رأي

الرسوم السيادية والأموال الضائعة للدولة

محمد بن زيتون

النفط‭ ‬يمثل‭ ‬الدخل‭ ‬الوحيد‭ ‬لليبيين‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحكومات‭ ‬الانتقالية‭ ‬والمؤقتة‭ ‬المختلفة،‭ ‬ولا‭ ‬تتوفر‭ ‬وسائل‭ ‬دخل‭ ‬أخرى،‭  ‬فقد‭ ‬اندثرت‭ ‬أو‭ ‬بالكاد‭ ‬كل‭ ‬الدخول‭ ‬السيادية‭ ‬للدولة‭ ‬بسبب‭ ‬الانقسامات‭ ‬والتوترات‭ ‬والأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬وغيرها‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬سياسة‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬عدم‭  ‬جباية‭ ‬الرسوم‭ ‬السيادية،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تسد‭ ‬جانبا‭ ‬هاما‭ ‬للدولة‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬كالضرائب‭ ‬ورسوم‭ ‬المخالفات‭ ‬المرورية‭ ‬وجباية‭ ‬الكهرباء‭ ‬وحتى‭ ‬دمغات‭ ‬الأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬البريدية،،‭ ‬ولعل‭ ‬ضياع‭ ‬دخل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الجبايات‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬الفاسدين‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬الجباية‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬ضريبة‭ ‬التجارة‭ ‬والسيارات‭ ‬المستوردة‭ ‬والتي‭ ‬تخفض‭ ‬حتى‭ ‬مائة‭ ‬دينار‭ ‬أحيانا‭ ‬رمزياً‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬جباية‭ ‬أضعافها‭ ‬للدولة‭ ‬مع‭ ‬ضياع‭ ‬أموال‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬العمل‭ ‬بتوسع‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬بالمخالفات‭ ‬المرورية‭ ‬اللازمة‭ ‬لفرض‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وتنظيم‭ ‬السير‭ ‬المروري‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭.‬

الضرائب‭ ‬هي‭ ‬المعين‭ ‬الكبير‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬بصرف‭ ‬المليارات‭ ‬على‭ ‬نظم‭ ‬الدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والتجار‭ ‬والمؤسسات‭ ‬تتهرب‭ ‬من‭ ‬الدفع‭ ‬الضريبي‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬عجز‭ ‬في‭ ‬مدفوعات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الرواتب‭ ‬وأبواب‭ ‬الصرف‭ ‬الرسمية‭ ‬الحكومية‭ ‬والصيانات‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬والمنشآت‭ ‬والمدارس‭ ‬والمصانع‭ ‬وغيرها‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬توقف‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬العامة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تذبذب‭ ‬الأسعار‭ ‬للسلع‭ ‬المصنعة‭ ‬محليا‭ ‬حتى‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬قنطار‭ ‬الإسمنت‭ ‬مائة‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬كمثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬كانت‭ ‬تدر‭ ‬أرباحا‭ ‬طائلة‭ ‬تدخل‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬واليوم‭ ‬تلاشت‭ ‬أغلب‭ ‬الصناعات‭ ‬والمصانع‭ ‬وتوقفت‭ ‬وصارت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أطلال‭ ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬ولا‭ ‬روح‭ ‬فيها‭.‬

لابد‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬رسوم‭ ‬المياه‭ ‬العامة‭ ‬والتي‭ ‬تهدر‭ ‬في‭ ‬غسيل‭ ‬السيارات‭ ‬والطرق‭ ‬وأحيانا‭  ‬تسيل‭ ‬ملايين‭ ‬اللترات‭ ‬من‭ ‬تشققات‭ ‬في‭ ‬أنابيب‭ ‬المياه‭ ‬دونما‭ ‬إصلاح‭ ‬وتكون‭ ‬بركا‭ ‬كبيرة‭ ‬ونزيفا‭ ‬حادا‭ ‬لثروة‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المخزنة‭, ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬بالبطاقة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أفضل‭ ‬الحلول‭ ‬اليوم‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬دخل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬جباية‭ ‬رسوم‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬وغيرها‭ ‬وخاصة‭ ‬شراء‭ ‬الوقود‭ ‬المدعوم‭ ‬بالبطاقة‭ ‬لليبيين‭ ‬فقط‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬غير‭ ‬المواطنين‭ ‬الأصليين‭  ‬وسيوفر‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬والدينارات‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬كذلك‭ ‬تؤمن‭ ‬حماية‭ ‬نقود‭  ‬البيع‭ ‬لدى‭ ‬العاملين‭ ‬وعدم‭ ‬تعرضها‭ ‬لعمليات‭ ‬النهب‭ ‬أو‭ ‬الضياع‭ ‬وتسهل‭ ‬منظومة‭ ‬البيع‭  ‬لمواطني‭ ‬الدولة‭ ‬بالسعر‭ ‬المدعوم‭ . ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬وعدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بدفع‭ ‬الرسوم‭ ‬يعد‭ ‬جريمة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتحضرة‭ ‬والتي‭ ‬تُحْتَرم‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى