رأي

بدل رفع الدعم عن المواطن … ابدأوا بالشركات وافتحوا خيار بنزين 98 بسعر غير مدعوم

أحمد المسلاتي باحث في الشأن النفطي والإقتصادي

عند الحديث عن تنظيم سوق الوقود وتخفيف الضغط على البنزين المدعوم، يجب ألا يكون الخيار الوحيد المطروح هو رفع الدعم عن المواطن أو استبداله بشكل مباشر، فهناك حلول أكثر تدرجًا وعدالة يمكن البدء بها قبل المساس بحقوق المواطنين أو تحميلهم أعباء إضافية.

وقد سبق أن طرحنا حلًا أوليًا يتمثل في رفع الدعم عن الشركات والمصانع والأنشطة الخاصة التي تستخدم الديزل وزيت الوقود الثقيل في أعمالها التجارية والصناعية، باعتبار أن الدعم وُجد لحماية المواطن، لا لتمويل أرباح أنشطة خاصة تبيع منتجاتها وخدماتها بأسعار السوق.

ومن هذا المنطلق، يمكن التفكير في خطوة إضافية تتمثل في توفير نوع آخر من البنزين، مثل بنزين 98 أو أي منتج مناسب فنيًا، يُباع بسعر تجاري غير مدعوم، ويكون خيارًا اختياريًا لمن يرغب في استخدامه من أصحاب المركبات الحديثة والفارهة، أو الفئات القادرة على شراء منتج أعلى بمواصفات أفضل.

هذا الخيار لا يلغي البنزين المدعوم ولا يمس حق المواطن فيه، بل يفتح منفذًا إضافيًا داخل السوق، يخفف جزءًا من الطلب على البنزين المدعوم، ويقلل الضغط على برامج التوزيع، ويساعد الدولة على إدارة فاتورة الدعم بصورة أكثر عقلانية.

إن المطلوب ليس تحميل المواطن أعباء جديدة، بل إعادة ترتيب الأولويات: دعم المواطن أولًا، ثم وقف استفادة الشركات والأنشطة التجارية الخاصة من الوقود المدعوم، وفتح خيارات تجارية اختيارية لمن يستطيع الدفع، وفق ضوابط واضحة ورقابة تضمن عدم التأثير على الكميات المخصصة لعامة المواطنين.

كما أن توجيه الفئات القادرة نحو وقود غير مدعوم لا يجب أن يُقدَّم كعبء إضافي، بل كخيار أفضل لمن يبحث عن جودة أعلى وخدمة أكثر انسيابية، وفي الوقت نفسه كمساهمة وطنية في تخفيف الضغط عن البنزين المدعوم وتركه لمن يحتاجه أكثر.

الدعم يجب أن يبقى للمواطن … أما تنظيم السوق فيحتاج إلى حلول متدرجة تبدأ من وقف دعم أرباح الشركات، وتفتح خيارات غير مدعومة لمن يرغب ويستطيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى