رأي

الجمعة‭ ‬البيضاء

محمد الرحومي

كيف‭ ‬تصبح‭ ‬مليونيراً‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬

من‭ ‬ثقب‭ ‬الباب

قديما‭ ‬كتب‭ ‬آحد‭ ‬الصحفيين‭ ‬الأمريكان‭ ‬مقالته‭ ‬المشهورة‭ ‬وهي‭ ‬كيف‭ ‬تصبح‭ ‬مليونيراً‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ .. ‬حيث‭ ‬نشر‭ ‬مقالته‭ ‬هذه‭ ‬في‭ ‬احدى‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية‭ ‬وذيلها‭ ‬بضرورة‭ ‬إنفاقها‭ ‬بدولار‭ ‬عند‭ ‬مراسلته‭ .. ‬وبالفعل‭ ‬أوفى‭ ‬الكاتب‭ ‬بعهده‭ ‬لكل‭ ‬رواد‭ ‬مقالته‭ ‬وأصبح‭ ‬بفعل‭ ‬دولارهم‭ ‬مليونيراً‭ ‬يمتلك‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ .. ‬وقد‭ ‬أخبرهم‭ ‬في‭ ‬نشرة‭ ‬لاحقة‭ ‬بأن‭ ‬الطريقة‭ ‬المعهودة‭ ‬بأن‭ ‬تصبح‭ ‬مليونيراً‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬فعلها‭ ‬مع‭ ‬قرائه‭ .‬

الكاتب‭ ‬الأمريكي‭ ‬لم‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬وتخطيط‭ ‬واستراتيجية‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬مليونيراً‭ ‬بل‭ ‬استعان‭ ‬بقرائه‭ ‬لواقع‭ ‬الشريحة‭ ‬غير‭ ‬المثقفة‭ ‬والتي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬طموحات‭ ‬الثروة‭ ‬بدون‭ ‬جهد‭ ‬ولا‭ ‬معاناة‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استدراجهم‭ ‬بمقالته‭ ..‬

الجمعة‭ ‬البيضاء‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬اطلاقاً‭ ‬في‭ ‬منهجها‭ ‬وحياتها‭ ‬عما‭ ‬فعله‭ ‬ذلك‭ ‬الصحفي‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ .. ‬الاختلاف‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الجمعة‭ ‬البيضاء‭ ‬حيلة‭ ‬منتثرة‭ ‬وبعلم‭ ‬ضحاياها‭ .. ‬بلى‭ ‬وبمطلق‭ ‬إرادتهم‭ .. ‬فالتاجر‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬لهيب‭ ‬اسعاره‭ ‬إلى‭ ‬نار‭ ‬هادئة‭ ‬لابشع‭ ‬بها‭ ‬المستخرج‭ ‬وللهيبها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬أغرق‭ ‬منزله‭ ‬ببضاعة‭ ‬كانت‭ ‬رهن‭ ‬التخزين‭ ‬والخسارة‭ ‬للتجار‭ ..‬

فعلا‭ ‬لقد‭ ‬رخص‭ ‬التاجر‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الربح‭ ‬لسلعة‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يبيعها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭ ‬ويتمكن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تجديدها‭ ‬قبل‭ ‬دخول‭ ‬الموسم‭ ‬والموديلات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تتماشى‭ ‬بضاعته‭ ‬مع‭ ‬تجديدها‭ ..‬

الجمعة‭ ‬البيضاء‭ ‬هي‭ ‬أسم‭ ‬على‭ ‬مسمى‭ ‬لأصحاب‭ ‬القلوب‭ ‬الوجلة‭ ‬الذين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬مآمن‭ ‬مادي‭ ‬وحياة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬إمكانياتهم‭ ‬ليكتشفوا‭ ‬أنهم‭ ‬داخل‭ ‬شباك‭ ‬مصيدة‭ ‬التجار‭ ‬أئمة‭ ‬الجمعة‭ ‬السوداء‭ ..‬

أحد‭ ‬هؤلاء‭ ‬التجار‭ ‬حاول‭ ‬إقناع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬بأن‭ ‬السرقة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬أضع‭ ‬يدي‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬غيري‭ ‬أما‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬فهي‭ ‬ذكاء‭ ‬المهنة‭ .‬

فعلاً‭ ‬كانت‭ ‬جمعة‭ ‬بيضاء‭ ‬باذخة‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬المرابين‭ ‬أما‭ ‬بركتها‭ ‬لم‭ ‬تلامس‭ ‬ايدى‭ ‬البسطاء‭ ‬في‭ ‬العقول‭ ‬والجيوب‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى