
ظلت الأغنية الليبية عبر السنوات تحمل نكهتها الخاصة، والمتميزة بإيقاعاتها الشعبية ولهجتها القريبة من القلب وكلماتها الصادقة التي تشبه النَّاس البسطاء في حياتهم ومشاعرهم.
أما الشعر الغنائي فهو أحد أهم أعمدة الأغنية الليبية لأنه لم يكن يومًا مجرد قافية موزونة..بل كان مرآة المجتمع وصوتا للحب والوطن والوجع والفرح.. وقد نجح الشعراء الليبيون في صناعة نصوص غنائية تحمل العمق والبساطة في آنٍ واحد لتصل إلى النَّاس بعفوية وتبقى عالقة في وجدانهم لسنوات طويلة
ضيفنا الشاعر الغنائي سالم محمد درياق من هؤلاء الشعراء..فهو من مواليد 1968 بمدينة سرت ومازال يقيم فيها إلى الآن.. أستاذ جامعي بقسم العلوم السياسية، متزوج ورب أسرة.
كيف كانتْ بدايتك الأدبية والاهتمام بالشعر خاصة؟
كانتْ بدايتي واهتمامي بالشعر خاصة وبالأمور الأدبية عامة في مرحلة مبكرة من خلال اقتناء الصحف، والمجلات ومتابعة الإذاعات المسموعة خاصه لأن الإذاعات المسموعة يتم التفاعل معها من كثير من الشباب من هم في عمري، وتولدتْ لدي ملكة الشعر والخواطر وما إلى ذلك من الأمور ذات البعد الأدبي كقراءة القصص والروايات ومن ثم حاولتُ من خلال شغفي بالأغنية بالذات في بداياتي القديمة جدا أن أحاكي كلمات بعض الأغاني التي كانت تبث عبر الإذاعة الليبية.
ومن هو أول شخص آمن بموهبتك في نظم الشعر؟
أول من عرضت عليه أول عمل حاولت كتابته، وهو عمل متواضع هو أحد أعمامي من الناس المثقفة أثنى على هذه المحاولة رغم أنها محاوله تعتبر غير ناضجة ولكنها كانت دافع لي أن أستمر وأن أحاول وأحاول إلى أن كتبت أول نص كنت راض عنه وعرضته على من لديهم خبرة في مجال كتابه الأغنية.
هل تذكر أول نص كتبته ومن أول من أبدى إعجابه الشديد به؟
الحقيقة لا أتذكر.. أول نص غير ناضج تمامًا ولكن على ذكر النص الناضج الذي ذكرته سابقا كان عمل عنوانه )نور القمر( وعرضته على صديقي وليد الكور الذي بدوره عرضه على المرحوم عبد المجيد حقيق الذي أثنى عليه وعرضته على الشاعر والأديب عمر رمضان وقد أثنى عليه وأبدى بعض الملاحظات التي كانت درسًا ليّ في كتابة الأغنية..
ملاحظات قيمه كانت هي زادي في كتابات أخرى.
هل البيئة الاجتماعية كان لها الأثر في إثراء موهبتك الشعرية؟
لا أستطيع أن أجزم أن البيئة التي كنتُ فيها بشكل عام تشجع على كتابة القصيدة ولكن هناك رافدًا لهذه الموهبة من خلال استماعي للأشرطة المسموعة القديمة لشعراء بالذات من المنطقة الشرقية وبالأخص منطقه اجدابيا التي كانت تشهد حراكا شعريا لمجموعة من الشعراء الذين يتميزون بالسهل الممتنع من القصيدة الشعبية بالذات أذكر منهم المرحوم أبوعجيلة عبد السلام والمرحوم علي الساعدي، والمرحوم محمد هارون والمرحوم يونس سعيد والشاعر المدرسة مفتاح الفالح والمرحوم عمران القزون.
هذه الكوكبة من الشعراء كان لهم أثرٌ كبير في أن أنهج السهل الممتنع من الشعر.
ما الذي جذبك أكثر لتكون شاعرًا غنائيًا )الكلمة أم الموسيقى(؟
ما جذبني لكتابة القصيدة الغنائية هو أنني تنقلتُ بين شتى صنوف الشعر من الشعر الفصيح بنوعيه إلى الشعر الشعبي بشتى أنواعه إلا أنني وجدتُ نفسي في حديقة الشعر الغنائي.
