الشارعرأي

دواء بلا أمان.. أوقفوا العبث بأرواحنا!

بقلم : عثمان القاجيجي

يُواجه‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬شهرياً‭ ‬مفارقة‭ ‬مُقلِقة‭ ‬عند‭ ‬ارتياد‭ ‬الصيدليات‭ ‬لتأمين‭ ‬علاجه‭ ‬المستمر،‭ ‬حيث‭ ‬يفاجأ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بعرض‭ ‬أصناف‭ ‬دوائية‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬مُصنعة‭ ‬ومصادر‭ ‬إنتاج‭ ‬مختلفة‭ ‬كلياً‭ ‬عن‭ ‬سابقتها‭. ‬ورغم‭ ‬إدراكنا‭ ‬لتداعيات‭ ‬تقلبات‭ ‬التوريد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التبدل‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬الأدوية‭ ‬يثير‭ ‬قلقاً‭ ‬مشروعاً‭ ‬ويزرع‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المرضى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أصحاب‭ ‬الأمراض‭ ‬المُزمنة‭ ‬الذين‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬علاجي‭ ‬وأمان‭ ‬تام‭ ‬لما‭ ‬يتناولونه‭ ‬بانتظام‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬المستمر‭ ‬يُفرض‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المَعنية‭ ‬ضرورة‭ ‬التدقيق‭ ‬الصارم‭ ‬في‭ ‬مواصفات‭ ‬الأدوية‭ ‬المُوردة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الاستيراد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وبروز‭ ‬شبكات‭ ‬تصنيع‭ ‬وترويج‭ ‬الأدوية‭ ‬المُزورة‭ ‬والمَغشوشة‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭. ‬فالاطمئنان‭ ‬إلى‭ ‬كفاءة‭ ‬المنتج‭ ‬الدوائي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬مختبرات‭ ‬رقابة‭ ‬حديثة،‭ ‬وفحص‭ ‬فني‭ ‬محكم‭ ‬لكل‭ ‬شحنة‭ ‬تدخل‭ ‬البلاد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تطابقها‭ ‬الدقيق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الصحية‭ ‬المُعتمدة‭ ‬عالمياً‭ ‬ويقطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬اختراق‭ ‬للسوق‭ ‬الدوائي‭ ‬المحلي‭.‬

وختاماً،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعي‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتوزيع‭ ‬أن‭ ‬سلامة‭ ‬المواطن‭ ‬وصحته‭ ‬تظل‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬المُساومة‭ ‬أو‭ ‬التهاون‭. ‬إن‭ ‬ضبط‭ ‬سوق‭ ‬الدواء‭ ‬وحمايته‭ ‬من‭ ‬التزييف‭ ‬ليس‭ ‬مسألة‭ ‬تنظيم‭ ‬تجاري‭ ‬أو‭ ‬اداري‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ركيزة‭ ‬للأمن‭ ‬الصحي‭ ‬تستوجب‭ ‬حزماً‭ ‬تشريعياً‭ ‬وميدانياً‭ ‬لحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتأمين‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬دواء‭ ‬آمن‭ ‬وموثوق‭ ‬ومستقر‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى