اقتصاد

انطلاق التظاهرة السياحية الأولى بجرمة: دعوات لإعادة افتتاح المتحف وتوظيف الذكاء الاصطناعي لإنعاش السياحة في وادي الحياة

متابعة/​ منى بن هيبة

‮«‬فبراير‮»‬

​في‭ ‬خطوة‭ ‬جادة‭ ‬نحو‭ ‬إحياء‭ ‬التراث‭ ‬العريق‭ ‬واستثمار‭ ‬المقومات‭ ‬التاريخية‭ ‬للمنطقة،‭ ‬انطلقت‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ببلدية‭ ‬جرمة،‭ ‬على‭ ‬تمام‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬صباحًا،‭ ‬فعاليات‭ ‬‮«‬التظاهرة‭ ‬السياحية‭ ‬الأولى‮»‬‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للسياحة،‭ ‬والتي‭ ‬نظَّمها‭ ‬مكتبا‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬ببلديتي‭ ‬جرمة‭ ‬وقراقرة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مكتب‭ ‬المعلومات‭ ‬والتوثيق‭ ‬السياحي‭ ‬بأوباري‭.‬

​شهد‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬التظاهرة‭ -‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬الإعلامي‭ ‬نبيل‭ ‬مؤمن،‭ ‬وتولى‭ ‬الإخراج‭ ‬المرئي‭ ‬لها‭ ‬ونيس‭ ‬مجاهد‭- ‬آيات‭ ‬بينات‭ ‬من‭ ‬الذكر‭ ‬الحكيم،‭ ‬تلاها‭ ‬ترديد‭ ‬النشيد‭ ‬الوطني‭ ‬‮«‬يا‭ ‬بلادي‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬أُلقيت‭ ‬عدة‭ ‬كلمات‭ ‬استهلت‭ ‬بكلمة‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للتظاهرة،‭ ‬تلتها‭ ‬كلمة‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬السياحة‭ ‬بقراقرة،‭ ‬وكلمة‭ ‬مدير‭ ‬مديرية‭ ‬أمن‭ ‬أوباري،‭ ‬وسط‭ ‬حضور‭ ‬عميد‭ ‬بلدية‭ ‬جرمة‭ ‬ونخبة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬السياحي‭ ‬والتراثي‭ ‬بالمنطقة‭.‬

​جلسة‭ ‬حوارية‭ ‬برؤية‭ ‬استراتيجية

​وعقب‭ ‬حفل‭ ‬الافتتاح،‭ ‬انطلقت‭ ‬أولى‭ ‬الفعاليات‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الجلسة‭ ‬الحوارية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أطرها‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬المعلومات‭ ‬والتوثيق‭ ‬السياحي،‭ ‬السيد‭/ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬غيث،‭ ‬الذي‭ ‬رحب‭ ‬بالحضور،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬عنوان‭ ‬التظاهرة‭ ‬‮«‬جرمة‭ ‬تفتح‭ ‬أبوابها‭ ‬للسياحة‭ ‬من‭ ‬جديد‮»‬‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬والطموح‭.‬

​وأوضح‭ ‬غيث‭ ‬أن‭ ‬جرمة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬موقع‭ ‬أثري‭ ‬يُعاد‭ ‬اكتشافه،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬وادي‭ ‬الحياة‭ ‬ونافذة‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة‭ ‬وثقافتها،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة‭ ‬اليوم‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬تجربة‭ ‬متكاملة‮»‬‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬والخدمات‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬بذاكرة‭ ‬الزائر‭. ‬واستعرض‭ ‬محاور‭ ‬الجلسة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تمحورت‭ ‬حول‭:‬

​تهيئة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬المحلي‭: ‬لبحث‭ ‬احتياجات‭ ‬المواقع‭ ‬من‭ ‬مرافق‭ ‬وخدمات‭ ‬وبيئة‭ ‬نظيفة،‭ ‬ودعم‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬والمنتجات‭ ‬المحلية‭ ‬لتكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية‭.‬

​إدارة‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية‭ ‬وتأهيل‭ ‬الكوادر‭: ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الوجهة‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬المكان،‭ ‬وأهمية‭ ‬تأهيل‭ ‬المرشدين‭ ‬والتوثيق‭ ‬والسرد‭ ‬الممتع‭.‬

​توظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬السياحة‭ ‬المحلية‭: ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي،‭ ‬والجولات‭ ‬الافتراضية،‭ ‬وتحديث‭ ‬حضور‭ ‬جرمة‭ ‬ووادي‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