كيف تولد الفكرة أساسًا عند الشاعر سالم درياق؟
تولد القصيدة بشكل عام بعدة ظروف منها قصيده الموقف وهي أقوى القصائد حسب وجهه نظري وهناك أيضا ما يستدعيك لكتابة فكرة وهي الكلمة التي يكون لها بُعد ومعنى مثل عباراتنا المتداولة وأحاديثنا العادية.. هناك ما يشدك من الكلمات أو من العبارات التي تحرك في وجدانك أمور ذات بعد عاطفي أو اجتماعي أو شجن وما إلى ذلك من الأشياء وأنت تلاحظ الكثير في قصائدي ما يتداول من حديث في جلساتنا ومسامراتنا مثل قصيدة يقول استهلالها أو مطلعها (ما هو غريب عليك… تكون قلب كامي لوعتك دافنها.. وما هو غريب عليك …تنسى عيون أريافها جننها تروم غيرنا معشوق …وتصيّف ربيع الشوق.. هذي تديرها وتدير أكبر منها)..
وغيرها من الأعمال المتنوعة التي تحمل بعض الكلمات المتداولة.
ماهي المحطة الأولى التي أصبح فيها نصك الشعري أغنية متكاملة؟
بالنسبة للقصيدة التي كانت عمل متكامل وجسدت في عمل غنائي كانت عمل عن مدينه سرت تغنى به فنان من مدينه سرت أسمه بشير الهمالي يقول استهلال الأغنية (يا حب ما فسرته.. حتى ولو فسرت يا رايعه وجميله يا غاليه يا سرت).
هل هناك موقف معين ألهمكَ كتابة أغنية كاملة؟
الحقيقة الكثير من المواقف التي ألهمتني كتابة قصيدة كاملة ولعل المطلع على نتاجي الشعري يشعر بذائقته الشعرية أن هذه القصيدة قد كتبتْ نتيجة موقف.
مَنْ مِن شعراء الأغنية الليبية شد انتباهك ولامست أعماله وجدانك؟
بالنسبة للشعراء الذين تعجبني وتشدني وتأسرني كتابتهم للأغنية هم كثر في الساحة الليبية ولكن أذكر بعض الأسماء على سبيل المثال وليس الحصر مثل عمر رمضان، وسليمان الترهوني، وفضل المبروك وسليمان الدرسي، وفرج بلحمد.
القائمة تطول حقيقة لدينا شعراء أفذاذ يجيدون كتابة الأغنية وقد أكون قد قصرتُ في ذكر بعض الأسماء الذين يفترض أن أذكرهم.
كيف جاءتْ فكرة التعاون الناجح مع المطرب الملحن وليد الكور؟
السؤال يمكن أن يكون لماذا تأخر تعاون سالم درياق مع المبدع صاحب الصوت الجميل واللحن الرائع وليد الكور..
وأنا أقول إن هذا التعاون جاء نتيجة أقدار إلهية وقد كُتب له النجاح والذي تضافرت فيه الكثير من الأسباب منها تعطش الساحة الليبية لأعمال ليبية ترضي الذائقة الليبية.
هل مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتك في انتشار نتاجك الشعري؟
لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت أحد عوامل انتشار ونجاح هذه الأعمال لأنها منصة يلتقي فيها عشاق الكلمة الهادفة ومساحة ميسرة ومتوفرة لكل المتعطشين لسماع أعمال غنائية تعبر عنهم.
ما أكثر نص كتبته وترك أثرًا بداخلك؟ وما هو النص الذي تمنيت أن يصل للناس بطريقة أكبر؟
أكثر عمل كتبته وترك أثرًا بداخلي كان عن «الأم» الذي تغنى به الفنان وليد ذكور )أطيب من أمي ما فيش(، والنص الذي تمنيتُ أن يصل للناس بطريقه أكبر أغنيه )والله إلا كاين حنون وخيرة(.
ماذا يريد الشاعر سالم درياق أن يترك في ذاكرة الأغنية الليبية؟
كل حلم شاعر غنائي بالذات، أو شاعر بشكل عام أن يكون قد أسهم في إثراء المجال الذي يكتب فيه وبما أنني أكتب الأغنية فإنني أمل أن تتذكرني أجيال قادمة بأنني قدمتُ مادة تستحق أن تُسمع وأن تلامس وجدان الكثير من الناس وتعبر عنهم.
مع تحياتي وتقديري لك.


