
عبرت الأسرة الفنية والثقافية الليبية عن بالغ حزنها وأساها لرحيل الفنان القدير والمخرج والكاتب أحمد إبراهيم حسن، الذي ترجل عن صهوة جواد المسرح بعد مسيرة إبداعية حافلة امتدتْ لأكثر من أربعة عقود، أغنى خلالها المشهد المسرحي، والثقافي بالعديد من الأعمال الخالدة.
وفيما يلي شهادات وكلمات رثاء صادقة خطّها عددٌ من المبدعين، ورفاق دربه بحقه.
الكاتب والمسرحي سعد الحمري:
تموتُ ألوفٌ لا يؤثر فقدها
كأنهم عند الحياةِ سراب
ويمضي فردٌ واحد في عديده
فيبكي عليه الدهرُ حين يُصاب
رفقًا بنا أيها الموت فما عدنا نحتمل، أصحابنا يتوارون في عمق الأرض لا تدركهم أعيننا
أيها الموت، لماذا تأخذ الطيبين فيما يضج العالم بالسفلة؟. حيزكَ فقط الطيبين الودودين، فلماذا تترك السفلة يعيثون فسادًا؟.
أيها الموت، كان «أحمد» البهي الطيب الودود، فهل عرفت صفاته؟ المدينة من حوله تعج باللصوص، والشطار، والعيارين، والقوادين والسفلة، فلما اخترته؟
وداعًا يا صديقي وعزيزي، فحلقي يابس ولساني يتهاوى أمام ضربات الموت، لا أملك من القول إلا: )إنا لله وإنا إليه راجعون(، اللهم اغفر له وثبته عند السؤال واجعل مثواه الجنة يا كريم.
المصور الفوتوغرافي- أحمد العريبي
حين يترجل فارس الركح ويبقى صدى صوته معلقًا بين ستائر المسرح وجدران الذاكرة، فإننا نستحضر قامةً ليبيةً فارعةً أثرتْ المشهد الإبداعي لأكثر من أربعة عقود؛ الفنان الراحل أحمد إبراهيم حسن لم يكن الرجل مجرد مخرج لأكثر من مائة عمل مسرحي ومرئي، ولا مديرًا للمركز القومي للمسرح فحسب، بل كان حالة إبداعية متكاملة امتزجت فيها ريشة الفنان التشكيلي بعدسة المصور، وقلم الناقد والكاتب.
من «سكان الكهف» إلى «هنا غزة»، ومن ركح قرطاج وعواصم الثقافة العربية إلى عتبات المسرح المدرسي، والجامعي، حفر اسمه العطر بمسيرة حافلة بالتأسيس والعطاء وأكثر من ثلاثين جائزة وتكريم.
رحل تاركًا خلفه إرثاً يضيء عتمة الخشبة، وذكرًا خالدًا لفنان آمن بأن المسرح نبض الحياة ومرآة الروح.
الكاتبة – أمل بنود
اليوم أُسدلتْ ستارةٌ ثقيلة على واحدٍ من وجوه المسرح الليبي، رجلٌ حمل المسرح على عاتقه كمَنْ يحملُ صخرةً عظيمة ويبتسم.
غاب عن الخشبة أحمد الذي أفنى من عمره ما يكفي ليترك لضوء المسرح ذاكرة وللأجيال القادمة حكاية. فنان أحب الخشبة حتى آخر مشهد، وترك صدى صوته يتردّد في أرجاء المسرح، ووجهه خلفية لكل من سيقف على الخشبة بعده وابتسامته امتدادًا للأمل بمسرح ليبي راقٍ يظل إرثًا للمبدعين من بعده ..
رحم الله أحمد إبراهيم حسن وألهم أهله وذويه وزملاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
الفنان- حسن ميكائيل
انطفأتْ الأضواءُ وأُسدلتْ الستار..ورحل الذي صاغ الجمال.
