حتى وإن كان الليلُ بطيء الكواكب
والشوارع بلا أحلام
سأسخر من كل فجرٍ كاذبٍ
ومن كل نهارٍ
مغشوشٍ
ولن أسمح للغبار
أن يعتلي جلد الكلام
سأروي لأولادي
قصة «الرجل» الذي جرّ
بعكازه ساقية
فأشعل البلاد
بالغزل والغناء
أيقظ أوائل وردها
وهدهد هديل حوافها
وأعلنها محجة
إليها تشد الرحال .
أنا لن أشرب من ماء البحر
لكني سأقود زرقته
إلى عيون الليبيات
الطاعنات في العطش والعجاج
وسأترك الأمنيات للأسمر العاشق
منتعل الموج معراج الزرقة
مغيث المستصرخات
أنا لن اشرب من ماء البحر
لكني سأفرش رمال رأس التين الذهبية
لكل الفارين من ضيق القصائد
وبخل الوسائد
وكل الهاربين
من سياط الملثم
جلاد المراكب والدوالي
والوقت الجميل
أنا لن اشرب من ماء البحر
حتى وإن تجعدتْ الظلال
وصرت ديكاً أعمى
سأرقص وأغني
وسوف يتبعني
العشاق والدراويش
نضفر سوياً
من المآذن والأجراس والطواحين
موسيقى …
نفرشها …
نصلي …
ونستسقي…
ونهتف…
هذه بلادنا
نشرب غيها
إن شح غيمها
وسنبقى …
عليها عاكفين.



