في كل واقعة تستحوذ على اهتمام الرأي العام، تتسابق الروايات قبل أن تكتمل الحقائق. وما إن يُفتح ملف التحقيق، حتى تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بتفسيرات وتحليلات قد تبدو مقنعة، لكنها في كثير من الأحيان لا تستند إلى دليل..قضية الطفل الذي شغلت قصته الجميع أعادت طرح سؤال مهم: هل نكتفي بما يُتداول، أم ننتظر ما تثبته الأدلة؟ فبين رواية تتحدث عن اختطاف، وأخرى تصف ما حدث بأنه محاولة لحماية طفل تائه، يبقى الفيصل هو ما تكشفه التحقيقات، لا ما تصنعه التأويلات..إن أخطر ما في تضارب الروايات ليس اختلاف وجهات النظر فحسب، بل ما قد يترتب عليه من تشويه للحقائق، أو التأثير في الرأي العام، أو الإساءة إلى أطراف القضية قبل صدور النتائج النهائية. فالقانون لا يُبنى على الانطباعات، بل على القرائن والأدلة والشهادات..ومن جانب آخر، تبرز أهمية الالتزام بالإجراءات الصحيحة عند العثور على طفل تائه؛ فلا يجوز لأي شخص، مهما حسنت نيته، أن يتصرف منفردًا أو يدّعي صلةً بالطفل دون إثبات، بل يجب تسليمه فورًا إلى أقرب جهة أمنية أو جهة مختصة، حفاظًا على سلامته وضمانًا لحقوق الجميع .فالحقيقة لا تُولد من كثرة الروايات، وإنما من التحقيق المهني، والشائعة قد تُربك العدالة بقدر ما تُربك المجتمع. وبين الخبر والإشاعة، تبقى المسؤولية مشتركة: مسؤولية الجهات المختصة في إظهار الحقيقة، ومسؤولية المجتمع انتظارها.
أشترك في القائمة البريدية ليصلك كل ماهو جديد من اخبار
مقالات ذات صلة
النائب العام يأمر بملاحقة مزوري الشهادات الدراسية
منذ ساعة واحدة
الحرس البلدي درنة يصادر ملابس نوم نسائية
منذ ساعة واحدة
حين عاد المنبر إلى مهامه
منذ ساعة واحدة
شاهد أيضاً
إغلاق
-
حين عاد المنبر إلى مهامهمنذ ساعة واحدة
