
تحولت الواقعة إلى حديث الشارع، وتناقلتها صفحات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع باعتبارها حادثة اعتداء مروعة، قبل أن تتشكل في أذهان كثيرين حقيقة لا تقبل النقاش. لكن هل كانت القصة كما رُويت؟
في هذا العدد، انتقلت فبراير إلى المدينة التي شهدت الواقعة، والتقت بعدد من العاملين في الوحدة الطبية، واطلعت على الرواية التي أكدها شهود عيان ممن كانوا حاضرين أثناء الحادثة. وما ننشره هنا هو خلاصة ما استقيناه من أقوالهم، في محاولة لتقديم صورة مغايرة لما جرى تداوله، مع التأكيد أن الفصل النهائي في أي واقعة يبقى لما تثبته التحقيقات والجهات المختصة.
وتبدأ القصة في إحدى المناوبات الليلية، عندما همّت إحدى الممرضات باستخدام دورة المياه، فطلبت من عاملة النظافة، التي كانت تستريح، أن تقوم بتنظيفها قبل دخولها. استجابت العاملة للطلب، ونظفت دورة المياه رغم أنها كانت بحالة جيدة، ثم عادت الممرضة لاستخدامها.
وفي صباح اليوم التالي، وأثناء مباشرة العمل، كانت عاملة النظافة تقوم بتنظيف المرافق باستخدام المواد المطهرة، عندما خاطبتها الممرضة، وفقًا لشهود الواقعة، بعبارة ساخرة مفادها: “لماذا لا تستخدمين ماء النار في التنظيف؟”. وقد شعرت العاملة أن العبارة تحمل إساءة مقصودة، فأمسكت بعبوة المنظف الفارغة، ولوّحت بها أمام الممرضة لتبين أنها انتهت من استخدامها ولم يعد بداخلها شيء.
وبحسب الشهود، اندلع عقب ذلك نقاش حاد، لتصرخ الممرضة متهمة العاملة بأنها سكبت “ماء النار” على وجهها. إلا أن من كانوا حاضرين أكدوا، خلال التحقيقات، أن العبوة كانت فارغة، وأنه لم يشاهدوا عملية سكب لمادة حارقة.
ووفقًا لما أفاد به العاملون الذين تحدثت إليهم فبراير ، انتهت التحقيقات إلى اتخاذ إجراء إداري بنقل الممرضة من الوحدة التي تعمل بها بسبب ما نُسب إليها من افتعال المشكلات وتقديم ادعاءات لم تثبت، بينما استمرت عاملة النظافة في أداء عملها.
هذه هي الرواية التي نقلها شهود من داخل الوحدة الطبية، وهي تختلف عما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتبقى الحقيقة الكاملة رهينة ما تثبته التحقيقات والوثائق الرسمية.