كم هو مؤلمٌ فراقكَ المفاجئ وصدمة خبر وفاتك. رحمك الله وغفر لك.. نم قرير العين يا أحمد فذكراك العطرة وفنك النبيل هما عزاؤنا في هذا الفقد الكبير.. وداعًا ولنا لقاء.. ولروحك السلام.
الكاتب والمسرحي – علي الفلاح
الغالي الفنان الكبير .. أحمد إبراهيم.
رحمكَ اللهُ وغفر لكَ، وأسكنكَ فسيح جناته، لقد كنتَ أخًا وصديقًا ورفيق درب، لكم كنت بعيد الموجعة، دمثًا، خلوقًا، الأحد الماضي كنتَ متألقاً أنيقاً في عرس طرابلس المسرحي. أي حزن هذا الذي أراه، وأي غربة ينسجها الفقد.
)إنا لله وإنا إليه راجعون(.. بارك الله سفرك.
الفنانة – سعاد خليل
أحمد إبراهيم ..
ما أصعب أن يتحوَّل اسم زميل شاركته خشبة المسرح إلى ذكرى.
جمعتني بأحمد أعمالٌ مسرحية، وعشنا معًا تفاصيل تلك الأيام التي لا يعرف قيمتها إلا من عاشها:
البروفات، الانتظار، النقاش حول المشهد، التوتر قبل العرض، ثم تلك اللحظة التي نقف فيها أمام الجمهور، وننسى كل التعب.
الأشدُ وجعًا كنا معًا من يومين تحدثنا ولم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير ولكن هذه إرادة الله. لذلك كان خبر رحيله موجعاً ليَّ بطريقة مختلفة.
فقد رحل شخصٌ ارتبطت صورته عندي بأيام لن تتكرر.
لا أريد أن أكتب عنه كلاماً كثيراً، لأن بعض الأشخاص تختصرهم الذكريات أكثر مما تختصرهم الكلمات.
الفنان – عبد العزيز أحمد هواد فرقة مسرح الطفل والشباب بسبها
«على أمل أن أجد النَّور بعد «الظلمة» التي مررت بها في تلك الليلة حالكة السواد؛ حيث كانت في «زيارة ذات مساء»، وأنا أبحث عن أسئلة للعديد من الأجوبة التي كانت تدور بخاطري، وكنت أحمل يومها «الآلة الحاسبة» لكي تساعدني أجمع وأطرح وأقسم لأكون متأكداً من الجواب مائة بالمائة ولكي لا يكون هناك مجال للشك، وكان يومها يكبر في داخلي «كلاي الحالم» الذي كان يحلم أن يكون القادم أجمل من الذي مضى..ومن قال بأن الحجر لا يشعر بما يدور حوله فليصل إلى «نزيف الحجر» فسوف يخبره بأنه ينزف دماً ودموعاً على هذه القامة الفنية التي فقدتها الساحة الفنية والثقافية والإبداعية..
الفنانة – لطفية إبراهيم
كان إنساناً خلوقاً، طيباً، ومحترماً. لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم اغفر له وارحمه برحمتك، وأكرم نزله، ووسع مدخله.
اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم ارحمه برحمتك يا رحمن يا رحيم. اللهم نجه من نار جهنم، وثبته على الصراط المستقيم، وثبته عند السؤال.
اللهم ألهم أهله وذويه وأصحابه الصبر والسلوان.
والله إن المرء لم يعد يعلم ماذا يقول من هول الصدمة.
عبدالباسط بوقندة – رئيس هيئة السينما والمسرح والفنون
لقد كان الراحل رمزاً من رموز العطاء والتأسيس، أفنى أربعة عقود من عمره خادماً لأبي الفنون، معلماً ومبدعاً وقائداً ثقافياً حمل همّ المسرح والارتقاء به في كل المحافل. إن فقدانه يشكل خسارة جليلة للساحة الفنية والثقافية الوطنية، لكن إرثه الإبداعي وأثره الطيب في نفوس أجيال من الفنانين سيظلان مشعّين وشاهدين على مسيرة استثنائية من الشغف والإخلاص.