​واختتم‭ ‬غيث‭ ‬لجلسة‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬خارطة‭ ‬السياحة‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬وإرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتحويل‭ ‬الطموحات‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‮»‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬جرمة‭ ‬تفتح‭ ‬أبوابها‭ ‬للاستثمار‭ ‬وللشباب‭ ‬والحرفيين‭ ‬والمعرفة‭.‬

​وقد‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬جلسات‭ ‬النقاش‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والمسؤولين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭: ‬مدير‭ ‬جهاز‭ ‬المدن‭ ‬التاريخية،‭ ‬والمرشد‭ ‬السياحي‭ ‬كلثوم‭ ‬المهدي،‭ ‬وخبير‭ ‬الصحراء‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬مؤمن‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬نادي‭ ‬تارجا‭ ‬للرحلات‭ ‬الصحراوية‭ ‬والسياحية‮»‬،‭ ‬والسنوسي‭ ‬الحمزاوي‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬منتجع‭ ‬تكركيبة‭ ‬السياحي‮»‬،‭ ‬وعلي‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬عمر‭ ‬عثمان‭ ‬‮«‬مدير‭ ‬جهاز‭ ‬المدن‭ ‬التاريخية‭ ‬بوادي‭ ‬الحياة‮»‬،‭ ‬والباحث‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬هويدي‭.‬

​استراحة‭ ‬تراثية‭ ‬وحلقات‭ ‬نقاشية‭ ‬وتوصيات

​تخللت‭ ‬الفعاليات‭ ‬وجبة‭ ‬إفطار‭ ‬أصيلة‭ ‬قدمتها‭ ‬‮«‬حرائر‭ ‬جرمة‭ ‬الأثرية‮»‬‭ ‬وامتازت‭ ‬بنكهة‭ ‬تنبض‭ ‬بعبق‭ ‬التراث‭ ‬المحلي،‭ ‬لتعقبها‭ ‬حلقة‭ ‬نقاشية‭ ‬حول‭ ‬محاور‭ ‬السياحة‭. ‬ذُيلت‭ ‬الحلقة‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬التوصيات‭ ‬والمخرجات‭ ‬الهامة،‭ ‬أبرزها‭:‬

​التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السياحة‭ ‬ليست‭ ‬ترفيهًا‭ ‬بل‭ ‬صناعة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتنموية‭ ‬متكاملة‮»‬‭.‬

​التشديد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توقيع‭ ‬شراكات‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والجامعية‭ ‬لإرسال‭ ‬بعثات‭ ‬استكشافية‭ ‬محلية‭ ‬للمواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬ومتحف‭ ‬جرمة‭.‬

​دعوة‭ ‬الحاضرين‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬العاجل‭ ‬على‭ ‬تذليل‭ ‬الصعاب‭ ‬لافتتاح‭ ‬‮«‬متحف‭ ‬جرمة‮»‬‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬السياحة‭.‬

​الفعالية‭ ‬الختامية‭: ‬جولة‭ ‬بصرية‭ ‬وتكريم

​اختتمت‭ ‬التظاهرة‭ ‬بجولة‭ ‬بصرية‭ ‬ميدانية‭ ‬شملت‭ ‬أروقة‭ ‬القرية‭ ‬القديمة‭ ‬بجرمة،‭ ‬رافقهم‭ ‬خلالها‭ ‬المرشد‭ ‬السياحي‭ ‬اسعود‭ ‬حمتون‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬سردًا‭ ‬ماتعًا‭ ‬أثنى‭ ‬عليه‭ ‬الجميع‭. ‬وأكد‭ ‬حمتون‭ ‬خلال‭ ‬الجولة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حضارة‭ ‬الجرمنت‭ ‬هي‭ ‬الحضارة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬بناها‭ ‬الليبيون‭ ‬بأيديهم،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬بقية‭ ‬الحضارات‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬آثارًا‭ ‬للإغريق‭ ‬والرومان‭ ‬وبقاياهم‮»‬،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬نقل‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬المجيد‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬وسط‭ ‬إجماع‭ ‬الحضور‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حفظ‭ ‬التاريخ‭ ‬المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬تدوينه‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬بل‭ ‬جعله‭ ‬حياً‭ ‬وممارساً‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الأجيال‮»‬‭.. ‬وفي‭ ‬ختام‭ ‬التظاهرة،‭ ‬جرى‭ ‬تكريم‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذا‭ ‬المحفل‭ ‬السياحي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تسليم‭ ‬‮«‬درع‭ ‬العطاء‮»‬‭ ‬لرائد‭ ‬الإرشاد‭ ‬السياحي‭ ‬الأستاذ‭ ‬سعد‭ ‬صالح‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لجهوده‭ ‬البارزة‭ ‬والمميزة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬والإرشاد‭ ‬بالمنطقة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى