخر..ولكن لو كانت هناك صيانة دورية على أصولها، لما وصل به الحال للإزالة.
بدر عاطف:
الصيانة تسير بخطى بطيئة جدًا، ويعملون هنا قليلاً، وهناك قليلاً، وهكذا.. وكأنَّ الوقتَ غير مهم بالنسبة لهم، وغير مبالين بأصحاب المحال الذين تضرروا من عملهم البطيء.
مهند سلامة:
الصيانة ليست 100 % ففي القوس الأول، والثاني، والثالث، اشتغلوا الرخام خطأ، ففي جهة الرخام مرتفع، وفي جهة ثانية منخفض، وفى جهة ثالثة غير متساوٍ.. وهذا لا يسمح بنزول الماء انسيابياً، فيفترض أن يكون الرخام مستوى مع بعض.. ونحن أصحاب المحال، لم نشتغل سنتين، بسبب الصيانة.. شهر رمضان اللي فات، ورمضان هذا العام.. وهذه مواسم عمل لنا، وهذا ظلم لنا.
يوسف الرياني:
نتيجة الصيانة التي لم تكتمل بعد ترتبت عليَّ التزامات.. وقعدت ندفع في ايجارات.. ودون عائد يذكر، فالعمل شبه متوقف.. أنا تضررتُ كثيراً، فمَنْ يعوضني؟!
سالم عبد الصمد:
اللون الذي تم وضعه في قوس «شارع صنعاء» غير ملائم، اللون الأول كان أجمل، وكل المارين يعلقون باستياء على اللون الجديد..وبالنسبة للتكسير، والدوشة هذه لازم منها، وراضيين بها.. ولكن الحقيقة، المواد المستخدمة في الصيانة، ليست بالجودة المقبولة، وليست حتى المطلوبة.
سالم الجهمي:
قال بنبرة غاضبة: الصيانة درهت كبودنا، من كثر ما عطلت.. صح نبو الصيانة، وفرحانين بها، لكن بالطريقة هذه لا معادش نبوها، وبلاش منها أصلاً.. باديين تكسير من شهر مارس 2025، ومازال الصيانة مستمرة.. والخدمة عندنا واقفة.. وهذا رزقنا، اللي عايشين به مع عائلاتنا وصغارنا.. ولهذا السبب اضطررنا لتسريح العاملين في المحل، لأننا عجزنا على دفع أجوره، وصاحب الإيجار، لا يرحم، وأنا الآن بالكاد احاول توفير رأس مالي، وايجار المحل، والمكسب، ومصاريف الكهرباء.
محمد فرج:
الصيانة تسببتْ في ركود البيع في المحال.. لقد اغلقوا علينا بـ«السقالات» وغطوا المباني بـ«التول»، الرخام خدمتها كلها محفرة، وخامة الرخام رديئة جداً.. ولا توجد إجراءات «السفتي» أثناء العمل .. الزواق يتطاير علينا، والحجارة تتناثر على المحال، وعلى السيارات.. ونحن مَنْ يقوم بتنظيف ذلك.. وندخل معهم في نقاشات، مفيش فائدة .. وتم إزالة المكيفات، ونجري وراءهم لكي يتم تركيبها.. وحتى «السرنتيات» لم تتم صيانتها.
صاحب محل: أحد أصحاب المحال فتح لهم محله، لكي يضعوا فيه موادهم التي يستخدموا فيها.. كسرولها القفل وتركوا المحل غير نظيف، ووجد في محله، قنينات بداخلها بول.
الحاج / خليفة المبروك:
أنا من قدامى سكان طرابلس المركز، ومبسوط بأعمال الصيانة، وأشد على أيادي المسؤولين، على مشروع صيانة الشوارع العريقة لمدينة طرابلس المركز .. سواء من الجهات الحكومية، أو الشركات المنفذة لأعمال الصيانة.
عائشة أرحومة:
الحق أني عندي كليمه حاصلة في رقبتي نبي انقولها للحكومة والمسؤولين على الصيانة.. حني شققنا من داخل ضربتهم الرطوبة، وطوبوات الميه والصرف الصحي مهريات.. وبلكوناتنا بيطيحوا على الناس.. ويبو دعسه من المسؤولين، ونحن ما عندنا قدره وجهد على تصليحهم.. كليمتي للمسؤولين )يا مزوق من بره شن حالك من داخل(.