الفنان – أنور التير
رحل اليوم رجلٌ من طينة الكبار.. قامة من قامات المسرح.. تعلمنا منه حب الخشبة.. وشاركنا معه أجمل أيام العمل المسرحي.. كنتُ بطله في رائحة البارود.. كان أستاذاً وأخاً.. صادقاً مخلصاً محباً للجميع، أفنى عمره في خدمة المسرح وركحه.. لن ننساك يا أستاذ أحمد.. وسيبقى أثركَ حيّاً في كل مسرحية وكل فنان تعلم على يديك.
الفنان – جمال زايد : خوي وصاحبي ورفيقي..
لم أجد، وأنا أستقبل خبر رحيله المفجع، كلمات تليق بوجع الفقد، ولا عبارات تستطيع أن تختصر سنوات طويلة جمعتني به، كيف لا وهو صديق طفولتي، ورفيق دربي وأخي الذي لم تلده أمي، وأستاذي الذي تعلمتُ منه الكثير «أحمد» رفيق الحلم الذي تقاسم معي عشق المسرح منذ أن كنا نخطو خطواتنا الأولى في دروبه.
درسنا معاً، وعشقنا المسرح معاً، وصنعنا أعمالاً وأحلاماً كثيرة، وكنا نظن أن أمامنا من الوقت ما يكفي لنواصل الطريق، وأن خشبات المسارح ستظل تجمعنا كما جمعتنا طوال تلك السنوات… لكن هيهات…
كنتَ يا صاحبي، يا فقدي ويا وجعي تسبقنا دائماً إلى الحلم، لأنك كنتَ أكبر من أن تحدك حدود الطموح، كنتَ أكثر شغفاً من أن يطفئ شغفك تعبٌ أو عابرٌ من عوائق الحياة، كنتَ تطارد حلمك بشغف لا يهدأ، وتمنح المسرح من روحك ووقتك وحياتك، ما جعل حضورك ممثلاً ومخرجاً على خشباته مختلفاً ومميزاً.
ثم، وبغتة لا تمنح العقل فرصة للاستيعاب، اختطفك حادث أليم، وغادرتني يا رفيقي في لحظة لم أكن مستعداً لها، وكأن ستارة أُسدلت فجأة على فصل جميل من حياتي.
والله يا صاحبي، إني موجوع ومفجوع برحيلك، ليس لأنني فقدتُ صديقاً فحسب، بل لأنني فقدتُ جزءاً من رحلة العمر التي شارفت على الستين، ورفيقاً شاركني البدايات والأحلام، وإنساناً كان وجوده في حياتي أكبر من أن تصفه كلمات الرثاء.
الفنان – محمد الصادق
رحم الله الفنان والمناضل أحمد إبراهيم حسن، الرجل الذي لم يعرف طريقاً إلا المسرح، ولم يعشق شيئاً كما عشق المسرح، حتى أصبح المسرح جزءاً منه، وأصبح جزءاً من ذاكرته.
أحمد إبراهيم حسن مخرج رائع، وممثل أروع، وكاتب غير عادي. ثلاث صفات اجتمعت في فنان واحد، لكن الصفة الأهم التي كانت تسكنه هي: عشق المسرح. كان حاضراً بفنه وروحه. لكن يا أحمد… أنت لا تموت في ذاكرة المسرح. أنت باقٍ، وذكراك موجودة، وبصمتك لا تمحوها الأيام. خسارتنا فيك كبيرة جداً، لأننا فقدنا فناناً وضع اسمه وبصمته في تاريخ المسرح الليبي، ولن ننساك.
كان أحمد إبراهيم حسن مديراً للمركز القومي للمسرح، وكان يديره فنياً بعقلية الفنان الذي يعرف قيمة المسرح، ويعرف كيف يُدار الفن بالفكر والخبرة والمسؤولية. وكم نحن اليوم في حاجة إلى مسؤول فني يحمل تلك العقلية، ويدير مؤسساتنا المسرحية بعين الفنان، وبوعي أحمد إبراهيم حسن.


