ثقافة

الأزهرُ الصغيرُ ومنارةُ التنوير قراءة في كتاب.. (زاوية أبي ماضي) في طبعته الثانية

د. محمود الغثمي

أصدر المؤلف النشط د.علي رحومة الطبعة الثانية من كتابه القيّم )زاوية أبي ماضي( في شهر فبراير الماضي 2026م بعد 14 عامًا من صدور الطبعة الأولى في 2012م،.
الكتابُ في طبعته الثانية جاء في 623 صفحة من القطع المتوسط 1724، وهي طبعة مزيدة ومنقحة كما وضّح المؤلفُ.
وإذا قارنّا بين الطبعتين الأولى والثانية، يمكن أن نجمل بضعة اختلافات فيما يلي:
1 – الطبعة الأولى كانتْ في جزئين في 594 صفحة، في حين الطبعة الثانية في جزء واحد ضم 623 صفحة، أي بزيادة 29 صفحة.
2 – العنوان الرئيس لم يتغيّر في الطبعة الثانية )زاوية أبي ماضي( بل كان التغيير والإضافة في العنوان الفرعي؛ حيث كان في الطبعة الأولى )الأزهر الصغير بجبل كِكّلة من حيز طرابلس الغرب(، أما في الطبعة الثانية فكان العنوان الفرعي )الأزهر الصغير ومنارة التنوير بجبل كِكّلة من حيز طرابلس الغرب( وأضاف له في الصفحة 3 تحت العنوان السابق عنوانًا آخر )دراسة تأريخية- تحليلية عن تأسيسها وكبار أعلامها ونموذجها الثقافي من أواخر القرن 14 الميلادي حتى سنة توقفها في 1970م(، ولا شك أنه عنوان فرعي مهم يكشف منهج الدراسة والحيّز الزمني الذي غطته.
3 – صورة الغلاف اختلفتْ في الطبعتين، في الطبعة الأولى كان الغلاف يضم صورتين حديثتين لمبنى الزاوية من الخارج، في حين الطبعة الثانية كان لصورة مولدّة بالذكاء الاصطناعي لمسجد حديث البناء وسط منطقة جبلية، إضافة إلى شيخ يحيط به مجموعة من التلاميذ يُحفظّهم القرآن الكريم.
وبمراجعة للطبعة الثانية نلاحظ أن المؤلف احتفظ بالتقسيمات المنهجية نفسها للكتاب، دون أي تغيير أو إضافة، فقد جاء كتابه في 12 فصلًا، لم تتغير حتى تقسيماتها من أبواب، ومباحث، ويقول المؤلف في الطبعة الثانية :
إنّ هذا الكتاب جاء ثمرة اثنتي عشرة سنة من البحث الدؤوب والمستمر، وبعد أن نفدتْ الطبعة الأولى من المكتبات، وتوفرتْ له مادة علمية يمكن أن تشكل أساسًا لطبعة جديدة.
ويضيف د.علي رحومة إنه في هذه الطبعة الجديدة قد ترجم لأكثر من أربعين شيخًا آخرين، وأضاف أسماء تلاميذ لم يذكرهم في طبعته الأولى، وأضاف هوامش جديدة تعزيزًا للمحتوى العلمي للكتاب، وعدّل في روايات شفوية بحسب ما تحصل من معلومات جديدة، وغيرها من إضافات مهمة أثْرت هذا السفر النفيس.
هذه الدراسة الموسوعية لـ)زاوية أبي ماضي( أراها أهم دراسة ليبية صدرتْ عن أثر أو معلم ديني، سواء أكان زاوية، أم مسجدًا، فقد سخّر الباحث فصول الكتاب وعددها 12 لتقديم دراسة شاملة وافية عن كل ما له علاقة بزاوية )أبي ماضي( من مبنى، ومعمار، وتراث ثقافي، ومخطوطات، وشيوخ، وتلاميذ، ومؤسسي الزاوية وأحفادهم، ومكتبة الزاوية التي ضاع معظم محتواها، والبيئة المحيطة بالزاوية في الجبل الغربي، وأبرز مراكزه العلمية، وحركة المخطوطات في ذلك المحيط، والتبادل الثقافي.
وعرض الباحث في كتابه نماذج من مخطوطات تبقّت من مكتبة الزاوية التي اندثرت، وعديد المراسلات والمكاتبات التي كانتْ بين أعلام هذه الزاوية المباركة، ورتّب قوائم بعناوين المخطوطات التي كانت محفوظة في مكتبة الزاوية، وجاءت في 110 عناوين، وكانتْ حفيلة متنوعة في الفقه، والحديث، والمناقب، والتصوف، واللغة العربية، والتوحيد، وغيرها من فنون عديدة، وجعل قائمة أخرى بأسماء المؤلفين، وأخرى للنساخ.
والذي يبعث على الإعجاب هو أن المؤلف قد وضع قوائم بأسماء الشيوخ، والعلماء، والفقهاء الذين تعلموا، أو دَرّسوا بزاوية «أبي ماضي» من أنحاء ليبيا، مع تركيز خاص على منطقة الجبل الغربي بوصفها الحاضنة العلمية والاجتماعية لهذه القلعة الوضاءة، ورتبهم حسب القرون المتتالية، بدءاً من القرن الثامن الهجري- 14 ميلادي، إلى القرن 14 الهجري- العشرين ميلادي عندما توقف إشعاع هذه الزاوية المباركة في بداية العقد السابع منه، وبلغ عدد الشيوخ والفقهاء 322، وترجم لهم بشكل موجز حسب توفر المادة العلمية عنهم، ولا شك أنه جهد عظيم، يعجز عنه العديد من المؤلفين.
هذا الكتاب يعد مرجعًا مهمًا جدًا في موضوعه، وهو موسوعة قلّ نظيرها عن زاوية صوفية أدّت دورها العلمي، والجهادي، والثقافي على أكمل وجه، وأسهمتْ في الذود عن الإسلام، والحفاظ على اللغة العربية في بلادنا منذ تأسيسها في أواخر القرن 14 الميلادي على يد الشيخ عبد المولى الصنهاجي رحمه الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى