إجتماعي

السوشل ميديا والقطيعة الاجتماعية

عواطف الصغير

لا‭ ‬يبالغ‭ ‬المرءُ‭ ‬كثيرًا‭ ‬حين‭ ‬يقول‭ ‬إنَّ‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول،‭ ‬واحدٌ‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬الاختراعات‭ ‬التي‭ ‬سجّلتها‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تطورها‭ ‬عبر‭ ‬القرون،‭ ‬فقد‭ ‬غيّر‭ ‬هذا‭ ‬الاختراع‭ ‬الذي‭ ‬تتسع‭ ‬له‭ ‬الجيوب‭ ‬الصغيرة‭ ‬أسلوب‭ ‬حياةِ‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬المعمورة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنماط‭ ‬تواصلهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وأساليبهم‭ ‬التعبيرية‭. ‬ولعلّ‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬ميّز‭ ‬هذا‭ ‬الاختراع‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تعجيل‭ ‬انتشاره‭ ‬الكوني‭ ‬هو‭ ‬تيسُّرُ‭ ‬كلفة‭ ‬اقتنائه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عموم‭ ‬البشر‭ ‬نظرًا‭ ‬لوفورات‭ ‬الحجم‭ ‬التي‭ ‬تمخّضت‭ ‬عنها‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬المهولة‭ ‬في‭ ‬التصنيع‭. ‬واليوم‭ ‬كيفما‭ ‬تلفّت‭ ‬المرء‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬وجد‭ ‬بشرًا‭ ‬مُكبّين‭ ‬على‭ ‬هواتفهم‭ ‬الذكية‭ ‬ولكن‭ ‬فقدنا‭ ‬في‭ ‬وجوده‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬و‭ ‬لعل‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬القطيعة‭ ‬المتزايدة،‭ ‬وقلة‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬بين‭ ‬النَّاس‭ ‬خير‭ ‬شاهد‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬عائلة‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬واحد‭ ‬تتواصل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬عوائل‭ ‬يقضي‭ ‬أفرادها‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الهواتف‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تواصل‭ ‬شخصي‭ ‬فعال،‭ ‬ويكتفي‭ ‬الجميع‭ ‬بالتواصل‭ ‬الافتراضي‭.‬

العيدُ،‭ ‬والمناسبات‭ ‬أصبح‭ ‬على‭ ‬‮«‬الوتس،‭ ‬والفيس‮»‬‭ ‬بدل‭ ‬الزيارة‭  ‬واللمَّة‭ ‬الحلوة‭ ‬بين‭ ‬العائلة‭ ‬صارت‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬هاتفه‭ ‬بيده‭ ‬وملتهٍ‭ ‬بناس‭ ‬مابتقدم‭ ‬ولا‭ ‬تأخر‭ ‬وقت‭ ‬الجد‭.. ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬تطيل‭ ‬العمر‭ ‬وتزيد‭ ‬في‭ ‬الرزق‭ ‬ورضا‭ ‬الرحمن‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى