
كفى اختزالاً لجراحة الحروق والتجميل في رفاهية الجمال السطحي وادعاءات التجميل الزائفة! إن الجهل بالجوهر الحقيقي لهذا التخصص يُشكل جريمة بحق المرضى؛ فهذه الجراحة ليست ترفاً، بل هي خط الدفاع الأول لاستعادة الوظائف الحيوية للأنسجة وإنقاذ المصابين من تشوهات الحوادث والتصاقات الحروق المؤلمة. إن ازدراء البعض أو غفلتهم عن الربط التكاملي بين ترميم الجلد والتأهيل الجراحي يحرم المصابين من استعادة حركتهم ومرونة أجسادهم ويحبسهم في سجن الندوب والانكماشات العضلية. والأنكى من ذلك هو التغاضي عن الأثر النفسي المدمر، وكأن إنقاذ الروح وإعادة دمج المتألمين في المجتمع أمرٌ ثانوي! إن التقاعس عن رفع الوعي وأهمية التدخل الجراحي المبكر والتخصصي ليس مجرد إهمال، بل هو سلبٌ صريح لحق المريض في الحياة والتعافي الكامل. إن مواجهة هذا القصور الفكري والمنظومي تتطلب وقفة جادة تُعيد ترتيب الأولويات الطبية والمجتمعية؛ فالاستهانة بأهمية تجهيز المراكز المتخصصة ودعم الكوادر الجراحية المؤهلة تُضاعف مأساة المصابين وتحول أوجاعهم القابلة للعلاج إلى إعاقات دائمة. لم يعد مقبولاً أن تظل هذه الجراحات التعويضية في هامش الاهتمام الصحافي والخدمي، أو أن يُترك المريض فريسةً لمضاعفات كان يمكن تفاديها بقرار طبي حاسم ووعي مجتمعي صارم. إن توفير العلاج الترميمي الشامل ليس منّة أو خياراً ثانويّاً، بل هو فرضُ عينٍ أخلاقي وإنساني لا يحتمل المماطلة.



