
يُواجه المواطن الليبي شهرياً مفارقة مُقلِقة عند ارتياد الصيدليات لتأمين علاجه المستمر، حيث يفاجأ في كل مرة بعرض أصناف دوائية من شركات مُصنعة ومصادر إنتاج مختلفة كلياً عن سابقتها. ورغم إدراكنا لتداعيات تقلبات التوريد، إلا أن هذا التبدل العشوائي في الأدوية يثير قلقاً مشروعاً ويزرع الشك في نفوس المرضى، لا سيما أصحاب الأمراض المُزمنة الذين يحتاجون إلى استقرار علاجي وأمان تام لما يتناولونه بانتظام.
إن هذا التفاوت المستمر يُفرض على الجهات المَعنية ضرورة التدقيق الصارم في مواصفات الأدوية المُوردة، خاصة مع اتساع دائرة الاستيراد من الأسواق العالمية وبروز شبكات تصنيع وترويج الأدوية المُزورة والمَغشوشة عبر العالم. فالاطمئنان إلى كفاءة المنتج الدوائي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مختبرات رقابة حديثة، وفحص فني محكم لكل شحنة تدخل البلاد، بما يضمن تطابقها الدقيق مع المعايير الصحية المُعتمدة عالمياً ويقطع الطريق أمام أي اختراق للسوق الدوائي المحلي.
وختاماً، يجب أن تعي كافة الأطراف الفاعلة في قطاع الاستيراد والتوزيع أن سلامة المواطن وصحته تظل خطاً أحمر لا يقبل المُساومة أو التهاون. إن ضبط سوق الدواء وحمايته من التزييف ليس مسألة تنظيم تجاري أو اداري فحسب، بل هو ركيزة للأمن الصحي تستوجب حزماً تشريعياً وميدانياً لحماية المجتمع وتأمين حق كل مواطن في دواء آمن وموثوق ومستقر.

