
يقول الحُكماء:
)خير عادة إلا يكون للمرء عادة(..
أمّا «حناي» مريم التي لم تُصب حظاً من العلم فتقول: اللي فيه عادة ما ينساها.. وما بين التظاهر بالحكمة وإتباع خُطى «المجرّب» تتكون العادات وتتجذر حتى تصبح أحياناً ماركة مسجلة باسم أقوام وشعوب، يمكن من خلالها تخمين موطن الفرد..
مثلاً من عاداتنا في الخارج:
يستطيع الليبي أن يميز ليبي آخر من عشرات الأمتار، عادة إمّا يحاول تجنبه، أو يتفحصه بعناية من أصابع قدميه وحتى شعر راسه، خصوصًا لو كانت علامات زراعة الشعر ظاهرة عليه.
أمّا المقيمون في بلد ما خارج ليبيا فهم لا يتمنون سفر أي ليبي لتلك المدينة بل يشعرون بالغيرة عليها من وطء أقدام ليبية أخرى على أديمها…!
اللقاء عادة ما يكون في «المولات» وهنا يتم استعراض ماركات الملابس، والشنط، والنظارات وأحيانًا الموبايلات. هناك شبه إجماع على إبراز أشهر حرفين متلازمين LV وDG دون معرفة ربما أن مستر «دولشي» و «چابانا» هما حبيبان مخلصان
لا يفترقان.!.
في المقاهي والمطاعم الكُلّ يراقب الكل ويده على «كاميرة» الموبايل، وهو إجراء احترازي للتأكّد مما يشربه الطرف الآخر، ومن تكون الجالسة بجانبه، وعادة ما يُستبعد كونها ابنته، اخته، أو زوجته.!
في أحيان نادرة إذا حدث وتبسّم لكَ أو من اعتقدت أنه يشاركك جنسيتك فلا تنخدع إذ قد يكون ذلك – فقط- ليريك «ابتسامة هوليود»..
طبعًا من العلامات الفارقة تجنب دفع الفاتورة أمام أخيه الليبي والذي في أغلب الأحيان قد وجه سهام نظره، وربّما نظارته المُكبرة لمعرفة القيمة وكيفية الدفع!
أما إذا وقع الفأس في الرأس وكانت الإقامة في فندق واحد، فإن من عاداتنا التظاهر بالحديث بالإنجليزية «المكسرة» والنداء على الأطفال، أو الشغالة المصاحبة للعائلة: كام هيير !
لعل ذلك يُبعد شبهة الاشتراك في جنسية واحدة.!
اللقاء الأخير في طابور المطار الذي يبدأ في الظهور ما لا يقلّ عن أربع ساعات قبل فتح الرحلة !.
هناك يتم تفحصك جيدًا للمرة ما قبل الأخيرة، مع بعضٍ من الاستفسارات التقليدية الحميمية:
قداش ليكَ، وين كنتَ، شكون معاكَ..
عند فتح الرحلة يظهر فجاءة أشخاص بمجموعة من التذاكر لا ينطبق عليهم الطابور مع كل منهم عشر حقائب للشحن، ومثلها داخل الطائرة.!
ما يحدث بعد ذلك فأتركَ لذكرياتكم الجميلة بقية الحكاية، بحكم أنّهُ:
«اللي فيه عادة ما ينساها»…
والله لا يقطعنا عادة..!


