رأي

أحوالنا والأمم المتحدة

بقلم : أمين مازن

شهد‭ ‬مقر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الاجتماع‭ ‬الدوري‭ ‬للجمعية‭ ‬الأممية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المندوبين‭ ‬ورؤساء‭ ‬الدول،‭ ‬وقد‭ ‬حرصت‭ ‬سلطات‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬كما‭ ‬يدعوها‭ ‬المتعاملون‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الموسمي؛‭ ‬حيث‭ ‬سيشهد‭ ‬الاجتماع‭ ‬المذكور‭ ‬كلمة‭ ‬ليبيا،‭ ‬إسوة‭ ‬بجميع‭ ‬الدول‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬متبوئي‭ ‬المقعد‭ ‬الليبي‭ ‬على‭ ‬ترشيح‭ ‬ليبيا‭ ‬لأحد‭ ‬المقاعد‭ ‬المخصصة‭ ‬قاريًا،‭ ‬عربيًا‭ ‬أو‭ ‬أفريقيًا‭ ‬أو‭ ‬كلاهما؛‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬يقضي‭ ‬الترتيب‭ ‬الأبجدي‭ ‬أو‭ ‬التناوبي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شغل‭ ‬المقعد‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬ليبيا‭ ‬كما‭ ‬رشح‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬تلفزيونيًا‭ ‬وأوحى‭ ‬بها‭ ‬مسربوها‭ ‬بأنها‭ ‬تمثل‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬بُذِلَ‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬دبلوماسي‭ ‬بتلك‭ ‬الدوائر‭ ‬وليس‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يشغل‭ ‬المقعد‭ ‬المذكور‭ ‬أن‭ ‬يتحملها‭ ‬وسيقدمها‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأولويات‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬معشر‭ ‬الليبيين؛‭ ‬حيث‭ ‬يستعد‭ ‬عديد‭ ‬المسئولين‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الضروريات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬الشعب‭ ‬وفئاته‭ ‬الدنيا‭ ‬بالذات؛‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬أن‭ ‬يظفر‭ ‬من‭ ‬أمكنه‭ ‬التقدم‭ ‬بهذه‭ ‬الصفة‭ ‬الاعتبارية‭ ‬أو‭ ‬تلك،‭ ‬فشغل‭ ‬مقعدًا‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬وتراه‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬مغالطة‭ ‬غيره‭ ‬بأن‭ ‬الاختيار‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬بفضل‭ ‬مقوماته‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬صفته‭ ‬وفي‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬لقصوره‭ ‬والمعرفة‭ ‬المسبقة‭ ‬لاضطراره‭ ‬لغيره،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬دأبت‭ ‬على‭ ‬ترديده‭ ‬الفضائيات‭ ‬الليبية‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التي‭ ‬تبث‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الإمعان‭ ‬في‭ ‬المغالطة‭ ‬وإشعارنا‭ ‬معشر‭ ‬الليبيين‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الباطل‭ ‬والماهرين‭ ‬من‭ ‬تجاره؛‭ ‬حيث‭ ‬يتعذر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬معرفة‭ ‬أن‭ ‬يُسَفِّهَ‭  ‬هذا‭ ‬النَّوع‭ ‬من‭ ‬المغالطات‭ ‬والتي‭ ‬ليس‭ ‬أسهل‭ ‬من‭ ‬فضحها‭ ‬بواسطة‭ ‬ما‭ ‬يرتدي‭ ‬جميع‭ ‬أشخاص‭ ‬ليبيا‭ ‬الاعتباريين‭ ‬من‭ ‬فاخر‭ ‬الملابس‭ ‬والحضور‭ ‬بأعلى‭ ‬درجات‭ ‬السفر‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بالطائرات‭ ‬الخاصة‭ ‬والتنقل‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬موديلات‭ ‬السيارات،‭ ‬وما‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬لأنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬يتابع‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتصامات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬جميع‭ ‬المرافق‭ ‬الليبية‭ ‬من‭ ‬تعليم‭ ‬وصحة‭ ‬وخدمات،‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬طلب‭ ‬سوى‭ ‬تطبيق‭ ‬جدول‭ ‬المرتبات‭ ‬الموحد‭ ‬الذي‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬ذوي‭ ‬الحظوة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬أُسنِدَت‭ ‬حقائبها‭ ‬بواسطة‭ ‬المحاصصة‭ ‬المدعومة‭ ‬بالسلاح‭ ‬والتدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬أعطيت‭ ‬سلفًا‭ ‬نظير‭ ‬التكليف‭ ‬المباشر‭ ‬والاعتمادات‭ ‬التي‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬أنها‭ ‬منحت‭ ‬على‭ ‬لا‭ ‬شيء،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬تمثل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬النظر‭ ‬حولها‭ ‬بصدد‭ ‬الفساد‭ ‬والإفساد،‭ ‬فإن‭ ‬استغرب‭ ‬مستغرب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موضوع‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬منطلقًا‭ ‬من‭ ‬اجتماعات‭ ‬هذا‭ ‬الملتقى‭ ‬الأممي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬قد‭ ‬قررت‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬دوراتها‭ ‬قبل‭ ‬حلول‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حقنا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المستقلة‭ ‬ولم‭ ‬نعطِ‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحتاجه‭ ‬من‭ ‬المحافظة‭ ‬والتطوير،‭ ‬وإنما‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتخذ‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬معها‭ ‬سبيلاً‭ ‬لإطالة‭ ‬عمر‭ ‬أزمتنا‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬أدائنا،‭ ‬وظهور‭ ‬علامات‭ ‬قصورنا‭ ‬فتكون‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭ ‬علينا‭ ‬وليست‭ ‬لنا،‭ ‬وليطيب‭ ‬الله‭ ‬ذكرى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬منبرها‭ ‬باسمنا‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬بداية‭ ‬من‭ )‬فتحي‭ ‬الكيخيا‭ ‬ووهبي‭ ‬البوري‭ ‬مرورا‭ ‬بمحمود‭ ‬المغربي،‭ ‬ومنصور‭ ‬الكيخيا‭ ‬وجاد‭ ‬الله‭ ‬عزوز‭ ‬الطلحي‭ ‬وأبوزيد‭ ‬دورده‭( ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬وليس‭ ‬الحصر،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬بالطبع‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬شلقم‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى